مجموعة "قصص فلسطينية" على نتفليكس (Netflix)

أطلقت عملاقة البثّ "نتفليكس" الأسبوع الماضي، مجموعة جديدة من الأفلام الفلسطينية مكوّنة من 32 فيلماً.

وأثارت مجموعة الأفلام الجديدة غضباً وانتقاداً واسعاً بين النشطاء الإسرائيليين لا سيّما المتطرّفين منهم، وذلك لقولهم إنّ غالبية تلك الأفلام هي من إخراج أنصار حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على الاحتلال.

وكانت "نتفليكس" قد أعلنت مجموعة الأفلام الجديدة بعنوان "قصص فلسطينية"، هادفةً إلى تسليط الضوء على محنة الفلسطينيين في ظل الاحتلال الإسرائيلي وكذلك على حياة الفلسطينيين في المنفى، وبالفعل جرى تحميل أغلب تلك الأفلام على موقع شبكة البثّ العالمية.

"قصص فلسطينية"

تتضمّن مجموعة الأفلام الفلسطينية المتميّزة التي تبثّها شبكة "نتفليكس"، والتي تحمل قصصاً عن فلسطين والفلسطينيين في الداخل والخارج، أفلاماً حائزةً على جوائز عالمية مثل "عودة رجل" لمهدي فليفل، و"كأننا عشرون مستحيلاً" للمخرجة آن ماري جاسر، و"العبور" للمنتجة مي عودة.

وتغطّي المجموعة أفلاماً تروي قصصاً متنوّعة تستمد روحها من عبق التجربة الفلسطينية وعمقها، وتسرد أحداثاً عن حياة أشخاص عاديين، بدءاً من أحلامهم وعائلاتهم وصداقاتهم، حتّى علاقات الحب التي تنشأ بين بعضهم.

ومن بين أبرز الأعمال التي تضمّها "قصص فلسطينية"، يأتي فيلم "كأننا عشرون مستحيلاً" للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، والذي يُعد أول فيلم قصير من العالم العربي يجري عرضه الأول في مهرجان كان السينمائي، وبجانب ذلك تضم المجموعة العديد من الأفلام المميزة مثل "يدٌ إلهية" لإيليا سليمان، و"3000 ليلة" للمخرجة مي المصري، و"رجل يغرق"، "زينوس" و"عالم ليس لنا" للمخرج مهدي فليفل.

كما ضُمَّت أفلام "الهدية"، و"المر والرمان"، و"إن شئت كما في السماء"، وهي أعمال موجودة بالفعل على منصة "نتفليكس"، إلى المجموعة الجديدة، لتسهيل العثور على المحتوى الفلسطيني المتميز في جميع أنحاء العالم.

أعمال تسافر أبعد من موطنها الأصلي

تعتبر المنصة العملاقة أنّ بثّها تلك الأفلام يأتي "في سياق مواصلة تتفليكس الاستثمار بقصص متميزة من العالم العربي"، حيث تضم المجموعة أيضاً أعمال مخرجين مرموقين وغزيري الإنتاج مثل مي المصري، ومهدي فليفل، وسوزان يوسف، ومي عودة، وفرح النابلسي والعديد غيرهم.

وفي معرض تعليقها على بثّ فيلمها "العبور" على "نتفليكس"، صرّحت المخرجة الفلسطينية مي عودة: "يسعدني أن أرى أخيراً أفلاماً فلسطينية متاحة لجمهور واسع من خلال نتفليكس".

وأكّدت عودة حرصها، بجانب صنّاع السينما الفلسطينيين، "على مشاركة روايتنا مع العالم من خلال إنتاجاتنا الأصيلة كبديل للتقارير الإخبارية التي قد لا تعكس وجهة نظرنا".

من جانبها، قالت نهى الطيب، مديرة الاستحواذ في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتركيا لدى منصة "نتفليكس"، إنّها "شغوفة للغاية بتنويع محتوى منصتنا، حيث تسعى الشبكة لتصبح موطناً للسينما العربية، يستطيع أي شخص في العالم الوصول إليه للاستمتاع بأفلام ومسلسلات عربية متميزة".

وأردفت الطيب أنّ الشبكة تؤمن بأنّ القصص الرائعة "تسافر أبعد من حدود موطنها الأصلي، ويُعاد سردها بلغات مختلفة، ليستمتع بها أشخاص من مختلف مشارب الحياة"، مؤكّدة أنّ مجموعة "قصص فلسطينية" تحقّق ذلك كونها "تنطوي على موضوعات إنسانية بحتة، وسوف تترك أثرها لدى جمهور واسع في جميع أنحاء العالم، وهذا هو الجمال الحقيقي للسرد القصصي".

حملة إسرائيلية محرّضة

لم يرق لجماعات صهيونية يمينية وشخصيات مؤيّدة لإسرائيل قرار منصة البثّ العملاقة الترويج للأصوات الفلسطينية، والتي أخذت تهاجم الشبكة العالمية والأعمال الفلسطينية المقدّمة من خلالها والقائمين عليها.

واعتبرت جماعة "إم تيرتزو" (Im Tirtzu) الصهيونية اليمينية المتطرّفة أنّ 25 من أصل 28 فيلماً من المجموعة أخرجها مؤيّدو حركة المقاطعة الفلسطينية، كما ربطت المجموعة الصهيونية 12 من المخرجين برسالة مفتوحة في مايو/أيار الفائت بعنوان "رسالة ضد الفصل العنصري"، اتُهِمت فيها الحكومة الإسرائيلية بارتكاب مجزرة في غزة وحماية وتشجيع "القتل والترهيب ونزع الملكية بالعنف"، وذلك في أعقاب أحداث حي الشيخ جرّاح، فيما وصف ماتان بيليج، زعيم الجماعة المتطرّفة قرار "نتفليكس" بـ"المخزي".

وقالت إميلي شريدر، الصحفية والناشطة المناهضة لحركة المقاطعة، إنّه "من المؤسف أن تقدم نتفليكس منصة للمخرجين الذين يدافعون عن الانقسام والتعصّب الأعمى في الفنون" وادعت أنّ الشبكة العالمية بذلك "ترفع من شأن أولئك الذين يروّجون بنشاط للكراهية ويرفضون التعاون".

ويشير مراقبون إلى أنّ هذا النهج ليس حديث العهد بإسرائيل ومناصريها، الذين اعتادوا محاربة وملاحقة المحتوى الثقافي والفني والأدبي الفلسطيني بُغية إبقاء روايتها فقط، ويمكن من خلال هذا السياق فهم حالة الحنق بين كثير من الإسرائيليين لدى نشر "نتفليكس" لمجموعة الأفلام الفلسطينية.

TRT عربي
الأكثر تداولاً