المواطنون الأتراك العُزل استطاعوا في 15 يوليو/تموز 2016 إفشال محاولة انقلاب عسكري للمرة الأولى منذ تأسيس الجمهورية التركية (AA)

في الذكرى الخامسة لمحاولة انقلاب "15 يوليو/تموز" الفاشل، صدر كتاب جديد عن الكاتب والمحامي والأكاديمي حسين أيدن بعنوان "ليلة بعصر". ويتناول الكتاب كل ما هو متعلق بالمحاولة الانقلابية الغادرة، وبتفاصيل غزيرة تنشر لأول مرة، حول القائمين بها، ودوافعهم، ومخططاتهم.

يعتبر الكاتب حسين أيدن أقرب المتابعين للدعوى القضائية والمحاكمات بحق منفذي المحاولة الانقلابية. فبحكم عمله كمحام شخصي للرئيس أردوغان، فهو يتولّى تمثيله خلال جلسات الدعاوى القضائية. مما جعله مطلعاً عن كثب على أدق التفاصيل التي ذٌكِرت خلال المحاكمات، ويورد أيدن في كتابه ما اتخذته المحاكم التركية من قرارات نهائية، استناداً إلى مستندات وأدلة قطعية الثبوت.

ويؤكد الكاتب تجنبه لذكر الآراء غير الموثقة، والقيل والقال، ويعتمد حصراً على أدلة ملموسة وبراهين قانونية خلال سرده للأحداث وطرحه للمعلومات والتفاصيل. ويتميز الكتاب بالأسلوب السلس البسيط، وبدقة منقطعة النظير.

كتاب "ليلة بعصر" (haber 7)

ومن أهم ما يميّز كتاب "ليلة بعصر"، هو دراسته العميقة لجذور المحاولة الانقلابية عن طريق بحث لتنظيم كولن الإرهابي وتاريخه المظلم، وكيف خطط للمحاولة الانقلابية لسنوات طويلة.

ويتشكّل الكتاب من 14 فصلاً، جاء أهمها: "مرحلة الإعداد"، "تحذير غيَّر مسار التاريخ وكسر شوكة الانقلاب"، "احتلال مقر الأركان العامة ومقر قيادة القوات المسلحة"، "أحداث أخرى تتعلق بالأهداف العسكرية"، "إجراءات ضد أهداف مدنية"، "اغتيال الرئيس"، "نهاية النفق"، "ماذا لو نجح الانقلاب؟".

ويتعرض الكتاب إلى أسئلة عديدة شغلت الرأي العام منذ المحاولة الانقلابية، مثل تركيزه على الأسباب التي دفعت تنظيم كولن الإرهابي إلى محاولة الانقلاب العسكري على النظام التركي، وسبب تقديم منفذي المحاولة الانقلابية ساعة الانقلاب عن موعدها المحدد سابقاً، وكيف تصرف الرئيس أردوغان ورئيس الوزراء يلدرم عند علمهم بحدوث الانقلاب، وكيف جرى التخطيط لتحرك الرئيس أردوغان من مرمريس (مقر عطلته الصيفية) إلى إسطنبول، وماذا حدث طوال رحلة العودة، ومن أعطى التعليمات للطائرات التي قصفت أنقرة. كما يجيب على التساؤلات حول الكيفية التي تمت من خلالها مداهمة الانقلابين مقر الإذاعة والتلفزيون التركي TRT، وإذاعة بيان الانقلاب من خلاله.

من ناحية أخرى، يتضمن الكتاب تفاصيل لم تكن معروفة من قبل وتنشر لأول مرة. على سبيل المثال، يأتي الكتاب بدليل قاطع حول متابعة الإرهابي فتح الله كولن عن كثب لجميع مجريات الانقلاب على الأرض. فقد ورد في الكتاب ثبوت تواصل مباشر بين خاقان جيجك، المسؤول بالتنظيم الإرهابي عن تسريب معلومات من داخل القوات البحرية، مع فتح الله كولن، وتبادلهما للمعلومات المتعلقة بالتطورات على الأرض.

وذكر الكتاب بالتفصيل أن التواصل بين كولن وجيجك كان أغلبه عن طريق رسائل نصية، إضافة إلى مكالمة هاتفية تمت يوم المحاولة الانقلابية وتحديداً الساعة 21:50، واستغرقت تلك المكالمة 3 دقائق و51 ثانية، أعطى خلالها كولن أوامر وتعليمات لجيجك.

أشار أيدن إلى أهمية الكتاب في البحث والكشف عن مرحلة الإعداد للمحاولة الانقلابية بأدق تفاصيلها، حيث أكد محامي أردوغان: "أغلبنا يعلم جيداً ما حدث في تلك الليلة، لكن لا أحد يعلم كيف خطط هؤلاء الخونة لحراكهم الدنيء. (..) وهنا تأتي أهمية الكتاب، حيث يتتبع خطى الانقلابين بداية من الأسباب التي دفعتهم للإقدام على تلك الفعلة، وتخطيطاتهم والسيناريوهات المختلفة التي وضعوها، إضافة إلى تناولهم احتمالية فشل محاولتهم، حيث أعدوا خططاً بديلة لتنفيذها حال فشلهم. وهو ما لم يستطيعوا تنفيذه أمام الإرادة الشعبية المنيعة".

ويتناول الكتاب تفصيلياً في فصله الأول "مرحلة الإعداد" دوافع التنظيم الإرهابي للإقدام على محاولة الانقلاب العسكري. حيث يرِد بالكتاب تفاصيل عن فترة ما قبل 15 تموز/يوليو، التي لاحقت فيها أجهزة الدولة التركية أعضاء التنظيم لمحاصرة أفعالهم وممارساتهم غير القانونية، وأهمها ضلوعهم في تعطيل أجهزة الدولة الوظيفية وتحويلها عن طريق عملاء مندسين إلى أجهزة تابعة لهم، أو ما يعرف بـ"الكيان الموازي" داخل الدولة. وهو ما أحبطه وأوقفه النظام التركي عن طريق الأجهزة الأمنية التي كشفت مخططاتهم مبكراً، وتحركت لشن عمليات أمنية للقبض على كل من يشارك في تلك الممارسات غير المشروعة.

ويفسر الكتاب أن هذا ما دفع التنظيم نحو الهاوية، وجعله يتقدم نحو معركة صفرية، لكنها باءت بالفشل بفضل بسالة واستئساد الشعب التركي، ودفاعه عن مكتسباته الديمقراطية. كما كشفت تلك المحاولة الانقلابية للشعب التركي والعالم أجمع أن أتباع فتح الله كولن يشكلون تنظيماً إرهابياً يجب استئصاله ومحاربته بشتى الطرق.


وتأتي أهم المعلومات الواردة بالكتاب حول المنهج الذي يتبعه هذا التنظيم الخبيث في الانتشار و"تجنيد" أتباعه، حيث يشير أيدن إلى أن قادة التنظيم يعمدون إلى ضم الأعضاء في سن مبكرة يتراوح بين أعمار 12-14، وذلك حتى يلقنوهم المعتقدات الخبيثة ويبثون فيهم أفكارهم الدنيئة. ويضمن التنظيم ولاءهم عن طريق تقديم مزايا مالية وتعليمية، ولاحقاً إغراءات في سوق العمل داخل مؤسسات التنظيم التي انتشرت بالبلاد قبل المحاولة الانقلابية.

TRT عربي