هل من الضروري أن يكون المرء ضحية حرب أو اضطهاد حتى يقبله بلدٌ أجنبي؟

مهاجرون من هندوراس في طريقهم إلى الولايات المتحدة
مهاجرون من هندوراس في طريقهم إلى الولايات المتحدة (AFP)

نسمع أنباءً عن مهاجرين أو لاجئين أو أشخاص ينتقلون من مكان إلى آخر هرباً من الحرب، أو الأذى، أو المجاعات، أو التغيرات المناخية العنيفة، أو لمجرِّد السعي نحو مستقبل أفضل.

لقد تغيرت النظرة تجاه هؤلاء الناس. عادة ما يُنظر إليهم الآن على أنهم دُخلاء يستهدفون انتزاع الفرص الاقتصادية، وسرقة الوظائف. ويؤجِّج العديد من ساسة اليمين المتطرف وبعض المنابر الإعلامية نيران هذه الكراهية.

من أجل فهم معنى الهجرة، لا بد من فهم الظروف التي تدفع الناس إلى مغادرة أوطانهم وتكبُّد مشقة سفرٍ طويل إلى بلادٍ أخرى.

نستعرض هنا تفصيلاً سريعاً عن أكثر الكلمات شيوعاً في وصف من ينتقلون من بلد إلى آخر.

المهاجرون: يُطلَق على الشخص أو مجموعة الأشخاص الذين ينتقلون من بلدٍ إلى آخر أو في داخل البلد ذاته بحثاً عن بيئة آمنة أو حياة أفضل، صفة المهاجرين تلك، وهذه الظاهرة ككل تعرف باسم الهجرة.

قد يكون المهاجرون طالبي لجوء، أو مهاجرين لأسباب اقتصادية أو مناخية، أو مهاجرين لأي سبب آخر.

ينقسم المهاجرون بعد ذلك إلى نوعين: أحدهما له وقعٌ سلبي، يأتي ذكره في سياق الحديث عن المهاجرين غير المسجلين والمهاجرين لأسباب اقتصادية، لكنهَّم بشر ينتقلون إلى بلدٍ أجنبي ليسوا من مواطنيه. ومن الممكن في معظم الأحيان أن يكون لهم سجلاتٌ موثقة ومثبتة لدى كلا البلدين، بلد المنشأ والبلد المضيف.

تبنَّت بعض البلدان سياساتٍ قاسيةً ضد من يعتبرونهم مهاجرين "غير شرعيين أو غير مسجلين". وهذا النوع من المهاجرين يدفع الضرائب، ويعمل في مختلف المجالات، ويدفع مقابل كل الخدمات التي يستخدمها، لكنَّ الحكومة لا تمنحهم حق التصويت ولا تسعى لتوفير تكافؤ الفرص لهم. بل تعدّهم مشكلة.

يوجد في الولايات المتحدة نحو 11.7 مليون مهاجر غير مسجل، وُلد الكثير منهم وترعرع هناك.

أمَّا النوع الثاني، فيشترك مع النوع الأول في نفس الوضع العام. فمهاجرو النوع الثاني هم الأشخاص الذين يتركون بلدهم الأصلي ويحصلون على جنسية أخرى من بلدٍ آخر على المدى الطويل؛ إذ يهجرون ، أو يتركون أوطانهم من أجل حياة أفضل.

لدى مهاجري النوع الأول والنوع الثاني خيار البقاء في أيٍّ من الدولتين: دولة المنشأ أو دولة الأصل، على عكس طالبي اللجوء واللاجئين.

طالبو اللجوء: هم مهاجرون يطلبون اللجوء إلى دولة أخرى للفرار من اضطهادٍ في بلدهم الأم. لا خيار لديهم سوى الرحيل. وإذا حصلوا على تصديقٍ على طلب اللجوء، فإنهم يصبحون "لاجئين" لهم الحقّ في مأوى مناسب، وطعام مجاني من الدولة المضيفة.

على سبيل المثال، تضم تركيا 3.5 مليون لاجئ سوري وتعتني برفاهيتهم.

اللاجئون طبقاً لتعريف الأمم المتحدة ومنظمة الهجرة الدولية واتفاقيات جنيف

تعرّف وكالة الأمم المتحدة للاجئين UNHCR اللاجئ بأنه: "شخص مجبر على الفرار من بلده بسبب الاضطهاد، أو الحرب، أو العنف".

