هل سبق وسمعت بمطعم مجّاني خاصّ بالنساء الحوامل اللواتي يمررن من فترة الوحم؟ في المغرب يوجد مطعم "تشهاي علينا" أو "اشتهي ما تريدين" يقدّم أطباقاً مجانية للحوامل.

مطعم
مطعم "اشتهي ما تريدين" بالمغرب (TRT Arabi)

خلال فترة الحمل، تمرّ السيدات من فترة الوَحَم التي تتزايد فيها رغبتهن في الأكل عبر اشتهاء أكلات بعينها أو الميل إلى طلب أطعمة غريبة أو غير متوافرة، ومن أعراض هذه الفترة أيضاً تغيُّر الحالة النفسية والمزاجية للحوامل بشكل كبير، إذ يصبحن شديدات الحساسية والانفعال.

أسباب الوحم، حسب مختصِّين، هرمونيةً ونفسية بالأساس، إذ يعرف جسم الحامل تغيُّرات هرمونية تؤثّر على نظامها الغذائي وحالتها النفسية. وتظهر أعراض هذه الفترة أوضح خلال أشهُر الحمل الثلاثة الأولى، كما أنها في بعض الحالات تعود للظهور مجدداً في الشهرين الأخيرين.

بمدينة الدار البيضاء المغربية، النساء الحوامل أكثر حظّاً من غيرهن، بفضل مبادرة "تشهاي علينا" (اشتهي ما تريدين)، التي أطلقها سيمو شاف، أحد أشهر الطباخين المغاربة المشرف على سلسلة مطاعم خاصَّة، يقدّم فيها أطباقاً وأكلات مجانية للحوامل اللائي يمررن بفترة وحم.

بمدينة الدار البيضاء المغربية، النساء الحوامل أكثر حظا من غيرهن، بفضل مبادرة
بمدينة الدار البيضاء المغربية، النساء الحوامل أكثر حظا من غيرهن، بفضل مبادرة "تشهاي علينا" (اشتهي ما تريدين) (TRT Arabi)

ويستقبل المطعم الموجود في قلب العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء مساء يوم ثلاثاء، السيدات الحوامل، فيسجّلن طلباتهن عبر قائمة طويلة من الاختيارات، ويُعِدّها لمطعمه برفقة فريقه المكون من طباخين شباب في مطبخ المطعم الداخلي. وتلقى المبادرة التي انطلقت قبل أسبوعين إعجاباً وإقبالاً لافتاً من سيدات في مختلف مراحل حملهن.

عرفان وتقدير

عن فكرة إطلاق مبادرة "تشهاي علينا" يقول محمد محيمدات (شاف سيمو)، إنها جاءت بعد قراءته تعليقاً على صورة لأحد الأطباق التي أعدّها، وجاء في التعليق الذي يعود لسيدة حامل: "حرام عليك يا سيمو، هاوشتيني"، ويستعمل المغاربة، خصوصاً الحوامل، الكلمة الأخيرة للدلالة على الرغبة الكبيرة في تناول أكلة أو طبق معيَّنة.

سيمو شاف
سيمو شاف"، أحد أشهر الطباخين المغاربة والمشرف على سلسلة مطاعم خاصة، يقدّم أطباقا وأكلات مجانية للحوامل اللائي يمرن من فترة وحم (Chef Simo)

يضيف الفائز بلقب برنامج الطبخ "ماستر شاف" في نسخته المغربية: "تكاتبت معها وأكدت لي أنها حامل وتتابع فيديوهاتي، وحالتها المادية لا تسمح لها بالحضور إلى مطعمي لتناول المأكولات التي أُعِدّها" يكشف سيمو في حديثه لموقع TRT عربي.

سيمو شاف يقول إن هذه المحادثة أثّرت فيه كثيراً، لكونه "يقدّر إحساس الحامل خلال فترة الوحم، خصوصاً عندما لا تكون في طاقتها وأسرتها تلبية هذه الرغبات، سواء على المستوى المادي أو لظروف أخرى".

"بعد عودتي إلى المنزل حكيت هذه الواقعة لأمي وزوجتي"، يسترسل سيمو، "وهنا تحدثتا لي عن صعوبة وحساسية فترة الوحم خلال الحمل". في صباح غد ذلك اليوم جاءتني فكرة مبادرة "تشهاي علينا"، وقررت أن أفتحها أمام كل النساء الحوامل كيفما كانت وضعيتهن الاجتماعية، وعدم قصرها على فئة دون أخرى.

