أُعيدَ إحياء اللعبة الإلكترونية التي أُلغِيَت من قبل، والتي تُصوِّر أكثر المعارك دمويةً في حرب العراق في لعبة إطلاق نار تحاول توليد التعاطف مع الجنود الأمريكيين على حساب العراقيين.

الكثير من الانتقادات الشديدة كانت قد وُجِّهَت إلى معركة الفلوجة الثانية، وهي حلقةٌ عنيفةٌ ومأساوية من الحرب على العراق امتدَّت لستة أسابيع في أواخر عام 2004، بسبب حجم الخسائر في صفوف المدنيين، واستخدام الجيش الأمريكي الفوسفور الأبيض والكثير من أعمال العنف من قِبَلِ قوات التحالف ضد غير المقاتلين.

والآن، بعد ما يقرب من عقدين من الزمان، من المُقرَّر إطلاق لعبة فيديو تدور حول المعركة الدموية. تعيد شركة Highwire Games للتطوير، ومقرها سياتل، إحياء مشروع اللعبة المثيرة للجدل، Six Days in Fallujah، والذي أُلغِيَ من قبل في 2010، بالتعاون مع ستوديو Victura لنشر ألعاب الفيديو.

وعلى الموقع الإلكتروني الخاص باللعبة تُوصَف بأنها "لعبة إطلاق نار عسكرية تكتيكية، تعيد إنشاء قصصٍ حقيقية لمشاة البحرية والجنود والمدنيين العراقيين الذين حاربوا تنظيم القاعدة خلال أصعب معركةٍ حضرية منذ عام 1968".

وصدرت معاينةٌ من اللعبة مدتها ست دقائق يوم الثلاثاء 23 مارس/آذار، حيث تتناوب شهادات بعض الأفراد العسكريين، الذين شاركوا في المعركة في الحياة الواقعية، مع طريقة اللعب التي تصوِّر سيناريوهات من الحملة العسكرية.

وتقول الدكتورة رومانا رامزان، المنتجة في No Code Studio، لشبكة TRT World التركية: "الألعاب بطبيعتها تسمح للناس بالعيش في ذاتية شخصٍ آخر والتعاطف مع وجهة نظره".

وأضافت: "في هذه الحالة تولِّد اللعبة تعاطفاً مع حدثٍ أسفَرَ عن مقتل مدنيين عراقيين أبرياء".

يُقال إن اللعبة تتميَّز بتكنولوجيا رائدة طوَّرَتها شركة Highwire تُسمَّى "البنية الإجرائية"، وهي تعيد تشكيل ساحة المعركة بأكملها في كلِّ مرةٍ تُلعَب فيها اللعبة، إضافةً إلى تجميع المباني بأكملها وكتل المدينة كذلك من الناحية الإجرائية.

ويدَّعي التسويق على موقع اللعبة أن منشئيها أجروا مقابلاتٍ مع أكثر من 100 فرد من مشاة البحرية والجنود والمدنيين العراقيين لإعادة إنشاء "سيناريوهات واقعية"، تُلعَب من خلال عيون أناسٍ حقيقيين يروون ما حدث خلال المعركة.

ومع ذلك يبدو أن غالبية اللعبة تُصوَّر من خلال عيون أفراد الجيش الأمريكي، بما في ذلك مهمة يتعقَّب فيها اللاعبون مدنياً عراقياً أعزل. ويضيف ستوديو Victura أن إعادة تأدية دور المتمرِّد لن يُسمَح به.

أُعلِنَ عن اللعبة في الأصل في عام 2009 من قِبَلِ شركة Atomic Games لتطوير ألعاب الفيديو، ومقرها تكساس، وألحقت شركة الألعاب اليابانية العملاقة Konami نفسها بصفتها ناشراً وشريكاً في التمويل.

ومع ذلك، وبعد فترةٍ وجيزةٍ من الكشف عن اللعبة، واجهت اللعبة انتقاداتٍ شديدة من قدامى المحاربين والمنظمات المناهضة للحرب، مِمَّا أجبر شركة Konami على التخلي عن المشروع قبل أسابيع قليلة من إطلاقه. وأُغلِقَت شركة Atomic Games بعد فترةٍ وجيزة، وذهب مديرها التنفيذي، بيتر تامتي، لينشئ ستوديو النشر الخاص به Victura.

