قامت السعودية ومصر بمحاولة جديّة للتصالح مع قطر، ولم تحسم الإمارات والبحرين أمرهما بعد.

أنهى اتفاق العلا الذي وُقّع في 5 يناير/كانون الثاني أثناء القمّة 41 لمجلس التعاون الخليجي حصار قطر، بعد 43 شهراً مِن حصار السعودية والإمارات والبحرين ومصر لقطر. وشكّل هذا الاتفاق التاريخي نقطة تحوّل في العلاقات بين دول الخليج العربية.

وحينها، لم تكن إجابة العديد من الأسئلة عن التداعيات الجيوسياسية المحتملة للاتفاق على الشرق الأوسط واضحة، لا سيما داخل دول مجلس التعاون الخليجي. فهل كان من المرجّح أن يشكل اتفاق "التضامن والاستقرار" عودة للتقارب بين السعودية وقطر فقط، أم لتقاربٍ أشمل بين عدد قليل من (أو كل) دول الحصار من جهة والدوحة من جهة أخرى؟

بعد مرور ما يقرب من ثلاثة أشهر على قمّة دول مجلس التعاون الخليجي الأخيرة، أصبح من السّهل ملاحظة كيف تتشكل بعض الديناميات الإقليمية في فترة ما بعد اتفاقية العلا. ومن الواضح إلى حد ما أن التحالف المناهض لقطر قد خسر نفوذاً كبيراً بعد اتخاذ مصر والسعودية خطوات مهمة لتحسين العلاقات مع قطر.

إذ إن كلاً مِن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لديهما بعض المخاوف المتعلقة بسمعة حكومتيهما في واشنطن بعد تولي إدارة جديدة رئاسة الولايات المتحدة. وتمر السعودية ومصر أيضاً بمشكلات اقتصادية كبيرة. وهذان العاملان ساهما بدرجة كبيرة في قرار الرياض والقاهرة بتجاوز الماضي وإنهاء الحصار.

الإمارات والبحرين أقلّ تقبّلاً لعودة قطر

أبو ظبي، التي كانت العنصر الرئيسي في الحملة المناهضة لقطر 2017-2021، لم تقترب من المصالحة مع الدوحة بالسرعة نفسها التي اقتربت بها الرياض والقاهرة. ورغم توقيع المسؤولين الإماراتيين على اتفاق العلا، وإنهائهم حصارهم المفروض على قطر، بل ولقائهم نظراءهم القطريين في الكويت لإجراء محادثات عن الوحدة الخليجية العربية، لم تُعِد أبو ظبي العلاقات الدبلوماسية مع الدوحة بعد.

والقيادة الإماراتية، التي هي على خلاف أيديولوجي حادٍ مع عائلة آل ثاني التي تحكم قطر منذ سنوات عديدة، أقلّ استعداداً للتراجع بسرعة عن جميع الضغوط التي تمارسها على الدوحة دون إجراء القطريين تغييرات ملموسة.

ومن بين جميع الدول في المعسكر المناهض لقطر بداية من يونيو/حزيران عام 2017 إلى يناير/كانون الثاني عام 2021، فالبحرين هي الأكثر بعداً عن المصالحة مع الدوحة. إذ لم تُعِد المملكة المكوّنة من مجموعة جزر الروابط تجارية أو روابط السفر مع قطر. ولم يدخل البحرينيون والقطريون حتى محادثات ثنائية بعد الاتفاق. وفي ظل تزايد النفوذ الإماراتي، يبدو أن البحرين أصبحت أقرب في مواقفها إلى أبو ظبي من الرياض بخصوص قضايا المنطقة من سوريا إلى إسرائيل والآن قطر.

والمشهد الإعلامي أحد الجوانب التي يمكن من خلالها ملاحظة استمرار المشكلات الرئيسية بين المنامة والدوحة. ففي 8 مارس/آذار نشرت الصحف البحرينية مقالات تهاجم قطر وشبكة الجزيرة. وكان ذلك رداً على فيلم وثائقي عن التعذيب في السجون البحرينية.

وبعد حوالي أسبوع، وصف وزير الإعلام البحريني الجزيرة بأنها "عبء على المواطن القطري واتفاقية العلا". وفي 14 يناير/كانون الثاني، أصدرت وزارة الداخلية البحرينية بياناً رسمياً يهاجم الجزيرة على خلفية تقاريرها "التي لا أساس لها مِن الصحة" عن سجين يقضي عقوبة بالسجن المؤبد في البحرين بتهمِ إرهابٍ مزعومة.

الانقسامات ستدوم لفترة طويلة على الأرجح

من المؤكد أن الخلافات الرئيسية بين قطر وجيرانها العرب لا تزال حاضرة. والقضايا الشائكة (دور الإخوان المسلمين في المنطقة، والوجود العسكري التركي في قطر، والعلاقات بين الدوحة وطهران، وشبكة الجزيرة، إلخ) التي نشأت بسببها الخلافات بين قطر ودول الحصار الأربع منذ سنوات لم تُحل.

وستستمر السعودية ومصر في اعتبار ركائز السياسة الخارجية للدوحة خطيرة وإشكالية على المنطقة العربية.

ورغم هذه التوترات، اختارت الرياض والقاهرة، لأسبابهما الخاصة، التخفيف مِن خسائرهما الناتجة عن الحصار والبحث عن طرق لتجاوز الخلافات مع قطر. ومن بين دول الخليج العربية الثلاث التي حاصرت قطر، يُحتمل أن تكون السعودية، التي استضافت قمّة العلا وكانت الداعية الرئيسية لها، الدولةَ العربية التي تبذل قصارى جهدها لرأب الصدع مع الدوحة في المستقبل المنظور.

وعلى حد تعبير الأمير تركي بن فيصل: "حيثما توجد مغفرة ومصالحة، يصبح التعافي قضية محسومة".

وفي الوقت نفسه، ترى أبو ظبي والبحرين أنه من الأنسب الاستمرار في ممارسة بعض الضغوط على الدوحة حتى تقدم القيادة القطرية بعض التنازلات للحكومات العربية التي قاطعت الدولة الغنية بالغاز لمدة 43 شهراً.

وإجمالاً، بعد ثلاثة أشهر من توقيع اتفاق العلا، لا يمكننا القول إن الخلاف الخليجي قد انتهى بالكامل، لكن ما يظهر جلياً هو أن الرباعي المناهض لقطر قد تفكك.

هذا الموضوع مترجم عن شبكة TRT World التركية.



TRT عربي