هل تبادل الرسائل الإيجابية بين التحالف والحوثيين مؤشرٌ للتوصل إلى خطة سلام تنهي الحرب في اليمن؟

عدن ـــ يبدو أن التصعيد العسكري بين التحالف والحوثيين يتجه نحو ضبط النفس، بعد تبادل الطرفين رسائل ترحيبية إيجابية، لأول مرة منذ اندلاع الحرب في اليمن قبل أكثر من 4 أعوام، في مؤشر للتوصل إلى خطة سلام شامل تطوي صفحة الحرب، وتبقي على حضور الحوثيين سياسياً وعسكرياً في البلاد.

خلال الأيام الماضية رحب كل من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ونائبه خالد بن سلمان، بمبادرة الحوثيين لوقف العمليات العسكرية سواء بالصواريخ أو بالطائرات المسيرة على الأراضي السعودية، تلك الرسائل قابلها الحوثيون بالمثل، وعبّر نائب وزير الخارجية في حكومة صنعاء حسين العزي، عن أن تلك الرسائل تجاه مبادرتهم "مؤشر إيجابي وإضافة لصوت السلام والعقل"، لافتاً إلى أن الحركة "تقاتل فقط دفاعاً ومن أجل السلام ولم تعتدِ على السعودية".

ويتساءل مراقبون هل تتوصل الرياض إلى تسوية مع حركة الحوثيين تنهي الحرب، خصوصاً أن الأخيرة نفذت خلال الأسابيع الماضية أكبر عمليتين ضد السعودية.

أولى هذه العمليات هجوم أرامكو الذي عطل أكثر من نصف إنتاج المملكة من النفط، والأخرى السيطرة على مساحات واسعة في مدينة نجران جنوب السعودية، وسقوط عدد من الألوية العسكرية من القوات اليمنية التي تقاتل إلى جانب الجيش السعودي، وأسر الآلاف منها من ضمنهم عشرات الضباط والجنود السعوديين.

هاتان العمليتان غيّرتا الموقف السعودي للتعاطي بإيجابية مع مبادرة الحوثيين، غير أن كل ما طرحته الرياض عبر وسيط دولي للحوثيين يتمثل فقط في وقف الغارات على صنعاء دون توقف سير المعارك في مختلف الجبهات، الأمر الذي رفضه الحوثيون متمسكين بشرط "وقف كامل العدوان على اليمن، ورفع الحصار عن المطارات والموانئ"، محذرين في حال رفضت السعودية المبادرة من أن "الصواريخ والطائرات لن تتوقف عن استهداف أهم المنشآت الحيوية في العمق السعودي".

ويرى أستاذ علم السياسة بجامعة صنعاء، عبد الملك عيسى، في حديث إلىTRT عربي، أن "العمليات العسكرية الأخيرة ضد المملكة قد تسرع بالحل السياسي خصوصاً أنه ليس من مصلحة السعودية الاستمرار في الحرب"، مشيراً إلى أن "انعكاسات هجومي أرامكو ونجران أثّرا سلباً على سير الجبهات المدعومة من السعودية والإمارات في المناطق اليمنية، كما هزّ هجوم أرامكو الموقف السعودي وأربك حساباته ولم يتبق أمام صناع القرار غير المسارعة في اتخاذ موقف حاسم لوقف الحرب على اليمن تفادياً لخسارة السعودية مؤسساتها الاقتصادية".

في موازاة ذلك يرى متابعون أن الأوضاع في اليمن تتجه نحو التسوية، ليس لأن الحوثيين خلقوا معادلة توازن ردع مع التحالف فحسب، ولكن لأن وضع التحالف السعودي الإماراتي في اليمن بشكل عام بات أضعف من قبل خصوصاً في مناطق الجنوب حيث اندلعت معارك عنيفة بين القوات التابعة لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي المعترف بها دولياً وحليفة الرياض من جهة، وبين المجلس الانتقالي الجنوبي المحسوب على أبو ظبي من جهة أخرى.

من هنا يرى الكاتب الصحافي عمار الأشول أنه "بعد أكثر من 4 سنوات من الحرب يظهر جلياً وجود تراجع سياسي وعسكري من قبل التحالف لصالح الحوثيين جنوبي اليمن"، مضيفاً في حديث لـTRT عربي أن "معركة عدن الأخيرة بين الشرعية والانتقالي إضافة إلى هجومي أرامكو ونجران أسباب قد تعجل بوقف الحرب في اليمن".

ولفت الأشول إلى أن "تبادل التصريحات الإيجابية بين الرياض وصنعاء قد تفضي إلى لقاء مباشر بين الطرفين خصوصاً أن التصريحات تزامنت مع وصول المبعوث الدولي إلى اليمن مارتن جريفيث، إلى صنعاء الذي وصل محمّلاً برسائل أكثر إيجابية لصالح وقف الحرب".

وتبدو محاولة التحالف جمع طرفي الصراع (الشرعية والانتقالي) في جدة من أجل التوصل إلى سلام ينهي التصعيد العسكري في عدن، تلك المساعي لا تنفصل عن جهود التحالف لخوض مفاوضات السلام الشاملة في اليمن، وهي محاولة برأي محللين لتجميع أوراق حلفاء التحالف في الجنوب من أجل استحقاقات السلام، التي تنص بحسب التسريبات على إدارة مرحلة ما بعد الحرب في اليمن بتشكيل حكومة ائتلاف تضم كلاً من الحوثيين وحزب المؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للإصلاح، إضافة إلى الحراك الجنوبي.

في موازاة ذلك تستغل الأمم المتحدة عبر مبعوثها الدولي إلى اليمن مارتن جريفث، المناخ الإيجابي المتبادل بين الحوثيين والتحالف، للدفع نحو خطة سلام، وخلال لقاء جريفيث قيادة "أنصار الله" قبل أيام في صنعاء، أكد "ضرورة استكمال اتفاق استكهولم، من أجل الانطلاق نحو عملية سياسية شاملة".

المصدر: TRT عربي