وظلَّت اللعبة في طيِّ النسيان منذ عام 2010، حتى بدأ ستوديو Victura العمل مع شركة Hiwire على مدار السنوات الثلاث الماضية لإعادة إطلاقها. ومن المُقرَّر إطلاق اللعبة في وقتٍ لاحق من هذا العام.

لعبة Six Days in Fallujah الإلكترونية من الألعاب التي تروج للصور النمطية المضللة عن المسلمين (TRT World)

مشكلة رهاب الإسلام في صناعة الألعاب

تتضمَّن لعبة Six Days in Fallujah جزءاً حسَّاساً للغاية من تاريخ الولايات المتحدة والعراق لتقديمه بطريقةٍ مسؤولة من قِبَلِ الشركات التي تعمل في مجال المنتجات الترفيهية.

تنبع بعض الانتقادات من الرسائل المختلطة حول كيفية تسويق اللعبة. ومن ناحيةٍ أخرى، يزعم كلٌّ من الموقع الإلكتروني للعبة، وبيتر تامتي، أن اللعبة لا تعني أيَّ "تعليقٍ سياسي"، لكن التصريحات المتناقضة اللاحقة تسلِّط الضوء على أن ستوديو Victura لا ينكر أن الأحداث في اللعبة "لا يمكن فصلها عن السياسة".

إن تسويق لعبة تعتمد بشكلٍ خاص على معركةٍ حقيقية وقعت وسط حربٍ كارثية كانت نتيجة قرارات سياسية، فقط لإعفائها من أيِّ عناصر سياسية، يكشف عنها باعتبار أنها ليست أكثر من دعايةٍ عسكرية.

ربما يكون الأكثر كشفاً هو أحد الأهداف التي يسعى مُطوِّرو اللعبة لتحقيقها: تعليم اللاعبين التعاطف. لكن هذا التعاطف انتقائيٌّ ومُخصَّصٌ لما عاشه مشاة البحرية الأمريكية التي سيخوض اللاعبون في اللعبة من خلالهم.

ننسى أن هؤلاء الجنود الأمريكيين ذهبوا إلى مدينةٍ، وقتلوا مئات المدنيين خلال حربٍ مُفرَّغة تماماً من مصداقيتها بسبب تبرير "أسلحة الدمار الشامل".

أما التعاطف المرتفع مع الأمريكيين، الذي يجب أن يأتي على حساب الآخر غير الإنساني -العربي، والمسلم على نطاقٍ أوسع، فهو انعكاسٌ للمشاعر العنصرية المعادية للمسلمين بعد 11 سبتمبر/أيلول 2001، تلك المشاعر التي أثارتها وسائل الإعلام وتغلغلت في الثقافة الشعبية.

ليس من المُستغرَب بالتالي أن تكون صناعة الألعاب مذنِبةٌ بتعزيز رهاب الإسلام من خلال إعادة إنتاج الصور النمطية الضارة التي تجعل المسلمين أشراراً.

في مقالٍ لمجلة Islamophobia Studies، جادَلَ الباحثان تانر ميرليس وطه عبيد بأن ألعاب الحرب الرقمية كثيراً ما تروِّج للصور النمطية المُضلِّلة عن المسلمين، والتي تعمل على "دعم النزعة العسكرية ورهاب الإسلام في سياق الحرب العالمية على الإرهاب التي تقودها الولايات المتحدة".

حقَّقَ كاتبا المقال في عددٍ كبيرٍ من الألعاب الحربية الشعبية التي صدرت بين عامي 2001 و2012، من Call of Duty 4 إلى Medal of Honor، ووجدا أنها دمجت نظرة "المسلم الغامض… ليُقتَل فعلياً باسم الولايات المتحدة والأمن العالمي".

تقول رامزان: "لقد أصبح الناس غير حسَّاسين للقتل، وخصوصاً قتل المسلمين. بدلاً من التسفيه من الحروب والعنف وتمجيدهما، لماذا لا يمكننا إظهار التكلفة البشرية؟".

هذا الموضوع مترجم عن شبكةTRT Worldالتركية.

TRT عربي
الأكثر تداولاً