Queen Reine Elizabeth (Others)
تابعنا

منذ الصغر نحلم بالحب، فهو الأمان والاستقرار والسعادة والفراشات التي تطير، نكبر باحثين عن حكايتنا الخاصة، فننتظر فارس الأحلام ونتمنّى لقاء الأمير ونسعى لإنقاذ ستّ الحسن والظفر بقلبها. ولكن في العالم الحقيقي نجد أن الأميرة لم تتزوج حبيبها، والملك ترك العرش مقابل أن يهنأ بالحياة مع حبيبته، والأمير تزوج حبيبته بعد أربعين عاماً من اللقاء.

قصص الحب والزواج والفراق بين أفراد الأسرة المالكة لبريطانيا مليئة بالنهايات غير السعيدة والحواديت المبتورة، بدءاً من الملك هنري الثامن، حتى حفيده الأمير هاري. وبوفاة الملكة إليزابيث الثانية منذ أيام إيذاناً بدفنها إلى جوار زوجها الملك فيليب، تداعت هذه القصص والأحداث، لنتذكر أنه ليس كلُّ أمير مُنقذاً، ولا كل أميرة سعيدة، وكما أن بعض النهايات جميل، فإن بعضها مؤلم يفرضه الواقع وواجب التاج بعيداً عن مثالية الحواديت.

الملك هنري الثامن:

"وما الحبُّ إلا طاعةٌ وتجاوُزٌ.. وإن أكثَرُوا أوصافَهُ والمَعانِيَا" (أحمد شوقي)

في منتصف القرن السادس عشر كان الملك الشابّ يبحث عن زوجة ثانية لتُنجِب له صبيّاً وريثاً للعرش، فزوجته الأولى كاثرين مات جميع أبنائها إلا ماري، وفي هذه الفترة قابَل آن بولين، شابة جذابة من حاشية زوجته الملكة، لكنها رفضت محاولاته لتصبح عشيقته، ومع هذا الرفض المتكرر زاد تشبُّث الملك بها وأصرّ على الزواج بها، ولكن عقبة زواجه القائم جعلته يقرِّر الانفصال عن الكنيسة البابوية التي لم تمنحه بطلان الزواج، فأصبح بذلك أول ملك لإنجلترا وأيرلندا يخرج عن سيطرة الكنيسة.

الملك البريطاني هنري الثامن (1509-1547) (Others)

كان خروج هنري على سلطة الكنيسة الكاثوليكية عام 1533-1534 أهمّ حدث في عهده، إذ يُعَدّ أحد أكثر القرارات راديكالية وحسماً مقارنة بأي ملك إنجليزي آخر، وهو الحدث ذو الآثار العميقة في مسار التاريخ الإنجليزي بعد عهد أسرة تيودور الحاكمة. أدّى ذلك القرار إلى دعم الاقتصاد الإنجليزي من خلال الاستحواذ على أراضي الأديرة وممتلكاتها، كما كان له تأثيراته الاجتماعية في المجتمع الإنجليزي.

أما زواجه بآن بولين فلم يستمرّ طويلاً ولم تنجب له وريثاً للعرش، فملّها وانصرف عنها واتّهمها بالخيانة، وأعدمها في برج لندن.

إدوارد الثامن:

"قلبي يُحدّثني بأنك مُتلِفي.. رُوحي فداكَ عرفتَ أم لم تعرفِ" (ابن الفارض)

هو إدوارد ألبيرت كريستيان وينرز، حين أتمّ الأربعين من عمره تولّى العرش خلفاً لوالده جورج الخامس في يناير 1936، وبعدها بأحد عشر شهراً تنازل عن العرش والتاج، تنازل عن لقب "ملك المملكة المتحدة ودول الكومنولث وأيرلندا والهند"، وانسحب عنه أيضاً دعم عائلته، ليتزوج على غير رضاهم واليس سيمبسون، السيدة المُطلَّقة الأمريكية. قوانين الكنيسة واضحة في هذا الشأن، لا زواج بمُطلَّقة. ولكنه أحبها فقرَّر أن يترك الألقاب والسيادة والواجب تجاه شعبه وعائلته، وتَحمَّل سخطهم جميعاً بتخلِّيه عن دوره، ليتحمَّل أخوه جورج السادس مسؤولية العرش والحكم، ويعود هو إلى لقب "أمير ويلز".

واليس سيمبسون هي دوقة وندسور الأمريكية المُطلَّقة من زوجها الأول والتي كانت تبحث عن الطلاق من زوجها الثاني. وفي هذه الفترة أبدى الملك رغبته في الزواج بها، فعارض وزراء المملكة المتحدة والدومنيون هذا الزواج، قائلين إن الزواج بامرأة لديها طلاقان سابقان، هو أمر غير مقبول سياسياً واجتماعياً، باعتبارها عقيلةً محتمِلةً للمُلك.

