يرتبط اسم سوروس دائماً بالحروب الأهلية، والهجمات الاقتصادية، وتنظيم الانقلابات عبر مؤسسته "مؤسسة المجتمع المفتوح" (AFP)

على الرغم من أن التسعيني سوروس معروف بكونه رجل أعمال يهودي وأحد أغنى أغنياء العالم، إلا أن اسمه يرتبط دائماً بالحروب الأهلية، والهجمات الاقتصادية، وتنظيم الانقلابات من خلال الفوضى غير الخلاقة التي تديرها مؤسسته المعروفة باسم "مؤسسة المجتمع المفتوح"، والتي لها أفرع في أكثر من 120 دولة حول العالم.

وللوهله الأولى، يبدو أن "مؤسسة المجتمع المحلي" الممولة والمُدارة من سوروس نفسه، ما هي إلا منظمة غير حكومية هدفها تعزيز الحريات والنهوض في المجتمع، لكنها متهمة في الكثير من البلدان بالتورط في العديد من الأحداث، من الانقلابات إلى تغيير النظام. ونتيجة لذلك، أُغلقت فروعها في العديد من البلدان، مثل روسيا وباكستان، اللتان اتهمتاها بتهديد الأمن القومي، فضلاً عن المجر، موطن سوروس، التي حدّت من نشاطاتها.

فمن التسعيني الذي يُشعل الفتن والحروب الأهلية في سبيل الإطاحة بالأنظمة حول العالم؟ وكيف باتت تخشاه الاقتصادات العالمية؟ ولماذا يتهمه أردوغان بمحاولة الإطاحة به وبحكومته منذ عام 2013؟

الطريق إلى الثروة

وُلد جورج سوروس يوم 11 أغسطس/آب 1930 في المجر لعائلة يهودية من الطبقة الوسطى، والده محامٍ وأمه تنتمي لعائلة تملك متجراً لبيع الحرير. في عمر الـ14، غيّر سوروس اسمه ودينه على الورق هرباً من "الهولوكست" الذي نفذه الحزب النازي بعد استلامه الحكم في المجر عام 1944.

بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية، عمل سوروس صرّافاً للعملات خلال التضخم الكبير الذي أصاب اقتصاد المجر بين عامي 1945 و1946.

وفي عام 1947، سافر إلى إنجلترا، وبدأ الدراسة في كلية لندن للاقتصاد ليكون أفقر طالب فيها، فعمل كنادل ليؤمّن لنفسه ما يقتاته، وأنهى دراسته حاصلاً على درجة البكالوريوس في الفلسفة 1951، وخلال عام 1954 حصل على الدكتوراه في نفس التخصص.

بعد تخرجه، واجه سوروس صعوبة في الحصول على وظيفة محترمة في البنوك الإنجليزية، الأمر الذي دفعه للهجرة إلى نيويورك عام 1956، ليعمل بعدها في مكتب والد صديقه كسمسار للأوراق المالية، ومنذ ذلك الوقت بدأت رحلة سوروس نحو الثراء، حيث أصبح أحد أغنى أغنياء أمريكا والعالم، لدرجة أن مجلة "ذي جويش بوست" وصفته بـ"الملك ميداس" الذي يحوّل كل شيء يلمسه إلى ذهب.

كيف دمّر الاقتصادات؟

يمتلك سوروس صندوقين استثماريين هما: "سوروس" و" كوانتوم"، والذي من خلالهما يُعتبر أحد أكبر المضاربين الدوليين في سوق العملات. ففي عام 1992، وخلال عملية مضاربة واحدة باع خلالها أكثر من 10 مليارات دولار من الجنيهات الإسترلينية، ربح سورس حينها 1.1 مليار دولار، وكبّد الاقتصاد البريطاني خسائر فادحة، دافعاً الحكومة لتخفيض قيمة الجنيه الإسترليني. هذه المناورة الاقتصادية دفعت البعض لإطلاق علية اسم "الرجل الذي حطّم بنك إنجلترا".

وفي عام 1997، وبنفس الحدة، ساهم بشكل مباشر في إحداث الأزمة الاقتصادية التي ضربت دول النمور الاقتصادية، والتي على إثرها اتهمه مهاتير محمد رئيس مجلس الوزراء الماليزي آنذاك، بأنه استخدم ثروته لمعاقبة منظمة الآسيان بعد ضمّ ميانمار كعضو جديد فيها.

جورج سوروس "الرجل الذي حطم بنك إنجلترا" عام 1992 (Others)

الاتهامات الموجهة لسوروس لمحاولته تدمير اقتصادات بعض الدول كثيرة ومتنوعة، إلا أن أهم ما يؤكد تعاظم دور ثروته في إحداث كل هذه التقلبات، هي تصريحات المتحدث باسم البيت الأبيض دنيس هاسترت الذي قال في عام 2004 خلال مقابلة مع تليفزيون "فوكس نيوز" الأمريكي: "لا نعرف من أين تأتي ثروات سوروس، أهي تأتي من اليسار أم من اليمين؟ كما تعرفون، بعض أموال سوروس تأتي من وراء البحار، وقد تكون من تجارة المخدرات".

تركيا أيضاً على أجندة سوروس

تُعتبر مؤسسات سوروس الخيرية وصناديقه الاستثمارية أدوات أخرى ضمن مجموعة أدوات يستخدمها للإطاحة بالأنظمة وهندسة السياسات الداخلية في العديد من البلدان، وعلى رأسها أمريكا التي يحمل جنسيتها ويلعب دوراً محورياً في رسم سياساتها الخارجية من خلف الستار، وذلك من خلال نفوذه داخل الحركات المحلية، وأروقة الحزب الديمقراطي، وذلك وفقاً لأكثر من 25000 وثيقة نشرها موقع "ويكيليكس"، واصفةً التسعيني بأنه "رئيس ظل الولايات المتحدة".

ومنذ أحداث "غيزي بارك" التي اندلعت في إسطنبول عام 2013، اتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جوروج سوروس وأنشطة مؤسساته التي تحتمي تحت غطاء الحريات، ويعتبره المحرك الأساسي لمحاولة إشعال فوضى غير خلاقة من أجل إلحاق الضرر بتركيا وشعبها.

وفي عام 2018، وقُبيل الانتخابات الرئاسية، عاد الرئيس التركي وجدد الاتهامات لجورج سوروس، ولكن هذه المرة من باب الاقتصاد، وذلك بعد أن ألقى اللوم عليه في انخفاض قيمة الليرة التركية المفاجئ والحاد، متهماً إياه بقيادة حملة مضاربة واسعة على الليرة التركية من أجل إضعاف موقف أردوغان في الانتخابات الرئاسية.

TRT عربي
الأكثر تداولاً