أدّت حالة الهلع التي سبّبها انتشار فيروس كورونا المستجدّ على نطاق واسع في العالم، إلى نشر بعض الشائعات والخرافات والأفكار الخاطئة حول الفيروس، بخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي.

شائعاتٌ كثيرة رافقت انتشار فيروس كورونا. أفكارٌ غريبة أحياناً ومعتقداتٌ مضحكة في بعض الأحايين، لكنّ انتشارَها قد يؤدي إلى استخفاف الكثيرين بهذا الوباء، واستهانتهم بخطورته، في وقتٍ تدعو فيه جميع الدول والحكومات في كلّ ربوع الأرض شعوبَها إلى الوعي بخطورة المرض، ومسؤولية كلّ فرد في الحدّ من تفشّيه.

إليكَ بعض الخرافات والشائعات التي جرى تداولها في هذه الفترة عن فيروس كورونا الجديد:

ـ حرب بيولوجية:

يصِرّ الكثيرون على أنّ فيروس كورونا المستجدّ (كوفيد-19) هو صِناعةٌ أمريكية لتخويف العالم وتهويله، لإثبات قوتِها. وهذه الفكرة غير صحيحةٍ بالمرّة. وباء كورونا الجديد هو سلالة من فصيلة فيروسات كورونا التي تشمل عدداً كبيراً من الفيروسات وتؤدي إلى أمراض بعضُها غير خطير مثلَ الزكام، والبعضُ الآخر شديد الخطورة مثل سارس (المتلازمة التنفّسية الحادّة)، وقد سبَق لهذا الفيروس أن انتشر في الصين وهونغ كونغ خلال عامي 2002 و2003، ما تسبّب في وفاة نحو 650 شخصاً.

ـ مؤامرة أمريكية:

يدّعي البعض أنّ فيروس كورونا المستجدّ هو مؤامرة أمريكية، وأنّ ظهورَه في الصّين بالضبط كان بهدف تدمير الاقتصاد القويّ لهذا البلد. بالنسبة إلى هؤلاء، قامت واشنطن بصناعة هذا الفيروس ونشره في مدينة ووهان عن طريق الجيش الأمريكي.

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب و الرئيس الصيني شي جين بينغ 
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب و الرئيس الصيني شي جين بينغ  (Reuters)

الحقيقة أنّ فيروس كورونا الجديد ظهر أوّل مرّة في ديسمبر/كانون الأول 2019 في سوقٍ للمأكولات البحرية في ووهان (وسط الصين). ورجّحت الأبحاث أن الفيروس انتقَل إلى الإنسان عن طريق الحيوانات، لكنّ العلماء لم يحدّدوا بدقّة أيّ حيوان نقلَه وكيف، ولم يُجزَم بمصدره والكيفية التي طوّر بها نفسَه لينتقل إلى البشر.

ـ لقاح ضدّ كورونا الجديد موجودٌ عند أمريكا:

نُشرت معلوماتٌ خاطئة على نطاق واسع، بخاصّة على مواقع التواصل الاجتماعي، مفادُها أنّ أمريكا لديها لقاح ضدّ فيروس كورونا الجديد، وقد اخترعته حتى قبل أن تخترع فيروس كورونا نفسه، وترفض الآن أن تُقدّم هذا العلاج للعالم!

الصحيح أنّ فيروس كورونا الجديد ليس له أيّ عِلاج حاسم في الوقت الراهن. وقد اختُبِر أول مصلٍ مضادّ للفيروس يوم الاثنين من الأسبوع الجاري في أحد مستشفيات مدينة سياتل شمال غربي الولايات المتحدة، وفق مسؤول أمريكي رفَض الكشف عن هويته.

ويحاول عددٌ من مختبرات الأبحاث وشركات صناعة الأدوية حول العالم، التوصلَ بسرعة إلى لقاحاتٍ وعلاجاتٍ للفيروس. في هذا السياق، كتَب هربرت هولدن ثورب رئيس تحرير مجلّة ساينس العلمية أنّ التوصّل إلى لقاحٍ آمنٍ وقابل للتصنيع قد يستغرق عاماً ونصفَ العام أو أكثر من ذلك بكثير.

