أظهرت أسرة الطالب السوداني المحتجز في مصر وليد عبد الرحمن حسن، قلقاً بالغاً على مصير ابنها، وحمّلت السلطات المصرية مسؤولية سلامته، بخاصة بعد أن تعذّر على السفارة السودانية في القاهرة ترحيله إلى الخرطوم فجر الخميس، حسبما كان مُعلَناً.

الخرطوم ـــ كانت السفارة السودانية في القاهرة أكّدَت مساء الأربعاء، أن السلطات المصرية أطلقت سراح وليد، وقالت إنه سيصل إلى الخرطوم فجر الخميس، بعدما كان معتقلاً لدى سلطات الأمن بالقاهرة منذ في الرابع والعشرين من سبتمبر/أيلول الماضي، بتهمة المشاركة في المظاهرات التي اندلعت ضدّ النظام المصري، وتهمة الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين.

ثائر ضد البشير

وفوجئت أسرة وليد بظهور ابنها في برنامج الإعلامي المصري عمرو أديب بقناة mbc مصر، وهو يتحدث عن القبض عليه في أثناء ذهابه إلى ميدان التحرير، بالتزامن مع المظاهرات التي اندلعت في عدد من المناطق ضدّ النظام المصري.

لكن خال الطالب وليد، واسمه محيي الدين أبو الزاكي، نفى مشاركة ابنهم في المظاهرات ضدّ النظام المصري، مؤكّداً أن وليد ذهب إلى القاهرة يوم الثامن والعشرين من أغسطس/آب الماضي، لدراسة اللغة الألمانية في معهد جوته، لأن القبول متوقف في فرع المعهد بالخرطوم.

وأكّد أبو الزاكي لـTRT عربي، أن ابنهم وليد لا ينتمي إلي أي تيار سياسي أو آيديولوجي، لا في السودان ولا في خارجه، منوهاً بأن وليد كان ضمن المشاركين في المظاهرات ضدّ نظام الرئيس المعزول عمر البشير، وهو ما ينفي مزاعم السلطات المصرية حول انتمائه إلى جماعة الإخوان المسلمين.

ولفت محيي الدين إلى أن قلقهم على وليد تصاعد بوتيرة كبيرة بعدما ذهبوا لاستقباله في مطار الخرطوم فجر الخميس، لكنهم فوجئوا بعدم وصوله في الموعد الذي حدّدَته السفارة السودانية بالقاهرة.

وكانت وزارة الخارجية السودانية استدعت السفير المصري بالخرطوم حسام عيسى، وأبلغته احتجاجها على اعتقال الطالب وليد عبد الرحمن.

وقال وكيل وزارة الخارجية السودانية صديق عبد العزيز في بيان صحفي، إنهم نقلوا إلى السفير المصري قلقهم وقلق أسرة وليد حيال اعتقاله وطريقة التعامل معه، وعدم تمكين السفارة السودانية بالقاهرة من تقديم المساعدة القنصلية والقانونية له، مشدّداً على ضرورة ضمان سلامة وليد ومنحه كل حقوقه القانونية وعدم محاكمته إعلاميّاً.

استمرار الاحتجاز

عدم وصول وليد إلى الخرطوم في الموعد المحدَّد أثار موجة من الاستفسارات، ووضع وزارة الخارجية السودانية وسفارتها في القاهرة أمام حرج بالغ، بخاصة أن أسرته رأت أن السلطات السودانية مسؤولة عن التسويف في ترحيل وليد إلى الخرطوم، تماماً مثل السلطات المصرية.

وقالت مصادر دبلوماسية وثيقة الصلة بقضية وليد لـTRT عربي، إن السلطات المصرية جددت حبس وليد خمسة أيام، قابلة للتمديد لخمسة وأربعين يوماً، الأمر الذي عطّل وصوله إلى الخرطوم حسبما أعلنت السفارة السودانية بالقاهرة.

