صوّت مجلس النواب الأميركي على تشريعيين لإنهاء الإغلاق الحكومي، بعد انتخاب الديمقراطية بيلوسي رئيسة. ويتوقع ألا يوافق مجلس الشيوخ عليهما لغياب تمويل الجدار الحدودي. أمرٌ يعمّق الأزمة المستمرة منذ أسبوعين، ويعلن بداية الصراع بين ترمب ومجلس النواب.

 الديمقراطية نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الجديدة بعد انتخابها، 3 يناير/كانون الثاني
 الديمقراطية نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الجديدة بعد انتخابها، 3 يناير/كانون الثاني (Reuters)

ما المهم: أقرّ مجلس النواب الأميركي، مساء الخميس، نصّين تشريعيين يهدفان لإنهاء الإغلاق الجزئي لإدارات الحكومة الفيدرالية. قانونان جاءا بعد انتخاب الديمقراطية نانسي بيلوسي رئيساً للمجلس الذي بات تسيطر عليه أغلبية ديمقراطية.

ومن المرجّح ألّا يوافق مجلس الشيوخ على القانونين، لخلوّهما من تمويل بناء جدار على الحدود مع المكسيك، كما اشترط الرئيس دونالد ترمب، وهو الأمر الذي قد لا ينهي الأزمة التي تعيشها البلاد منذ ديسمبر/كانون الأول المنصرم.

المشهد: انتخب مجلس النواب الأميركي، الخميس، الديمقراطية نانسي بيلوسي لتكون الرئيس الجديد للمجلس، بعد فوز حزبها بالأغلبية في الانتخابات التي جرت في 6 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وحصلت بيلوسي على 220 صوتاً، بينما حصل منافسها الجمهوري كيفين مكارثي على 192 صوتاً. وحصل مرشحون آخرون على الأصوات الباقية في المجلس البالغ عدد مقاعده 435.

بيلوسي خلال مخاطبتها مجلس النواب بعد انتخابها، 3 يناير/كانون الثاني
بيلوسي خلال مخاطبتها مجلس النواب بعد انتخابها، 3 يناير/كانون الثاني (Reuters)

وأقرّ مجلس النواب الأميركي في جلسته الأولى بعد تشكيلته وقيادته الجديدة، نصّين تشريعيين بغرض التمويل المؤقّت للإدارات الفيدرالية المغلقة، ويتيحان الوقت لإجراء مفاوضات للتوصّل لاتفاق بين البيت الأبيض والمعارضة الديمقراطية فيما يخصّ التصدّي للهجرة غير الشرعية.

ويضمن أحد النصّين تمويل معظم الإدارات الفيدرالية المغلقة حالياً إلى غاية 30 سبتمبر/أيلول، في حين يخصّص النصّ الآخر ميزانية وزارة الأمن الداخلي المسؤولة عن ضبط الحدود إلى غاية 8 فبراير/شباط فقط، بهدف إتاحة الوقت الكافي للتوصّل إلى حلّ لهذه المسألة الخلافية بين النواب وإدارة ترمب في البيت الأبيض.

ردود الفعل: من جهته، يعارض البيت الأبيض بشدّة هذين الإجراءين؛ لأنهما لا يشملان تمويلاً بقيمة خمسة مليارات دولار لبناء الجدار الحدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك الذي يريده ترمب ويرفضه الديمقراطيون.

وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل إنّه لن يحدّد موعداً للتصويت على هذين النصّين "إلاّ إذا حصل من ترمب على الضوء الأخضر لذلك، لأنّهما في نهاية المطاف لن يريا النور إذا لم يوقّع عليهما الرئيس".

وسارع الجمهوريون إلى التنديد بالتصويت الذي وصفوه بـ"عديم الفائدة، ولا يوفّر الوسائل التي نحتاج إليها لتأمين حدودنا". في المقابل يقول الديمقراطيون إنّهم يؤيّدون تعزيز بعض الإجراءات الأمنية لمراقبة الحدود وضبطها، لكنهم يرفضون بشدة بناء جدار يعتبرونه "غير فعّال" و"باهظ التكلفة".

ويبدو بشكل شبه مؤكد أن مجلس الشيوخ ذا الغالبية الجمهورية سيرفض مشروعي القانونين بعد أن يحالا إليه، وفي حال أقرّهما -وهذا أمر مستبعد- يُرجّح أن يستخدم البيت الأبيض حق الفيتو ضدهما.

قبل التصويت، أفاد البيت الأبيض بأن مستشاري الرئيس الأميركي أوصوا من جهتهم، أن ينقض الرئيس المشروعين إذا ما وافق عليهما الكونغرس دون التمويل الإضافي المطلوب.