السلطات الصينية توافق على إجراء تجارب سريرية للقاح مطور ضد فيروس كورونا الجديد
السلطات الصينية توافق على إجراء تجارب سريرية للقاح مطور ضد فيروس كورونا الجديد (AA)

تجدُر الإشارة إلى أنّه حتى مساء الأربعاء، وصلَ عدد الإصابات بالفيروس في الولايات المتحدة إلى 7 آلاف و323 إصابة، فيما وصلت عدد الوفيات إلى 115 حالة.

ـ الصينيون يأكلون الثعابين والحشرات والبشر:

يدّعي البعض أنّ سبب انتشار فيروس كورونا الجديد هو أنّ الصينيين يأكلون كلّ ما يتحرّك، سواء كان ثعابين أو حشراتٍ أو حتى أجنّة مجهضة!

صحيحٌ أنّ الثقافة الغذائية الصينية تختلف كثيراً عن الثقافة الغذائية العربية، لكنّ العلماء لم يحدّدوا بدقة بأيّ طريقة انتقل فيروس كورونا الجديد إلى الإنسان، وإن كانوا يعتقدون في البداية أنه ظهر لأول مرّة بسبب التجارة غير المشروعة في الحيوانات البرّية مثل الثعابين والفئران والخفافيش، لكنْ، لم يُجزَم بمصدره ولا كيفية انتقاله إلى الإنسان ولا الطريقة التي طوّر بها نفسه عندما انتقل إلى البشر.

ـ الثوم علاج لفيروس كورونا:

أدى الهلع الذي أصاب كثيرين جرّاء انتشار فيروس كورونا الجديد إلى الاعتقاد بأنّ هناك طرقاً طبيعية وبسيطة يمكنها أن تقِي من الإصابة بالفيروس، بل وتشفي منه أيضاً، من هذه الطرق: تناول الثوم بكثرة. وهذا الاعتقاد خاطئ.

اعتقد العلماء في البداية أن كورونا المستجد ظهر لأول مرّة بسبب التجارة غير المشروعة في الحيوانات البرّية مثل الثعابين والفئران والخفافيش، لكنْ، لم يُجزَم بمصدره ولا كيفية انتقاله إلى الإنسان
اعتقد العلماء في البداية أن كورونا المستجد ظهر لأول مرّة بسبب التجارة غير المشروعة في الحيوانات البرّية مثل الثعابين والفئران والخفافيش، لكنْ، لم يُجزَم بمصدره ولا كيفية انتقاله إلى الإنسان (Reuters)

الطريقةُ الوحيدة للوقاية من الإصابة بالفيروس والحدّ من انتشاره هي: البقاء في البيت ما أمكن، وغسل اليدين باستمرار بالصابون لمدة 20 ثانية، وتجنّب لمس الوجه (بخاصّة الفم والأنف والعينين) في حالة أيّ احتكاك مع العالم الخارجيّ.

ـ لا وجود لفيروس كورونا أصلاً:

وسط كلّ الفوضى التي عمّت العالم بسبب انتشار فيروس كورونا الجديد، خرَج بعضُ الناس ليدلوا بطرحهم الغريب، وهو أنّه لا وجود لهذا الفيروس أصلاً. مؤثرون على مواقع التواصل الاجتماعي خرجوا، بكلّ استهتار بالإجراءات التي طالبت الدول مواطنيها بالتزامها، ليقولوا إنّهم يستمرّون في الخروج من البيت وفي العناق والمصافحة، لأنّ فيروس كورونا ليس موجوداً فعلاً، بل هو إشاعةٌ لإلهاء الشعوب عن قضاياها الأساسية.

إنّ استهتار شخصٍ واحد بالإجراءات التي يجب على الأفراد التزامها لمواجهة الفيروس قد يؤدي إلى إصابة الكثيرين، وقد يودي بحياة الكثيرين. في هذه الظروف التي يواجهها العالم اليوم، كلّ فردٍ هو مسؤولٌ عن نفسِه وعن الآخرين أيضاً.

المصدر: TRT عربي