كيف أعادت حرب أوكرانيا برلين إلى سباق التسلح؟ (AP)
تابعنا

أعلنت الحكومة الألمانية التي يقودها المستشار الاشتراكي أولاف شولتز، توصلها في وقت متأخر يوم الأحد إلى اتفاق مع المعارضة بخصوص إنشاء صندوق لتحديث الجيش. في خطوة أُجلت لشهور منذ أن أعلنت أياماً قليلة بُعيد الهجوم الروسي على أوكرانيا، لتعثر الوصول إلى اتفاق بين الحكومة اليسارية والمعارضة المحافظة.

وبموجب هذا التوافق سيُرفع الإنفاق العمومي على الدفاع ليصل إلى 2% من الناتج الخام للبلاد، وسيشمل هذا الصندوق غلافاً مالياً قدره 100 مليار يورو. فيما يعد هذا القرار تحولاً كبيرة في السياسة الألمانية المعهودة بخصوص الإنفاق على السلاح، كما يمثل إعلاناً على دخول برلين سباق التسلح العالمي.

شولتز يرحب

رحب المستشار الألماني أولاف شولتس بالاتفاق مع التحالف المسيحي المعارض، بشأن صندوق خاص للجيش الألماني، معتبراً إياه "خطوة كبيرة" للبلاد و "رداً صحيحاً" على الهجوم الروسي.

وقال شولتز في تصريح له، يوم الاثنين: "سيُجرى تعزيز الجيش الألماني، سيكون قادراً على أداء مهمته الدفاعية بشكل أفضل من أي وقت مضى، وسيكون قادراً على تقديم إسهامه لحلف شمال الأطلسي (الناتو) حتى نتمكن من الدفاع عن أنفسنا ضد هجمات من الخارج في أي وقت".

هذا ويتيح توافق الحكومة والمعارضة في هذا الصدد تحقيق برلين هدف حلف شمال الأطلسي، والمتمثل بإنفاق كل دولة 2% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع.

وأضاف المستشار الألماني واصفاً الصندوق بأنه: "هذا هو الرد الصحيح على نقطة التحول التي بدأت مع هجوم روسيا على أوكرانيا". فيما كان هو أول من أعلن خطوة إنشاءه في 27 فبراير/شباط الماضي، في أعقاب الهجوم الروسي على أوكرانيا.

واستغرق التوافق حول هذا الإجراء عدة أسابيع من المفاوضات، لما يتضمنه من ضرورة إجراء تعديلات دستورية، إذ سيُموّل الصندوق الاستثنائي من خلال ديون إضافية، لذلك كان من الضروري الالتفاف على قانون "كبح الديون" المنصوص عليه في الدستور والذي يحد من الاقتراض الحكومي.

ألمانيا في خضم سباق التسلح

منذ توحيدها نهاية الحرب الباردة، سببت قضية التسلح إحراجاً بالنسبة للحكومات الألمانية، التي ما فتئت بفعل ذاك تعمل على تقليص قوتها العسكرية، والتي انتقلت من نحو 500 ألف جندي عام 1990 إلى 200 ألف اليوم.

وحتى عندما وقعت ألمانيا تحت طائلة انتقادات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وضغط واشنطن داخل الناتو من أجل رفع الدول الأعضاء قيمة إنفاقها العسكري إلى 2% من ناتجها الوطني. لم تسارع برلين بتحرك تلبية لتلك الأهداف، بل عملت حكومة أنغيلا ميركل وقتها على تأخير الاستجابة وتأجيلها إلى سنة 2024.

ولم يتغير الموقف الألماني إلا بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا، فبعد ثلاث أيام منه، اقترح المستشار أولاف شولتز إنشاء صندوق خاص بقيمة 100 مليار يورو لإنفاقها على المشتريات العسكرية، وتعهد بتخصيص أكثر من 2% من الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا للدفاع.

فيما لقيت هذه الإجراءات صدى لدى الناخبين الألمان، فأيد 69% اقتراح الحكومة بزيادة الإنفاق العسكري، حسب استطلاعات رأي حديثة، وهو ارتفاع كبير مقارنة بـ39% أيدوا هذا الرأي سنة 2018.

وحسب ألكسندرا ماركشتاينر، الباحثة في "معهد ستوكهولم للسلام"، فإن تنفيذ هذه الإجراءات التي أعلنها شولتز سيرفع من الانفاق العسكري الألماني بنسبة 50% في عام 2022. "ما سيضع ألمانيا في المركز الثالث على تصنيف الدول الأكثر إنفاقاً على جيوشها، خلف أمريكا والصين ومتقدمة على روسيا والهند" حسبما ذكرت الباحثة.

لكن بالمقابل تحذر ماركشتاينر من مغبة التسرع في الإنفاق، ما قد يحرم مؤسسة الجيش من الوقت الكافي لتخطيط استراتيجية دفاعية بعيدة المدى، وربما "تُنفق تلك الأموال على أنظمة غير فعالة وضعيفة الأداء وغير متوافقة".

TRT عربي
الأكثر تداولاً