الممثل إبراهيم حجاج، في مقطع من فيلم "معركة الجزائر". (Others)
تابعنا

تحل يوم الخامس يوليو/تموز ذكرى استقلال الجزائر، في لحظة كانت وستظل الأمجد في تاريخ أمة، قاومت ببسالة وبما امتلكته من إمكانيات عسكرية لا تضاهي قوة العدو، وانتصرت على المستعمر الذي دنس البلاد واضطهد العباد لما يزيد عن قرن وثلاث عقود من المآسي والآلام.

هكذا تعد ثورة التحرير الجزائرية أحد معجزات التاريخ المعاصر، لا فقط بالنسبة للشعب الذي التف حولها وقادها نحو الانتصار، بل لكل شعوب العالم المقهورة والتائقة إلى بصيص من الحرية وسط موجة الاستعمار التي كانت تنغص معيشتها. وأصبحت هذه الثورة ملهمة لعدد من المخرجين، الذين خلدوا أطوارها وحفظوا ذاكرة رجالاتها في أعمالهم السينمائية، التي حازت جوائز عالمية وتكريمات منقطعة النظير.

مقطع من فيلم "معركة الجزائر". (Others)

معركة الجزائر (1966)

نفتتح جولتنا في أبزر أفلام وثقت الثورة الجزائرية برائعة "معركة الجزائر"، الملحمة التي توثق أحد أكثر لحظات تلك الثورة عنفاً ودموية، أي حينما اختارت جبهة التحرير الجزائرية نقل المقاومة إلى معاقل الاستعمار، إلى المدن، التي أصبحت بفعل ذلك ساحة مواجهة مفتوحة أرهقت الفرنسيين.

ويحكي فيلم "معركة الجزائر" قصة حياة "علي لابوانت"، الذي تحول إلى فدائي داخل المقاومة الجزائرية، قبل أن تحاصره قوات الاستعمار داخل حي القصبة بالعاصمة، حيث سيرفض الاستسلام، لينسف الفرنسيون مخبأ المجاهدين ومن معهم.

أنتج هذا الفيلم سنة 1966، بإخراج الإيطالي جيلو بونتيكورفو، ومثَّل دور البطولة الممثل الجزائري إبراهيم حجاج. وحاز الفيلم جائزة الأسد الذهبي لمهرجان البندقية سنة 1966، وجائزة النّقد خلال مهرجان كان في السّنة ذاتها، كما ترشح لثلاثة جوائز أوسكار كأحسن فيلم وأحسن إخراج وأفضل سيناريو.

مشهد من فيلم "وقائع سنوات الجمر". (Others)

وقائع سنين الجمر (1974)

يرصد هذا الفيلم التاريخ النضالي للشعب الجزائري، منذ بداية أربعينيات القرن الماضي، وصولاً إلى لحظة اندلاع ثورة التحرير في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 1954. ويغطي الشريط المطول هذه الفترة التي يلفها القليل من التركيز السينمائي، مقارنة بفترة الثورة، ليبرز من خلال ذلك أن لحظة الثورة الكبرى لم تكن إلا استمراراً لنضال تاريخي للشعب الجزائري ومراكمة هذا النشاط سياسياً وعسكرياً.

وتعد هذه التحفة البصرية أحد أبرز أعمال المخرج الجزائري أحمد حمينا، والفيلم العربي الوحيد الذي حاز السعفة الذهبية بمهرجان كان الدولي. وتعرض المخرج الجزائري أثناء تسلمه لهذه الجائزة إلى تهديدات بالقتل من طرف بقايا المنظمة السرية الفرنسية.

الأفيون والعصا (1969)

يقتبس فيلم "الأفيون والعصا"، لصاحبه المخرج الجزائري أحمد الراشدي، قصته من رواية تحمل العنوان نفسه للكاتب مولود معمري. ويحكي الفيلم قصة قرية جزائرية انضمت ساكنتها إلى مقاومة الاحتلال الفرنسي، وما سيلقونه من تقتيل وتنكيل إزاء توقهم إلى الحرية ورد الظلم على أصحابه.

تبدأ أطوار الفيلم عندما يقرر "الدكتور بشير"، الممثل الجزائري مصطفى كاتب، ترك الحياة المترفة في المدينة إلى الجبل حيث مسقط رأسه "قرية تاله"، في ذلك الوقت تدور حلقات اللعبة القاسية والحادة للاستعمار التي تؤدي بسكان القرية إلى رفض الانسياق لذلك الظلم، وينضم شقيق "بشير" أيضاً إلى المقاومة ويجابهان معاً قوات الاحتلال.

ملحمة الشيخ بوعمامة (1985)

يوثق فيلم "الشيخ بوعمامة"، للمخرج الجزائري بن عمر بختي، الثورة التي قادها المجاهد الشيخ بوعمامة في الجنوب الغربي للجزائر، أواخر القرن التاسع عشر. حيث حاز البطولة، ومثَّل شخصية المجاهد، الممثل الجزائري القدير عثمان عريوات.

ويعد الشيخ بوعمامة أحد وجوه المقاومة المبكرة في غرب الجزائر، حيث قاد ثورة على المستعمر لما يزيد عن 23 سنة، ما بين 1881 و1904. وينحدر المجاهد من قبيلة ولاد سيدي الشيخ المغربية، وولد بمدينة فيكيك سنة 1838،ومن قواعده في شرق المغرب قاد جهاده ضد المستعمر الفرنسي في القطر الجزائري.

من كواليس فيلم "العربي بن مهيدي". (Others)

العربي بن مهيدي (2018)

تعود فكرة إنجاز فيلم عن حياة المناضل الثوري الجزائري العربي بن مهيدي إلى أكثر من عقد ونصف من الزمن، إلى أن مرت هذه الفكرة نحو التطبيق مع بداية تصوير الفيلم سنة 2015، بإخراج المخرج بشير درّايس، وبطولة الممثل الشاب يوسف السحيري، بميزانية قاربت ستّة ملايين يورو.

سنة 2018، صرَّح مخرج الفيلم بأن عمله أصبح جاهزاً للعرض، إلا أن وزارة المجاهدين الجزائرية منعت عرضه، وراسلت عن طريق "المركز الوطني للدراسات والبحوث حول الحركة الوطنية وثورة أوّل نوفمبر"، الهيئة التابعة للوزارة والمسؤولة عن إنجاز الأفلام التاريخية حول الثورة، بلائحة ملاحظات تقول إن ثمة "مغالطات تاريخية حملها الفيلم". الأمر الذي اعتبره المخرج "رقابة على حرية التعبير والإبداع".

وحسب محمد العربي مرحوم، ابن الشقيقة الكبرى للشهيد العربي بن مهيدي، في حديث سابق له لموقع الجزيرة، فإن "الفيلم رائع من الناحية التقنية والتاريخية"، لكن مشكلة الفيلم في تقديره أنه "تطرق للمسكوت عنه بالتعرض للمواقف السياسية في حياة البطل الرمز، في حين أن وزارة المجاهدين تريده فيلماً يركز على المشاهد المستهلكة والمكررة في السينما الثورية التي دأبت السلطة على إنتاجها".

TRT عربي