بشار الأسد يؤدي اليمين الدستورية لولاية رابعة مدتها سبع سنوات، في القصر الرئاسي السوري في دمشق، 17 يوليو/تموز 2021. (AP)
تابعنا

أصدر رأس النظام السوري نهاية الشهر الماضي مرسوماً رئاسياً يقضي بمنح عفو عام عن الجرائم "الإرهابية" المرتكبة قبل تاريخ الـ30 من أبريل/نيسان 2022 مستثنياً "الجرائم التي أفضت إلى موت إنسان" حسب بيان نشرته وكالة الأنباء السورية.

ورأى الكثيرون هذه الخطوة من النظام بأنها محاولة "لنثر الرماد بالعيون"، خصوصاً وأنها جاءت عقب أيام قليلة من نشر صحيفة "الغارديان" البريطانية تقريراً صحفياً من العيار الثقيل يحتوي على مقاطع مصورة توثق ارتكاب قوات النظام السوري في عام 2013 مجزرة بحق مدنيين عزل من سكان "حي التضامن".

خلال السنوات القليلة الماضية، اتخذت العديد من الدول العربية خطوات نحو تطبيع العلاقات مع سوريا. أعادت الإمارات فتح سفارتها في سوريا في عام 2018 ويتداول شركاء الولايات المتحدة الإقليميون المهمون مثل مصر والأردن مع دمشق مرة أخرى. فيما أكدت الولايات المتحدة مجدداً أن النظام السوري لم يقدم ما يستدعي تطبيع العلاقات معه.

"نثر الرماد بالعيون"

اعتبر الكثير من نشطاء ومتابعين للشأن السوري أن مرسوم العفو الذي أصدره بشار الأسد يأتي في إطار محاولات النظام ما سمّوه "نثر الرماد بالعيون"، وذلك للتخفيف من آثار مجزرة التضامن التي فتحت الباب واسعاً على جرائم الحرب المشابهة وربما الأكثر فظاعة التي ارتكبتها قوات الأسد المدعومة من روسيا وإيران، فضلاً عن التغطية على وفاة آلاف المعتقلين في سجون النظام طوال السنوات الـ11 الماضية.

وعلى الرغم من أن رأس النظام السوري، بشار الأسد، سبق وأن أصدر 6 مراسيم عفو منذ بدء النزاع تضمنت استثناءات كثيرة، وكان آخرها في مايو/أيار الماضي قبل أسابيع من إعادة انتخابه رئيساً للمرة الرابعة، إلا أن قضية المعتقلين والمفقودين لا تزال من أكثر الملفات تميزاً بالتكتم من قبل النظام السوري، والتي لا تنفك المؤسسات الدولية والحقوقية تطالب منذ عام 2011 بفتحها والإفراج عن المعتقلين، بلا استجابة.

ووسط العشوائية المتعمدة التي تبناها النظام في مرسوم العفو الأخير، حيث لم ينشر قائمة بأسماء أو أعداد الذين سيجري الإفراج عنهم، تُركت أبواب السجون موصدة على عشرات الآلاف من المعتقلين والمفقودين الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً.

ما موقف الغرب بعد موجة التطبيع العربية؟

رغم جرائم الحرب والمآسي الإنسانية التي ارتكبها نظام الأسد بحق المدنيين العزل طوال الـ11 سنة الماضية، والتي كُشف عن جزء بسيط منها في فيديوهات "حي التضامن" الأخيرة، يستمر قطار التطبيع العربي الذي انطلق قبل سنوات قليلة بضوء أخضر أمريكي. فوقفاً لمراقبين أعطى النهج الأمريكي غير الحازم بشأن إسقاط حكم الأسد إيعازاً ضمنياً لبعض الدول العربية لتطبيع علاقاتها مع نظام الأسد.

وبينما تبنت إدارة بايدن سياسة الانتظار والترقب، حيث لم تدفع ولم تمنع موجة التطبيع العربية في الآونة الأخيرة، فقد الغرب الأمل في تحويل سوريا إلى بلد ديمقراطي وباتوا يرون أن من المنطقي إعادة العلاقات مع سوريا وإنهاء العقوبات بغية تقليل نفوذ روسيا وإيران في سوريا ومنطقة الشرق الأوسط ككل.

واشنطن ترفض مجدداً

في معرض حديثها عقب تولي بلادها الرئاسة الدورية لمجلس الأمن الدولي في مايو/أيار الجاري، قالت مندوبة واشنطن في الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، الثلاثاء: "نظام الأسد لم يقدم ما يكسبه الحق في تطبيع علاقاته مع المجتمع الدولي، بخاصة أنه لا يزال يأخذ شعبه رهائن ويواصل انتهاك حقوق الإنسان بحق السوريين".

وأضافت: "لذلك نعتقد أنه من المهم أن نبذل كل ما بوسعنا لضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية العابرة للحدود إلى داخل سوريا". وتابعت: "روسيا طلبت من الأمين العام للأمم المتحدة في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أن يقدم تقريراً بشأن آلية المساعدات العابرة للحدود إلى داخل سوريا".

ومعلقة على اعتماد مجلس الأمن بالإجماع، في يوليو/تموز الماضي، قراراً لتمديد آلية المساعدات الإنسانية العابرة للحدود إلى سوريا، حتى 10 يوليو/تموز المقبل، مضت غرينفيلد قائلة: "الولايات المتحدة ساندت إبقاء هذه الآلية للمساعدات، وساندت أيضاً استمرار تقديم المساعدات العابرة للخطوط (أي من داخل سوريا)".

TRT عربي