الملك إدوارد الثامن وعقيلته الدوقة أليس سيمبسون (Others)

بالإضافة إلى ذلك فإن مثل هذا الزواج قد يتعارض مع وضع إدوارد بصفته رئيساً لكنيسة إنجلترا، التي رفضت في ذلك الوقت فكرة الزواج من جديد بعد الطلاق إذا كان الزوج السابق لا يزال على قيد الحياة. أدرك إدوارد أن حكومة بلدوين ستستقيل إذا استمر في زواجه، الأمر الذي كان يمكن أن يؤدي إلى انتخابات عامة جديدة، وبالتالي إفساد مكانته بصفته ملكاً دستورياً محايداً من الناحية السياسية.

تنازل إدوارد عن العرش عندما أدرك أنه لا يستطيع الزواج بواليس والحفاظ على العرش في ذات الوقت، إذ خلفه أخوه الأصغر جورج السادس. وتُعد فترة حكم إدوارد التي بلغت 326 يوماً، إحدى أقصر فترات حكم الملوك في التاريخ البريطاني.

عُيّن إدوارد دوقاً لوندسور بعد أن تنازل عن العرش ورجحت كفة قلبه، وتزوج واليس في فرنسا في 3 يونيو/حزيران عام 1937، بعد أن أصبح طلاقها الثاني نهائياً. أمضى إدوارد بقية حياته متقاعداً بعد الحرب في فرنسا، وبقي متزوجاً بها حتى وفاته في 1972.

الأمير فيليب:

"نقّل فؤادك حيث شئتَ من الهوى.. ما الحب إلا للحبيب الأولِ" (أبو تمام)

وُلد في عام 1921 بصفته فيليب أمير اليونان والدنمارك، وعندما نُفيَت عائلته من البلاد وهو رضيع، تَربَّى في ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، ثم انضمّ إلى سلاح البحرية البريطانية، حينها التقى الملكة إليزابيث وهي طفلة في الثالثة عشرة من عمرها، ومن وقتها ظلّ بجوارها لستة عقود حتى وفاته العام الماضي.

في عام 1939 كان كل من الملك جورج السادس والملكة اليزابيث، الملكة الأم، يُجرِي جولة في الكلية الملكية البحرية، بصحبة ابنتيه إليزابيث ومارغريت، اللتين كانتا قريبتين من بعيد للأمير فيليب عن طريق الملكة فيكتوريا. وبعد تعارفهما خلال هذه الزيارة بدأ فيليب وإليزابيث علاقتهما بتبادل كتابة الرسائل.

الملكة إليزابيث وزوجها الأمير فيليب (Others)

وفي صيف عام 1946 طلب الأمير فيليب إلى الملك جورج السادس يد ابنته للزواج، بعد اقتراح الملكة إليزابيث، وعلى الفور وافق الملك، ولكنه اشترط الانتظار حتى تُتِمّ إليزابيث عامها الحادي والعشرين، لكي يعلنوا هذا الزواج، وفي المقابل تَخلَّى فيليب عن كل ألقابه اليونانية والدنماركية الملكية واكتفى بلقب مونتباتن الذي أخذه من عائلة والدته، واعتمد الأمير فيليب الطائفة الإنجيلية ديناً وأصبح من الرعايا البريطانيين، وزوج الملكة في ما بعد.

وعلى الرغم من نزواته في بداية زواجهما استطاعا أن يتجاوزا هذه الزلات التي عكّرَت صفو علاقة حبهما، الذي صمد كل السنوات التالية، ليسجّل بهذا الحب وبتنازله عن ألقابه السابقة وبمشاركته حياة حافلة مع زوجة غير عادية، كأطول قرين ملكيّ في تاريخ بريطانيا.

الأميرة مارغريت

"كيف ذاك الحب أمسى خبراً.. وحديثاً من أحاديثِ الجوى؟" (إبراهيم ناجي)

الأميرة مارغريت وزوجها أنتوني أرمسترونغ (Others)

