قالت تقارير صحفية إيرانية إنّ تطبيع العلاقات الذي بدأ بالإمارات ثم البحرين، يهدفُ إلى تعزيز مواجهة إيران في المنطقة. واعتبرت الصحافة الإيرانية هذا التطبيع هدفاً رئيسياً من أهداف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب صاحب المبادرة، وخصم إيران اللدود.

أدانت إيران على لسان قياداتها بدايةً من المرشد الأعلى علي خامنئي والرئيس حسن روحاني، ومؤسسات الدولة، مثل الخارجية الإيرانية والحرس الثوري، اتفاقيات السلام والتعاون المبرمة مؤخراً بين الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين مع إسرائيل.

وحول الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي الذي أُعلن الأسبوع الماضي، قالت تقارير صحفية إيرانية إنّ تطبيع العلاقات الذي بدأ بالإمارات ثم البحرين، يهدفُ إلى تعزيز مواجهة إيران في المنطقة. واعتبرت الصحافة الإيرانية هذا التطبيع هدفاً رئيسياً من أهداف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب صاحب المبادرة، وخصم إيران اللدود.

الإمارات "خائنة" للإسلام وللقضية الفلسطينية

من أوائل التعليقات على التطبيع مع إسرائيل في الخليج، ما جاء على لسان المرشد الأعلى للثورة الإسلامية علي خامنئي الذي وصف الإمارات بـ"الخائنة" للإسلام ودول المنطقة والقضية الفلسطينية، مؤكداً أن عمر الخيانة قصير، غير أنه سيبقى وصمة عار في سجل حكام الخليج، على حد قوله.

ووصف خامنئي الإمارات بالدولة التي تفتح الطريق للصهاينة وتتناسى القضية الفلسطينية، متمنياً أن يستفيق الإماراتيون من غفلتهم ومن شرّ المدعو كوشنر عدو العالم الإسلامي، في إشارة منه إلىكبير مستشاري البيت الأبيض جاريد كوشنر.

اقرأ أيضا:

مشاريع شرق أوسطية قيد الصراع والتشكل.. من يربح المستقبل؟

واستنكر الرئيس الإيراني حسن روحاني تطبيع الإمارات والبحرين مع إسرائيل واعتبره خيانة للقضية الفلسطينية، ووجه كلاماً قاسياً للإمارات، مؤكداً أن بلاده ترفضُ بشدّة أي علاقات مع الصهاينة، وتساءل حول "ارتماء حكام الإمارات في حضن إسرائيل تنفيذاً لأوامر رئيس دولة أخرى يترّشح للانتخابات"، بإشارة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بوصفه عراباً للاتفاقية.

وقال روحاني مخاطباً حكام الإمارات والخليج العربي: "لولا إيران لاجتاح صدام حسين الخليج كله، ولولا رفضنا هذا لاحتل كل بلادكم".

وأصدرت الخارجية الإيرانية بياناً شديد اللهجة أدانت فيه التطبيع الإماراتي مع إسرائيل، وبياناً ثانياً بعد تطبيع البحرين، عشيةَ توقيع اتفاقيات السلام بين البحرين والإمارات مع إسرائيل برعاية أمريكية، الثلاثاء، في البيت الأبيض. وجاء في البيان أن "البحرين والإمارات تضحيان بفلسطين لإرضاء أمريكا، على حساب قضية إسلامية كُبرى".

وغردَ وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف عبر صفحته الرسمية في تويتر، مستنكراً لحاق البحرين بالإمارات، مؤكداً أن ما تفعله الدولتان مجرد خدمة لدونالد ترمب الذي يقوم بدعاية انتخابية لنفسه.

وحذر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، حكام الإمارات والبحرين من بيع قضايا ومصالح العالم الإسلامي بسبب رغبات قصيرة الأمد، وهدد بعدم تمرير هذا المشروع بجهود العالم الإسلامي الذي لا يقبل بمشروع خائن تصنعه أمريكا لإثارة التفرقة والفتنة في المنطقة، وفق تصريحه.

