بعد مرور أشهر على هجوم متشددين ومتمردين على مبنى الكابيتول، كشف فريق الإدعاء الأمريكي إثر التحقيقات الأخيرة في الحادثة، عن تورُّط أفراد من المليشيات التي تتخفى وراء مجموعات لدراسة الكتاب المقدس في تدبير الاقتحام.

عقب الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية وفوز جو بايدن بالحكم، اقتحم أنصار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب مبنى الكابتول، في أثناء تصديق المشرعين على فوز بايدن.

تسبب حينها الهجوم وأحداث الشغب في محيط المبنى وداخله، في مقتل 5 أشخاص، من بينهم أحد عناصر شرطة الكابيتول، مما أثار جدلاً واسعاً لدى الرأي العامّ الأمريكي والعالمي، عن انهيار ادعاءات الحداثة والديمقراطية خلال هذا الاقتحام.

ووجّه بعد ذلك المدّعون الديمقراطيون التهم إلى الرئيس السابق دونالد ترمب في تحريضه وتجييشه مناصريه لاقتحام الكونغرس، وقال رئيس فريق الادعاء جيمي راسكين، أمام مجلس الشيوخ في أثناء محاكمة ترمب، بأنه "ستُظهِر لكم الأدلة أن الرئيس السابق ترمب لم يكن متفرجاً بريئاً، وأنّه تَخلَّى عن دوره قائداً أعلى للجيش وصار محرضاً رئيسياً على تمرّد خطير".

واستمر الكشف عن ملابسات الحادثة، وتفاصيل جديدة خفية للتدبير للهجوم، ليعلن فريق الادّعاء مؤخراً حسب مذكرة استخباراتية، أنه تأكَّد تورُّط بعض الميليشيات المتطرفة والعنيفة في التخطيط للسيطرة على مبنى الكابيتول في مارس/آذار الماضي، والسعي لإقالة المشرعين الديمقراطيين.

متطرفون يتخفَّون وراء "دراسة الكتاب المقدس"

كشف فريق الادعاء الفيدرالي مؤخراً أنه أُعِدَّ وخُطّط اقتحام مبنى الكونغرس، تحت ستار مجموعات دراسة الكتاب المقدس، وهي مجموعات معروفة في الأوساط المسيحية خصوصاً البروتستانتينية، تدرس الكتاب المقدس كممارسة دينية أو روحية، ضمن ما يسمونه "نظام الخلايا"، وتهدف إلى ربط الناس بالمسيحية والكنيسة.

إلا أنه في شمال فيرجينيا، استُغلّت هذه المجموعات لصنع إمدادات من المتفجرات والأسلحة، وفقاً لما ذكره فريق الادعاء.

ومن أفراد هذه المجموعة أُلقِيَ القبض على المتهم ديونغ Duong، وهو شاب يبلغ من العمر 27 عاماً، ينتمي إلى عائلة شيوعية فرّت سابقاً إلى الولايات المتحدة، هرباً من الأنظمة الشيوعية في فيتنام. وكان بحوزته حين أُلقيَ القبض عليه بندقية من طراز AK-47، وكمية من المواد الكافية لصنع نحو 50 زجاجة مولوتوف.

وكانت عدسات الكاميرا رصدت ديونغ ضمن مجموعة المتمردين الذين اقتحموا مبنى الكابيتول في يناير الماضي، وهو يصرخ قائلاً: "نحن قادمون من أجلك يا نانسي (بيلوسي)".

وطبقاً لسجلات التحقيق، وباعتماد مخبرين سريين من الشرطة الفيدرالية، كُشف لاحقاً عن اجتماعات مكثفة وسرية بين أفراد من مجموعة "عباءة وخنجر" القومية المتطرفة، وأعضاء من فرقة "ثلاثة في المئة"، وهي فرقة يمينية تشكلت سنة 2008 تدّعي أن نحو 3% فقط من المستعمرين قاتلوا في الثورة الأمريكية. تَخفَّوا جميعاً وراء مجموعات دراسة الكتاب المقدس للتحضير للاستيلاء على مبنى الكونغرس في مارس/آذار، ويقول فريق الادعاء أن ديونغ المتهَم على ذمة القضية قال حينها لأفراد المجموعة: "احتفظوا بأسلحتكم واستعدّوا لاستخدامها".

ولكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم هذه الحقائق، لم يكن لدى الأجهزة الأمنية أي مؤشرات فعلية تؤكد أعمال عنف أو وجود مؤامرة محدَّدة وحقيقية في ذلك الوقت.

هل يُدان المتطرفون؟

وبالرجوع إلى تاريخ 4 مارس/آذار الذي كانت تخطط له المجموعات اليمينية المتطرفة لاقتحام الكونغرس، ففي التاريخ ذاته من سنة 1933 نُقلَ موعد أداء اليمين الدستورية بالنسبة إلى الرئيس والكونغرس إلى يناير/كانون الثاني، وتولى القادة الأمريكيون مهامهم في 4 مارس/آذار. بالتالي فإن أنصار ترمب كانوا يزعمون أنه سيعود بذلك إلى البيت الأبيض، لمحاربة النخب التي تعادي تعاليم المسيحية وفق آراء الجماعة اليمينية المتشددة، بناء على نظرية كيو أنون الشهيرة التي ابتدعها اليمين المتطرف سنة 2017.

ولكن على الرغم مما كُشف عنه من حقائق، وما أظهرته مقاطع الفيديو من إدانة للمتطرفين في الهجوم، والاستناد إلى استخبارات العميل السري من الشرطة الفيدرالية، رفض قاضي الصلح الأمريكي جي مايكل هارفي، إثر جلسة الاستماع إلى ديونغ، فرض قيود أكثر صرامة على إطلاق سراحه، واعتبر أنه متهَم بدخول مبنى الكابيتول بشكل غير قانوني، وعمل على عرقلة فرز الأصوات، لكنه غير متهَم بالتخطيط أو ارتكاب أعمال عنف. وأكّد القاضي أن ديونغ لا يملك سجلاً إجرامياً، لكن المخبر السريّ أتاح له فرصة التعبير عما يدور بباله، ولكنه لم يرتكب فعلياً أي جرم، حتى إنه ليس لديه أي سجل إجرامي.

إلا أن مكتب التحقيقات الفيدرالية يستمرّ إلى اليوم في التحقيق حول الجناة الحقيقيين في التدبير والهجوم على الكابيتول، وصرّح في تغريدة سابقة على صفحته الرسمية على تويتر بأنه "لم يُتعرَّف على بعض المجرمين الأكثر عنفاً حتى الآن".

وفي السياق ذاته وجّهَت وزارة العدل الأمريكية في وقت سابق التهمة إلى أكثر من 300 شخص، أغلبهم ينتمي إلى المجموعات اليمينية المتطرفة.

TRT عربي