الأخت الصغرى والوحيدة للملكة إليزابيث، وابنة الملك جورج السادس، وكونتيسة سنودن، وأكثر أفراد العائلة المالكة تمرداً وحباً للسهر والحفلات والحرية، وُلدت في 1930، وفي عام 1952 وقعت بجنون في حب قائد المجموعة النقيب بيتر تاونسند الذي كان يكبرها بـ16 عاماً، كما أنه كان متزوجاً، ثم بدأ إجراءات الطلاق على أمل أن يتزوجا حين تُتِمّ الأميرة عامها الحادي والعشرين، ولكن الكنيسة كالمعتاد رفضت زواجها برجُلٍ مُطلَّق، وبعد سنوات من مرارة الفراق والتخبط في علاقات عاطفية سريعة انجذبت إلى المصور الصحفي أنتوني أرمسترونغ وتزوَّجا عام 1960 في زفاف بُثّ على التليفزيون مباشرة. ولكنها طُلّقَت عام 1978 لتعدُّد علاقات أنتوني وخيانته المتكررة لها. واكب ذلك دخول الأميرة في متاعب صحية، وأُجرِيَت لها عملية فى الرئة، وفترة اكتئاب وسكتات دماغية متعاقبة حتى ماتت بإحداها عام 2002. فلم تهنأ الأميرة في حبها الأول وتتزوج الفارس، ولم تنعم مع زوجها الذي اختارته بطريقتها المتمردة من خارج العائلة المالكة.

الأمير/الملك تشارلز الثالث

" أصابك عشق أم رُميتَ بأسهُمِ؟ فما هذه إلا سجيَّةُ مُغرَمِ" (يزيد بن معاوية)

ملك المملكة المتحدة منذ 8 سبتمبر/أيلول 2022، خلفاً لوالدته الملكة إليزابيث الثانية. تبوأ تشارلز منصب الوريث الشرعي ودوق كورنوال ودوق روثيزاي منذ عام 1952، وهو أكبر وأقدم وريثٍ شرعي في تاريخ بريطانيا.

الملك تشارلز الثالث وعقيلته الملكة كاميلا (Others)

إذا تأمّلنا حدوتة الأمير الذي أحبته الليدي ديانا سبنسر وتزوجته عام 1981 وأصبحت أميرة ويلز وأميرة القلوب، فسنتعاطف معها بالتأكيد، ومن قبلها حين تعاطف ملايين ولا يزالون مع قصة حياتها التعيسة، فقد أحبّت وتزوجت الأمير حقاًّ، ولكنها لم تهنأ بقربه، ونغّص عليها حب الأمير امرأةً أخرى وخيانته لها معها لسنوات.

ولكن من ناحية أخرى سنجد أن الأمير أيضاً لم يستطع أن يتزوج حبيبته كاميلا شاند التي أحبها قبل أن يتعرف إلى ديانا، ودُفع إلى الزواج بديانا، وظلّ يحب كاميلا في فترة خطبته وبعد زواجه وبعد طلاقه في 1997 لسنوات طويلة، حتى استطاع أخيراً أن يتزوجها رسميّاً عام 2005، بعد اكثر من 30 عاماً من بداية علاقتهما العاطفية.

الأمير هاري:

"ولي فؤادٌ إذا طالَ العذابُ بهِ.. هام اشتياقاً إلى لُقيَا معذِّبِهِ" (المتنبي)

هو هنري تشارلز ألبرت، مولود في 1984، ثاني أبناء الملك تشارلز الثالث من الأميرة ديانا.

ورث عن أمه قوة الحضور بين الناس، واللطف والمرح والتلقائية، ما عدا علاقته السيئة مع الصحفيين، في عام 2018 تزوج بالممثلة الأمريكية ميغان ميركل، وأنجبا بعد عام أرتشي ماونتباتن.

الأمير هاري وزوجته ميغان (Others)

وفي بداية عام 2020 أعلن هاري وميغان أنهما يعتزمان التنازل عن دورهما عضوين رفيعَي المستوى في العائلة المالكة، وأنهما سيعملان ليصبحا مستقلَّين ماديّاً. وورد في بيان للزوجين أنهما سيوزّعان وقتهما بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وسيستمران في أداء واجباتهما تجاه الملكة ومسؤوليات الرعاية التي اضطلعا بها. وأضافا أن "هذا التوازن الجغرافي سيمكّننا من تربية ابننا على التقاليد الملكية التي وُلد وسطها، وفي الوقت ذاته سيمنح العائلة فرصة للتركيز على المرحلة القادمة من حياتنا، خصوصاً إطلاق مؤسستنا الخيرية". أدّى ذلك إلى أن تُعلِن الملكة إليزابيث الثانية في 13 يناير/كانون الثاني 2020، موافقتها على رغبة هاري وميغان في حياة أكثر استقلالية، وقرارهما أن ينتقلا للعمل بدوام جزئي إلى كندا، ربما مدفوعَين بالبحث عن الخصوصية بعيداً عن الأضواء، وتوفير الهدوء والوقت لهما ولأسرتهما بعيداً عن دورهما الرسمي.



TRT عربي