ووصف مستشار المرشد الإيراني، الأمين العام للمجمع العالمي للصحوة الإسلامية، علي أكبر ولايتي التطبيع مع إسرائيل أنه يميطُ اللثام عن أعداء الإسلام المنافقين، واتهم حكام الإمارات والبحرين بأنهم أدوات بيد اللوبي الصهيوني الذي يعمل في الانتخابات الأمريكية، وأن هذا التطبيع مجرد إتمام لصفقة القرن، على حد تعبيره.

اقرأ أيضا:

خيارات الفلسطينيين في ظل الخذلان العربي

ومن أبرز الأصوات التي أدانت التطبيع الأخير، ابنة الإمام الخميني زهراء مصطفوى، الأمينة العامة لجمعية الدفاع عن الشعب الفلسطيني، وقد وجهت رسالة مفتوحةً إلى قادة الدول الإسلامية، تدعوهم للوقوف بحزم ضد تطبيع العلاقات مع الکيان الصهيوني، وحذرت الأمة الإسلامية من الوقوع في مصيدة أعداء الإسلام.

وجاء رد الحرس الثوري بعد إعلان البحرين تطبيعها مع إسرائيل، ليصدر الحرس بيانًا شديد اللهجة توعد فيه نظام البحرين بانتقام البحرينيين والفلسطينيين، "فعلى الجلاد أن ينتظر انتقاماً قاسياً" وفق البيان الذي يشير إلى حكام البحرين.

مؤسسات وهيئات وشخصيات رسمية في إيران، استنكرت اتفاقيات السلام بين إسرائيل والبحرين والإمارات، واعتبرت إيران هذه الاتفاقية طاعةً عربية لأمريكا وإسرائيل، وتهدد أمنها وأمن المنطقة، لأن اسرائيل تقترب بشكل علني من حدودها الجنوبية. ويشمل التطبيع تبادلاً دبلوماسياً ومعلومات أمنية.

قلق إيراني

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن الإيرانيين يسعون إلى المباحثات مع واشنطن، لكنها أجلت هذه المشاورات حتى الانتهاء من الانتخابات الرئاسية، وعلى هامش توقيع اتفاقيات السلام التي رعاها ترمب بين الإمارات والبحرين وإسرائيل، وعد ترمب الإيرانيين بعملٍ مشترك سينهي الأزمة الاقتصادية التي يعيشونها.

وفي الجلسة ذاتها اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إيران أنها حاولت عزل إسرائيل عن دول المنطقة، إلا أن إسرائيل هي التي عزلت إيران عن باقي الدول.

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة كارولينا الشرقية، جليل روشندل، في مقال يتحدث فيه عن قلق إيران من التطبيع في الخليج، إن ما قامت به الإمارات والبحرين نابع من إيمانهم بقاعدة "عدو عدوي صديقي"، لأنهم يحسبون خطر إيران عليهم أكثر من خطر إسرائيل، بينما استنكار إيران لهذه الاتفاقيات مصدره خوفها على امتدادها و مصالح أذرعها في المنطقة باعتبارها تشكل ضغطاً على إسرائيل من خلال حزب الله وحركة حماس والجهاد الإسلامي وكتائب حزب الله في العراق وعصائب أهل الحق ومنظمة بدر والحشد الشعبي. ليكون الخوف عاملاً مشتركاً بين كل الأطراف، وفق روشندل.

اقرأ أيضا:

مشاريع التطبيع ونهاية النظام العربي

ويرى الخبير في الشأن الإيراني والمحلل السياسي رضا تقی زاده أن هذه الاتفاقيات رسم جديد للحدود والنفوذ الإيراني والإسرائيلي في المنطقة، فاتفاقيات السلام التي أبرمتها البحرين والإمارات مع إسرائيل تشمل جوانب التعاون الأمني وتبادل المعلومات، لنكون أمام حضور إسرائيلي في الخليج العربي والحدود المائية التي يمر منها أكثر الاقتصاد الإيراني، ويصف قلق إيران من هذه الاتفاقيات، بخطر الدلافين الإسرائيلية على قوارب الحرس الثوري، وفق تقي زاده.

