مدينة ديار بكر جنوب شرق تركيا (AA)
تابعنا

في 27 مايو/أيار، قبل 1383 سنة، فتح المسلمون مدينة ديار بكر الواقعة جنوب شرق تركيا، ودخلها الإسلام في عهد الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب بعد حوالي 9 سنين فقط من فتح مكة التي فُتحت عام 630 ميلادياً، فيما جرى فتح ديار بكر في عام 639.

وفي هذه المناسبة، غرد رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية فخر الدين ألطون على حسابه الرسمي على موقع تويتر كاتباً "أحيي بسعادة الذكرى السنوية الـ1383 لفتح ديار بكر، مدينة الأنبياء والصحابة التي مهدت الطريق لتكريم الأناضول بالإسلام".

وفي مقابلة سابقة مع الأناضول، قال والي المدينة منير كارال أوغلو: "لم ينقطع الإسلام وصوت الأذان عن المدينة منذ ذلك التاريخ، وكثير من الناس لا ينتبهون إلى ذلك، وهي من أولى مدن الأناضول التي دخلها الإسلام".

ديار بكر: البوابة التي دخل منها الإسلام الأناضول

كانت ديار بكر أول مدينة دخلها الجيش الإسلامي عام 639 ميلادي، بقيادة الصحابي عياض بن غنم، في فترة الخليفة الراشدي الثاني عمر بن الخطاب. وتحقق الفتح في حملة شارك فيها ألف صحابي، سقط منهم 27 شهيداً، قبورهم موجودة في مسجد "سليمان" بالمدينة.

وكان في مقدمة الفاتحين الصحابي الشهيد سليمان بن خالد بن الوليد، حيث يحمل المسجد الذي يستضيف قبور الصحابة، اسمه بعدما استشهد ودُفن فيه.

وتحضيراً لأسبوع الفتح الذي تعقده كل عام، قال كارال أوغلو: "ديار بكر هي بوابة الإسلام في الأناضول. يعد غزو ديار بكر مكاناً بالغ الأهمية ليس لديار بكر فحسب، بل أيضاً لكل الأناضول والجغرافيا في غرب الأناضول بسبب الالتقاء والانفتاح على الإسلام. فتح ديار بكر هو لقاء الأناضول بالإسلام وبوابة الأناضول إلى الإسلام.

وأضاف في معرض خطابه الذي ألقاه العام الماضي: "فتح الصحابة لديار بكر لم يفتح فقط بوابة أسوار المدينة، لقد فُتحت جغرافيا كاملة لحضارتنا وثقافتنا".

8 آلاف عام حضارة

على مدار الـ8 آلاف عام الماضية تعاقب على مدينة ديار بكر 33 حضارة متنوعة، خلّف كل منها إرثه التاريخي الذي أثرى جوانب المدينة ومحيطها. وتقع المدينة جنوب شرقي تركيا ويمر من محافظتها نهرا دجلة والفرات، وهي نقطة وصل تاريخية بين الأناضول وإيران والعراق وسوريا.

أما بخصوص أسوار المدينة القديمة التي ما زالت شاخصة حتى يومنا الحالي، والتي يبلغ طولها نحو 5.5 كم بارتفاع يتراوح من 10 إلى 12 متراً، فهي ثالث أهم الأسوار في العالم، بعد سور الصين العظيم وأسوار مدينة إسطنبول الشهيرة، والتي بدورها حمت المدينة العتيقة خلال حقب حضارية مختلفة.

وتبلغ مساحتها 15 ألفاً و272 كيلومتراً مربعاً، وتعتبر جغرافيّاً جزءاً من الجزيرة الفراتية التي تتميز بخصوبة الأرض ووفرة المياه، حيث يخترقها دجلة والفرات وفروعهما وروافدهما. وفي 2015، أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) أسوار مدينة ديار بكر الأثرية، ضمن قائمة اليونيسكو للتراث الإنساني.

يذكر أن المدينة عُرفت على مدار تاريخها القديم بأسماء عدة منها: آميد وآميدا وقارا وآمد وديار بكر (اسمها الحالي). ولكثرة عدد الصحابة الذين أقاموا فيها بعد فتحها سميت أيضاً باسم "مدينة الصحابة"، حيث تضم عموم الولاية قرابة 500 قبر للصحابة.

معالم تاريخية

يطلق على اسم الحي الذي تقع فيه أسوار قلعة ديار بكر اسم "سور"، وتضم الأسوار عدة أبواب وأبراج، أبرزها: باب الجبل وباب أورفة وباب ماردين والباب الجديد، بالإضافة إلى 82 برجاً جرى بناؤهم في فترات زمنية مختلفة.

ووفق مصادر تاريخية، سكن الحوريون (شعوب الشرق القديم) أسوار القلعة عام 2000 قبل الميلاد، قبل أن يجري إصلاح الأسوار عبر الأحجار البازلتية المتوفرة في المنطقة عام 330 ميلادياًَ. تحمل جدران الأبراج كتابات ورموزاً قديمة تعود إلى حقب مختلفة، فيما تتسم الأبراج بتمايزها المعماري المعبر عن كل حقبة تاريخية.

داخل الأسوار والقلعة تقع مبان أثرية ومتحف وحدائق، كانت ولا تزال قبلة السياح والزائرين، وتضم المدينة جامع الصحابي سليمان بن خالد بن الوليد، وهو فاتح المدينة الذي استشهد في معركة الفتح عام 639 ، مع 26 صحابياً آخرين؛ فباتت قبورهم معلماً مهماً للزيارة وقراءة الفاتحة على أرواحهم.

TRT عربي
الأكثر تداولاً