بينا تعرِّف الأمم المتحدة اللاجئ بأنه "شخصٌ لديه خوف منطقي من الاضطهاد لأسباب مثل العرق أو الدين أو الجنسية أو التوجه السياسي أو انضمامه إلى جماعة اجتماعية معينة، ولا يمكنه العودة إلى الوطن أو يخاف العودة". هذا هو التعريف العام، فما الذي يحدث بالتفصيل؟

و ماذا عن قافلة الهجرة الجماعية من أميركا الوسطى نحو الولايات المتحدة؟ هنا يصبح الأمر معقداً.

النظرية تختلف عن التطبيق: الواقع الصعب لطالبي اللجوء

تعتبر الإدارة الأميركية قافلة الهجرة الجماعية من أميركا الوسطى "مهاجرين اقتصاديين"، وهم الأشخاص الذين يريدون ترك وطنهم للحصول على مكاسب اقتصادية أكبر في دولة جديدة.

ادَّعى المهاجرون المشاركون في هذه القافلة أنَّ حياتهم غير آمنة في البلاد التي جاءوا منها، إذ كان 80% منهم تقريباً من الهندوراس.

وتعدّ الهندوراس أعنف الأمم "في وقت السلم" بمعدّل 90 جريمة قتل بين كل 100 ألف مواطن قبل عام 2010. وصحيحٌ أنَّ هذه الأرقام انخفضت الآن، لكنَّ العنف الوحشي مستمر.

أمَّا على الجانب الآخر، فكانت الولايات المتحدة وجهة مُفضَّلة لدى الكثير من المهاجرين؛ لأنَّ أساس الدولة قام على فكرة الهجرة، ما ألهم الناس لمطاردة "الحلم الأميركي"، الذي يعني تكافؤ الفرص والحصول على الجنسية الأميركية إذا دفع المهاجر الضرائب والتزم بقوانين الدولة.

لكن في العقود القليلة الماضية، أصبح الطريق إلى الحصول على الجنسية معقداً، في ظل تشكيك الكثير من الساسة في قانون الهجرة الأميركي. إذ أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب مسألة الهجرة في أثناء حملته الانتخابية، واصفاً إياها في كثيرٍ من الأحيان بأنَّها "غير شرعية".

ولكن حتى قبل تولِّي ترمب الرئاسة بوقتٍ طويل، شدَّدت الولايات المتحدة قواعد الهجرة، وصعَّبت على الناس الانتقال إليها، وكانت ترفض طلبات الحصول على التأشيرة أحياناً لأسبابٍ غريبة.

ومن ثَمَّ، حتى وإن كان السكان في هندوراس يواجهون عنفاً جامحاً، بدون أية تطلعات إلى مستقبل أفضل، ومُعرَّضين باستمرار للقتل، هل يمكن أن تعتبرهم الولايات المتحدة لاجئين؟ هذا يعتمد على عدة عوامل.

فبالطبع لا تتوقف فرصة المهاجرين في الاستقرار في دولة أخرى على حالتهم وحدها، بل تتعلق كذلك بالإرادة السياسية للبلد المضيف.

القواعد الدولية في مواجهة الإرادة المحلية

أثَّر العداء المتزايد تجاه الهجرة حتى في ميثاق الهجرة للأمم المتحدة، الذي كان يهدف إلى تناول قضية الهجرة من منظور إنساني، ووُقَِّع عليه في شهر يوليو/تموز من العام الجاري. إذ اعترضت 12 دولة حتى الآن على الميثاق، من بينها الولايات المتحدة وأستراليا وإيطاليا.

بينما صدَّقت 196 دولة حتى اليوم على اتفاقية جنيف الخاصة بوضع اللاجئين التي صدرت في عام 1951، وعلى البروتوكولات التي تلتها.

بيد أنَّ القرار النهائي متوقفٌ على ما إذا كانت الدولة ستقبل اللاجئين بحالتهم كما هي، أم ستصفهم بأنَّهم "مهاجرون اقتصاديون أو مهاجرون لأي سبب آخر". وإذا قررت الدولة المضيفة القرار الثاني، فلن تكون ملزمةً حينئذٍ بتقديم سبل الرخاء لهم.

وصحيحٌ أنَّ الحقوق الأساسية للاجئين مُبيَّنة في القانون الدولي واتفاقية جنيف لعام 1951، لكن كل دولة لها القرار السيادي للتعامل مع الأمر، وكل حكومة تتبع "سياسة لجوء" مختلفة.

المصدر: TRT عربي