وقال الخبير الاستراتيجي في الشؤون الفلسطينية وأستاذ كلية الدراسات العالمية هادي برهاني، إن الإمارات لا تملك أي رؤية لما تقوم به، فهي لا ترى كيف تركت كل الفصائل الفلسطينية خلافاتها واتفقوا معاً على إدانة واستنكار تطبيع الإمارات، ويتساءل هادي عن سبب لجوء الإمارات إلى حضن العدو الإسرائيلي وهي بعيدة عن حدودها، لكنها تصوّر للعرب خطر إيران عليها كذريعة للتطبيع مع إسرائيل. ويقول" إذا قلنا إن الخوف من إيران سيزول بالتطبيع مع إسرائيل، لماذا تريد الإمارات شراء الأسلحة، بينما ترفض إسرائيل بيعها رغم الارتماء في حضنها"، وفق برهاني.

ماذا بيد إيران؟

أبدت إيران رفضاً واسعاً لاتفاقيات السلام التي جمعت إسرائيل والإمارات والبحرين، وتخلّل الاستنكار تهديدات مبطنة وأخرى صريحة، كما جاء على لسان مسؤولين ورجال أمن كثر، لتخلق جواً مشحوناً دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى الرد بلغة التهديد ذاتها، وتزامن هذا مع اتهام إيران بالتخطيط لاغتيال دبلوماسيين أمريكيين. ووصف الرد الأمريكي بأنه سيكون أقوى بأضعاف.

وقالت تقارير صحفية إيرانية إن الإمارات والبحرين تخططان لمنح إسرائيل قواعد عسكرية في المنطقة، الأمر الذي رفضه الرئيس روحاني وقال إن على الدولتين تحمل النتائج الوخيمة لأحداث محتملة، فهو يرى تطبيع البلدين مع إسرائيل انتهاكاً للأمن الإقليمي والمقررات الدولية. فهل ستتوقف إيران عن حد التصريحات والتهديدات؟

وفي تصريحات خاصة لـTRT قال الباحث والمحلل السياسي حميد عظيمي، المتخصص بالشؤون العربية ومدير مركز مرصاد للدراسات الاستراتيجية، إنّ شعور إيران بالقلق من هذه الاتفاقيات طبيعي، وهذا القلق لا يختلف عن قلقنا من علاقات دول غير الإمارات والبحرين بالكيان الصهيوني، فهناك علاقات كبيرة تربط الكيان الصهيوني بدول قريبة مثل أذربيجان وعُمان وغيرها.

ويضيف عظيمي، أن إيران لا تقبل بوجود دولة لإسرائيل في المنطقة لا وفق حدود العام 1967 أو كما ينادي الكيان بدولة من الفرات إلى النيل. وموقف إيران الواضح هو رفض وجود الدولة اليهودية جملةً وتفصيلاً.

وحول علاقة إيران بالتطبيع العربي مع إسرائيل، قال عظيمي: "يحاول المشروع الخليجي المطبع مع الكيان الصهيوني منذ عام 2002 محاربة تيار المقاومة الذي تدعمه إيران، واتفاق أبراهام هذا ليس جديداً في سياسة المشروع الخليجي، في إشارة منه إلى السبب الرئيس الذي قاد العرب إلى معاداة إيران سياسياً ورسم صورة العدو لإيران مقابل صورة الصديق الإسرائيلي، كذلك تحويل الصراع من بلاد الشام إلى المحيط الإيراني.

ويرى عظيمي أن تطبيع الإمارات والبحرين مع إسرائيل لا يشكل الخطر -المروّج له- على إيران، رغم محاولات تضييق الخناق على مقاومي الكيان الصهيوني في سوريا ولبنان وغزة، على حد تعبيره.

وحول مستقبل الدور الإيراني في المنطقة، قال عظيمي إن إيران تتحرك إقليمياً للعثور على حليف مثل طهران-أنقرة، ومسار أستانا كان باكورة هذه الرؤية للوقوف أمام الحليف الآخر الرياض- تل أبيب، ويرى عظيمي أن تحالف إيران وتركيا قادم بتأنّ وهما الآن في مرحلة اختبار بعضهما. أما الرياض فلن تتخلى عن تل أبيب، على حد تعبيره.

المصدر: TRT عربي