مقاتلة F-35 الأمريكية (Others)

عاد موضوع استبعاد أمريكا لتركيا من مشروع المقاتلة الشبحية الأمريكية من الجيل الخامس F-35 ليشغل وسائل الإعلام التركية والعالمية، خصوصاً أن تبعاته وارتداداته لا تزال تحمل في طياتها الكثير.

فمنذ قرار الاستبعاد الرسمي أواخر أبريل/نيسان 2020، وضعت تركيا على الطاولة أمامها جميع الخيارات المتاحة، وأدركت جيداً أن جهودها الرامية إلى النهوض بالصناعات الدفاعية الوطنية هي الحل الأمثل لتجاوز هذه الأزمة والانتقال بالبلاد إلى نادي الدول المستقلة عسكرياً ودفاعياً.

وخلال حديثه للصحفيين بآخر أيام زيارته للولايات المتحدة من أجل المشاركة باجتماعات الأمم المتحدة، الخميس الماضي أشار الرئيس رجب طيب أردوغان إلى أن رفض أمريكا تسليم تركيا مقاتلات F-35 سيقودونا إلى طرق أبواب أخرى إذا لزم الأمر.

وأكد أن تركيا لم تعد كما كانت في السابق، وأن قضية منظومة صواريخ S-400 الروسية "قد انتهت بالنسبة إلينا". وأضاف قائلاً: "ستشتري تركيا كل ما يلزم للدفاع عن نفسها".

أزمة F-35 وما تبعها

في عام 2007 وقّعت تركيا برفقة 8 بلدان أخرى (الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا وهولندا وأستراليا والدنمارك وكندا والنرويج) مذكرة تفاهم مشتركة للتعاون في تصنيع برنامج المقاتلة الشبحية الأمريكية F-35 وتمويلها.

وعليه باشرت الشركات التركية تصنيع 900 قطعة من أجزاء المقاتلة ودفعت أنقرة نحو 1.4 مليار دولار مقدماً لشراء أكثر من 100 مقاتلة، وأرسلت نخبة من طياريها الحربيين للمشاركة في برامج تدريبية مكثفة لقيادة المقاتلة.

وبينما كانت الأمور سائرة حسب الخطة الموضوعة والاتفاقيات المبرمة علقت الولايات المتحدة منتصف عام 2019 مشاركة تركيا في البرنامج واستبعدتها منه رسمياً أواخر أبريل/نيسان 2020 رداً على شراء الأخيرة واختبارها المنظومة الروسية للدفاع الجوي S-400.

وجاءت الصفقة بعد رفض واشنطن المتكرر بيع منظومة باتريوت الأمريكية، بحجة أن المنظومة الروسية تهدد باختراق برمجيات المقاتلة الأمريكية التي بفضلها يمكنها التخفي عن الرادارات.

رداً على قرار الاستبعاد من المشروع بعد فشل جميع محاولاتها في إقناع الجانب الأمريكي بأن المنظومة الروسية لن تؤثر بأي شكل من الأشكال على المقاتلة الأمريكية أوكلت تركيا في فبراير/شباط الماضي شركة محاماة أمريكية لمتابعة حقوقها عقب استبعادها من برنامج F-35 واحتجاز 4 مقاتلات كانت جاهزة للتسليم كانت أنقرة قد سددت ثمنها مسبقاً.

وأعلنت تركيا أنها ستوظف قطاع الصناعات الدفاعية لديها لتوفير البدائل اللازمة فضلاً عن أنها ستبحث عن بدائل لدى دول أخرى إذا استدعت الحاجة.

بديل وطني.. المقاتلة الوطنية (TFX)

منذ نهاية عام 2010 وبتكلفة قد تصل إلى نحو 20 مليار دولار أمريكي، ولأجل استبدال أسطول مقاتلاتها من طراز F-16 التي دخلت الخدمة منذ عام 1988K تسابق تركيا الزمن لتطوير طائرة قتالية شبحية من الجيل الخامس بإمكانيات وطنية خالصة، إذ تهدف أنقرة إلى أن تكون جميع أجزاء المقاتلة بالإضافة إلى المحرك صناعة محلية بالكامل.

وبعد اكتمال المشروع ستكون تركيا واحدة من 4 دول حول العالم تمتلك البنية التحتية والتكنولوجية اللازمة لإنتاج طائرات حربية من الجيل الخامس بعد الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين.