"تشهاي علينا"

يتقدم شاف سيمو نحو طاولة تجلس إليها سيدة ببطنٍ منتفخٍ، يبادر بالتحية والسؤال: "مرحبا سيدتي، شنو تشهاي علينا؟"، يترك لها فسحة تفكير لتختار الطبق الذي تشتهيه، تجيب السيدة ضاحكة: "أشتهي وجبة دجاج محمَّر مطبوخة بطريقة الأعراس المغربية"، يردّ الشاف: "حاضر"، يسجل الطلب، وينسحب إلى المطبخ، قبل أن يعود ويكرّر العملية مع باقي ضيفاته المميزات.

تتنوع طلبات الحوامل، فكل واحدة وما تشتهي تناوله، بين الأطباق التقليدية المغربية وأكلات من مطابخ بلدان أجنبية
تتنوع طلبات الحوامل، فكل واحدة وما تشتهي تناوله، بين الأطباق التقليدية المغربية وأكلات من مطابخ بلدان أجنبية (TRT Arabi)

كنزة، حامل في أسابيعها الأخيرة، تعرب لـTRT عربي عن إعجابها الكبير بالمبادرة، وتقول إنها حضرت إلى المطعم بعد أن قرأت أخباراً عنها على فيسبوك، تقول: "جئت لأني أمر بفترة وحم، وأشتهي أكل الدجاج محمَّراً بطريقة إعداده في الأعراس".

تضيف كنزة محاوِلةً التغلُّب على ضحكتها: "أسرتي أعدت لي هذه الوجبة في البيت لكنها لم تعجبني وتشفِ غليلي، لكني أثق بالشاف سيمو".

تتنوع طلبات الحوامل، فكل واحدة وما تشتهي تناوله، بين الأطباق التقليدية المغربية وأكلات من مطابخ بلدان أجنبية. عن كيفية تعامل المطعم مع تباين الأكلات المطلوبة يكشف سيمو أنه يُجرِي تصويتاً على الوسائط الرقمية، وتصوت السيدات على الأطباق التي يرغبن في تناولها، "أقارن النسب وأحدد الأطباق التي نالت أعلى نسب كأطباق رئيسية".

نقل التجربة

يعرف مطعم شاف سيمو توافد عدد مهمّ من النساء، خلال مساءات الثلاثاء، إذ شهد اليوم الأول حضور أكثر من 90 امرأة، وتضاعف العدد خلال المرات التالية، وتَلقَى المبادرة تفاعلاً واسعاً من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث شوركت بكثافة خصوصاً في المجموعات والصفحات الخاصة بالنساء على "فيسبوك".

وأبرز شاف سيمو ورود كمّ هائل من المكالمات والرسائل المشجعة من جميع أنحاء المغرب منذ إطلاق المبادرة، كاشفاً أن هذا التشجيع دفعه إلى التفكير في نقل تجربة مطعمه بالدار البيضاء إلى مطاعمه الأخرى بمدن مغربية أخرى، حتى يلبي رغبات أكبر قدر من السيدات الحوامل.

وأوضح الشاف أن فريق العمل بالمطعم "رحّبوا أيضاً بالمبادرة وانخرطوا فيها بكل حب، ونفس الأمر بالنسبة إلى مزوّدي المطعم بالموادّ الغذائية، الذين أعربوا عن استعدادهم لتقديم المساعدة"، وقال الطباخ المغربي إنه وصلت إليه صناديق من الموادّ الغذائية لا يعرف مصدرها.

وحول ما إذا كان وراء المبادرة أهداف تجارية تسويقية، شدّد سيمو في حديثه على كونها جاءت مصادفة وعفوية ودون أي تفكير قبلي في الربح، بل وأشار إلى أنه على المستوى المادي ينفق المطعم على المبادرة أكثر مما يستفيد منها. ويختم المتحدث تصريحه بقوله: "هذه المبادرة نفّذتها في سبيل الإحسان، وأطمح من خلالها إلى أشياء أكبر من المال، إلى رضا الله ومن ثم رضا الناس".

المصدر: TRT عربي