بعد أن تمكنت من جلب الأنظار إليها لفترة طويلة، كأصغر مليارديرة في العالم أطلق عليها اسم خليفة ستيف جوبز مؤسس شركة آبل، تحاكم اليوم رائدة الأعمال السابقة إليزابيث هولمز بتهمة الاحتيال.

لطالما تصدر اسم رائدة الأعمال إليزابيث هولمز صحف عالم المال والأعمال، كواحدة من أكثر سيدات الأعمال عصامية تمكنت من تحقيق ثروة كبيرة في سن صغير. وسطع نجمها فجذبت إليها شخصيات سياسية واقتصادية وازنة، انخرطت بالدعم أو المشاركة في مشاريعها.

إلا أن ذلك لم يستمر كثيراً، إذ صدم الجميع بالكشف عن عمليات احتيال قامت بها المليارديرة الصغيرة ووقع في شباكها الكثيرون. وتواجه هولمز نحو 12 تهمة احتيال، قد تؤدي إلى سجنها مدة 20 عاماً.

مسيرة نجاح رائدة

بعد أن التحقت بصفوف جامعة ستانفورد لدراسة الهندسة الكيميائية، قررت اليزابيث هولمز ذات الطموح غير المحدود كما يصفها الكثيرون ترك الدراسة في سن التاسعة عشر، وتكريس نفسها لبناء مشروعها الريادي الخاص، وأنشأت شركتها ثيرانوس.

وانطلقت رحلة هولمز مع وفاة عمها، الذي لم يتمكن أحد من تشخيص مرضه، ففكرت الشابة حينها في طريقة لتسهيل اكتشاف الأمراض.

ومستوحية من خوفها الشديد من الإبر، فكرت في اختراع لصاقة يمكنها الكشف عن أي التهابات لدى من يضعها، ثم تطورت بعد ذلك الفكرة لصنع آلة تسمح من خلال بضع قطرات من الدم عن طريق الوخز البسيط بإجراء اختبارات طبية.

فذاع إثر ذلك صيت الفتاة الشابة كعقل مدبر لثورة تقنية هزت المجال الطبي، ورغم أنها لم تكن تملك حينها من الخبرة في المجال الطبي شيئاً، فإنها استفادت من علاقات عائلتها التي تعتبر واحدة من أغنى العائلات الأمريكية في واشنطن، ومن اسم جدها الجراح كريستيان آر هولمز، لتحظى بدعم كبير وتتمكن من تجاوز أهم عقبات شركتها الناشئة.

وفي هذا السياق، قال ريتشارد فيز، الوكيل السابق لوكالة المخابرات المركزية ومخترع الأجهزة الطبية الحيوية، لمجلة فوربس: "عندما طرحنا عليها أسئلة علمية أو تجارية، كانت تشير دائماً إلى أفراد عائلتها" .

ولكن بالرغم من ذلك، تمكنت نجمة وادي السيليكون الصاعدة من جذب ولفت انتباه الكثير من السياسيين ورجال الأعمال الذين أشادوا بتقنيتها وطموحها وإصرارها. ولعل أبرزهم دونالد إل لوكاس المستثمر الأمريكي الكبير، وإليسون المؤسس المشارك لشركة البرمجيات أوراكل، وقطب الإعلام روبرت مردوخ، ووزير الخزانة الأمريكي جورج شولتز، ووزير الدفاع السابق جيمس ماتيس، وعائلة والتون التي تعتبر أغنى عائلة أمريكية وغيرهم الكثيرون الذين قدموا لها الدعم طيلة مسيرتها، لتبلغ ثروتها أكثر من 10 مليارات دولار، وتصبح ضمن قائمة أغنياء العالم، كأصغر رائدة أعمال.

ويعتبر محللون أن أكثر جامع مشترك بين هذه الأسماء التي التفت حول مشروع هولمز، سعيهم إلى تكوين كتلة صلبة جديدة من وادي السيليكون في المجال الطبي الذي لم يكن لديهم خبرة فيه، وربما تكون الشابة الثلاثينية طريقهم إلى ذلك.

قصة نجاح تتحول إلى كابوس

تمكنت هولمز من إبهار الكثيرين وتصدرت عناوين الصحف والمجلات لفترة طويلة، إلا أن حلمها سرعان ما تحول إلى كابوس. ففي عام 2015 بعد أسابيع قليلة من دعوة الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون لها لتصعد على المسرح وتتحدث عن قصة نجاحها ضمن مبادرة كلينتون العالمية، نشرت صحيفة وول ستريت جورنال سلسلة من التقارير الاستقصائية، تشكك في موثوقية نظام هولمز الصحي وورد في الصحيفة أنه "لقد قامت إليزابيث هولمز بتسويق منتج طبي كانت تعلم أنه لا يعمل، ولم تقم أجهزتها إلا بإجراء عدد قليل من الاختبارات التي لم تكن جيدة على الإطلاق"، وتتالت بعد ذلك التقارير والمعلومات التي وضعت هولمز في مرمى الاتهام بالتحايل وخداع الكثيرين.

وفي السياق ذاته قال الدكتور جيفري فلاير، العميد السابق لكلية الطب بجامعة هارفرد، الذي التقى هولمز عام 2015: "لقد كانت واثقة من نفسها، ولكن عندما سألتها عدة أسئلة حول التكنولوجيا التي تستخدمها، لم تبد أنها على دراية وفهم بها، بدا الأمر غريباً بعض الشيء، لكن لم يخطر في ذهني أنها عملية احتيال".

رفعت إثر ذلك العديد من الدعاوى القضائية، فمنعت هولمز عام 2016 من تشغيل خدمة فحص الدم لمدة عامين، وفي عام 2018 حُلت الشركة. وقالت حينها رائدة الأعمال السابقة مستنكرة ذلك: "مؤامرة.. هذا ما يحدث عندما تحاول تغيير الأشياء. أولاً يعتقدون أنك مجنون، ثم يقاتلونك، وأخيراً ستغير العالم".

وقد قدمت لجنة الأوراق المالية والبورصات عام 2018 الوثائق والمستندات التي تكشف قيام إليزابيث هولمز بنحو 12 عملية احتيال تجعلها مهددة بالسجن طيلة 20 عاماً. ورغم أنه تم تأجيلها أكثر من مرة، وأطلق سراحها في وقت سابق مقابل كفالة مالية عام 2019، تستأنف محاكمة نجمة السيليكون السابقة من جديد خلال شهر سبتمبر/أيلول الجاري.

وتعتبر لجنة الأوراق المالية والبورصات أن هذه القضية "درس" لوادي السيليكون، ونوع من التحذير ضد ثقافة "افعلها حتى تحققها" أو "تظاهر بالوقت لتحقيق النجاح".

TRT عربي
الأكثر تداولاً