والجدير بالذكر أن مشروع المقاتلة الوطنية ليس وليد المرحلة أو نتاجاً للأزمة مع الولايات المتحدة، بل هو هدف تركي من ضمن الأهداف العديدة التي تسعى أنقرة من خلالها لتصنيع كل ما تحتاج إليه قواتها العسكرية والأمنية من أسلحة ومعدات وأنظمة دفاعية بإمكانات وطنية خالصة.

وخلال حديثه لوكالة الأناضول أوضح المدير العام لشركة الصناعات الجوية والفضائية التركية (TUSAŞ) تمل كوتيل أن مشروع المقاتلة الوطنية سينجز من قبل 3 آلاف فرد من "توساش"، إضافة إلى نحو 3 آلاف آخرين من شركات أخرى ستساهم في المشروع.

كما لفت إلى أن محرك المقاتلة سيجري تشغيله عام 2023، إذ ستجري المقاتلة الوطنية أولى تجارب الطيران عام 2025، فيما سيجري تسليمها للقوات الجوية التركية بحلول عام 2028.

بديل واعد.. "ميوس" مقاتلة الجيل السادس

في أعقاب النجاحات التي حققتها مُسيّرات "بيرقدار" التركية فوق أكثر من ساحة صراع دولية وإقليمية، والتي تزامنت مع العقوبات الأمريكية التي نتج عنها إخراج تركيا من برنامج المقاتلة الشبحية من الجيل الخامس F-35، كشفت شركة "بايكار" يوم 22 يونيو/حزيران الماضي عبر حسابها الرسمي على موقع تويتر عن "التصميم المفاهيمي" لمشروع مُسيّرتهم الجديدة من الجيل السادس المسماة "ميوس (MİUS)".

وتحدث سلجوق بيرقدار رائد صناعة المُسيّرات في تركيا والمدير التقني لشركة "بايكار" قائلاً: "إنهم يحلمون بهذا المشروع منذ أكثر من 12 عاماً".

وأضاف: "مع نضج مُسيّرة أقينجي وبدء إنتاجها المتسلسل ركزنا عملنا على مشروع ميوس. وفي الوقت الذي تعمل به بعض البلدان على مشاريع متشابهة، من المتوقع أن تغيير مُسيّرتنا الجديدة مفهوم المقاتلات الحربية، تماماً كما فعلت مُسيّراتنا المسلحة".

وأكد أن مشروع مقاتلة الجيل السادس سيكون بموارد محلية خالصة، تماماً كما في مُسيّرة "بيرقدار تي بي 3" الجديدة.

ولتحقيق التفوق على مقاتلات الجيل الخامس صُممت "ميوس" لتحلق جنباً إلى جنب مع المقاتلة الوطنية من الجيل الخامس (TFX) من أجل تنفيذ عمليات قتالية وهجمات إلكترونية مشتركة، إذ سيتمكن الطيار في قمرة قيادة مقاتلة الوطنية من التحكم وإدارة المقاتلات المُسيّرة من حوله.

وينتظر أن تحلق المقاتلة في الذكرى المئوية للجمهورية التركية عام 2023، وأن تتجاوز سرعتها سرعة الصوت.

بدائل متاحة.. أقل تكلفة

على الرغم من أهمية المقاتلة الأمريكية F-35 وقدرتها على التخفي والمناورة، فإنها باهظة الثمن وصيانتها مرتفعة.

فتكلفة خوذة الطيار الواحد تتجاوز مليون دولار، وفقاً لوزير التكنولوجيا والصناعة التركي مصطفى ورانك خلال مقابلة له بتلفزيون "هبر ترك".

تركيا من جانبها لم تغلق الباب أمام خيار التوجه نحو روسيا أو حتى الصين لسد احتياجها إلى هذا النوع من المقاتلات في الوقت الراهن، وذلك للحفاظ على تفوقها الجوي في المنطقة، ولما تشهده من تسارع ملموس في حدة التسلح بجانب المحاولات اليونانية لامتلاك مقاتلات F-35 بعد شرائها مقاتلات رافال فرنسية مستعملة قبل أشهر.

فخيار التعاون مع موسكو في إطار مشروع إنتاج مشترك لتصنيع مقاتلات "سو 57" مطروح على الطاولة التركية خصوصاً مع كثرة التصريحات القادمة من موسكو، التي تكشف استعداد روسيا لبيع تركيا مقاتلاتها الشبحية من الجيل الخامس.

وإلى جانب روسيا يوجد أيضاً البديل الصيني المتمثل بالمقاتلة الشبحية من الجيل الخامس من طراز "جيه-31".

لهذا فتركيا أمام خيارات أكثر فاعلية من ناحية التكلفة مقارنة بالمقاتلة الأمريكية F-35 مرتفعة التكاليف.

TRT عربي