وتَوَقَّع الخبير في الشأن الدبلوماسي الرشيد أبو شامة، طيّ قضية اعتقال الطالب وليد بأسرع ما يمكن، دون أن يؤدي ذلك إلى توتر العلاقة بين السودان ومصر، على الرغم من عدم ترحيله إلى الخرطوم في الموعد المحدد فجر الخميس.

وقال أبو شامة لـTRT عربي، إن السلطات المصرية سوف تستجيب سريعاً لمطالب الخرطوم، لأنها ترغب في دعم السودان لها في المفاوضات حول سد النهضة الإثيوبي.

وانطلقت في الخرطوم يوم الجمعة اجتماعات وزراء الري الخاصة بمناقشة عمليات تشغيل سد النهضة وطريقة ملء بحيرة الخزان، على أن ترفع اجتماعاتُ الوزراء، التي سبقتها اجتماعاتُ اللجان الفنية، تقاريرها إلى رؤساء الدول الثلاث السودان ومصر وإثيوبيا.

بدوره، رأى أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية الدكتور مأمون عمر هلالي، أن النظام المصري استخدم قضية الطالب السوداني وليد، وبعض الأجانب الذين اعتقلهم بالتزامن مع المظاهرات المصرية، وسيلة لشغل الرأي العامّ المصري، عبر نظرية الإلهاء السياسي.

وقال هلالي لـTRT عربي، إن النظام المصري يعلم أن اعتقال بعض رعايا الدول الخارجية بتهمة التظاهر ضد النظام المصري، والانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين، سيولِّد أزمة عابرة يمكن أن تنتزع اهتمام الشارع المصري من متابعة المظاهرات، إلى متابعة علاقات مصر الخارجية.

ورجّح مأمون أن يؤدي اعتقال وليد والتسويف في إطلاق سراحه إلى اهتزاز في العلاقة بين الخرطوم والقاهرة، بخاصة أن الثوار السودانيين الذين صنعوا الثورة ينظرون إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على أساس أنه من أكبر داعمي نظام الرئيس المعزول عمر البشير، حتى لحظاته الأخيرة.

وأضاف: الحكومة الانتقالية في السودان وثيقة الصلة بالشارع الثوري، وتنظر إليه على أساس أنه منبع شرعيتها الثورية، وبالتالي قد تصعِّد لجهتها تجاه مصر، بخاصة أن السفارة السودانية فشلت في ترحيل وليد إلى الخرطوم فجر الخميس.

بدوره، ندّد تجمع المهنيين السودانيين الذي قاد ونظّم الاحتجاجات ضد نظام الرئيس المعزول عمر البشير، باعتقال الطالب السوداني وليد حسن، وطالب بإطلاق سراحه فوراً.

وقال القيادي في تجمع المهنيين السودانيين خالد فتحي لـTRT عربي: "على وزارة الخارجية السودانيـة التدخل العاجل لمعرفة ملابسات اعتقال وليد والتسويف في الإفراج عنه، رغم تأكيد السفارة السودانية إطلاق سراحه.

وكان آلاف السودانيين نظّموا يوم الأحد، مظاهرة أمام القنصلية المصرية في الخرطوم، تنديداً باعتقال الطالب وليد عبد الرحمن، ورفضاً للطريقة التي تعاملت بها السلطات المصرية معه.

وأكد الناشط السوداني عبد الرحمن عامر، أنهم تظاهروا أمام القنصلية المصرية بالخرطوم، لإرسال رسالة مفادها أن قضية وليد هي قضية كل الثوار السودانيين.

وقال عامر لـTRT عربي، إن الحكومة السودانية الجديدة أمام امتحان كبير، فإما أن تُنهي احتجازه، وإما أن تنال سخط ملايين السودانيين الذين يرفضون مساس أي دولة بكرامة أي سوداني.

وأضاف: "انتهى عهد الخنوع للدول الخارجية. نحن أسقطنا نظام الرئيس المعزول عمر البشير لأن قراره كان بيد دول أخرى. لن نسمح بإنتاج نظام جديد لا يستطيع الدفاع عن السودانيين، او يسكت على الانتهاكات في حقهم".

المصدر: TRT عربي