واتهم ترمب في تغريدة له، الخميس، الحزب الديمقراطي بممارسة "تحرش رئاسي"، في إشارة إلى استمرار إغلاق جزئي للحكومة الفدرالية منذ أسبوعين. وشدد ترمب على أن الديمقراطيين لا يمكنهم الفوز بانتخابات 2020 الرئاسية عبر منافسة إنجازاته، "لذلك يعملون جاهدين لمنع بناء الجدار الضروري للغاية، ومنع تأمين الحدود".

الخلفيات والدوافع: بدأ الإغلاق الحكومي يوم 22 ديسمبر/كانون الأول، وتسبّب في تعطيل ربع مكاتب الحكومة الفيدرالية. وجاء الإغلاق بعد فشل الوصول إلى اتفاق بين البيت الأبيض والكونغرس حول الميزانية المالية الحكومية لسنة 2019.

وبدأ الخلاف بعد طلب الرئيس الأميركي أن تشمل ميزانية وزارة الأمن الداخلي اعتماد خمسة مليارات دولار لتمويل إقامة جدار على الحدود مع المكسيك، وهو الجدار الذي وعد به ترمب خلال حملته الانتخابية، رغم أنه قال في ذلك الوقت إن المكسيك ستدفع التكلفة المالية اللازمة لبناء الجدار.

ويسيطر الديمقراطيون على مجلس النواب بعد فوزهم بالأغلبية في انتخابات التجديد النصفي التي جرب في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ليصبح الكونغرس الأميركي منقسماً؛ إذ يحتفظ الجمهوريون بتفوقهم في مجلس الشيوخ.

من جهتها، كانت بيلوسي أول امرأة تفوز برئاسة مجلس النواب، إذ شغلت نفس المنصب في الفترة من 2007 وحتى 2011، قبل أن تعود مجدداً وتنتخب لنفس المهمّة الخميس.

ويمنح انتخاب بيلوسي فرصةً لقيادة المعارضة الديمقراطية ضدّ جدول أعمال الرئيس دونالد ترمب، وإجراء تحقيقات في سلوك إدارته بعد عامين من سيطرة الجمهوريين الذين منحوا ترمب فرصة لإقرار سياساته بدون عائق.

ويمكن لبيلوسي أن تطلق إجراءات لعزل الرئيس، لكنها رفضت هذا الخيار، وقالت إنه قد يؤدي إلى "تعبئة الناخبين الجمهوريين لحماية الرئيس". وأضافت بعد حصول حزبها على الأغلبية في مجلس النواب أنها ستعمل "على حلول تجمعنا، لأننا سئمنا جميعاً الانقسامات".

الصراع السياسي الداخلي سيبدأ بشكل جدّي بعد تشكيل اللجان المتخصصة في مجلس النواب

أحمد حسين لـTRT عربي

ما التالي: وعن تبعات الصراع الديمقراطي الجمهوري يقول أحمد حسين الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات لـTRT عربي إن "بيلوسي توعّدت بالبدء في إجراءات محاسبة لسياسات ترمب التي أدت للانقسام حسب تعبيرها، هذا على المستوى الداخلي، لكن من الناحية الواقعية لا يزال ترمب يمتلك قوة مؤثرة في رسم السياسات الخارجية، إذ يمنحه الدستور صلاحيات واسعة في هذا الصدد".

من جهته، يقول الباحث السياسي إيهاب محارمة إنه بعد انتخاب بيلوسي "لن تبقى إدارة ترمب وحيدة في إدارة السياسات الداخلية للولايات المتحدة، ويبدو أن هناك إمكانية لوقف سيطرة الرئيس التي استمرت طيلة العامين الماضيين".

ويضيف محارمة في تصريح لـTRT عربي "تبقى إمكانية مرور قرارات مجلس النواب صعبة، لا سيما أنه يرفع قراراته إلى مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الحزب الجمهوري، وذلك قبل تمرير القرار إلى الرئيس ترمب ليصبح قانوناً". ويتابع "هذا ينبئ باحتمال بقاء الصدام الحتمي بين الديمقراطيين والجمهوريين لعامين قادمين خصوصاً في الملفات الداخلية: الضرائب والهجرة والرعاية الصحية والتحقيقات مع ترمب".

في حين يخلص أحمد حسين إلى أن "الصراع السياسي الداخلي سيبدأ بشكل جدّي بعد تشكيل اللجان المتخصصة في مجلس النواب، والتي سيرأسها نواب ديمقراطيون في غالبيتها، وسيكون لهم دور كبير في محاسبة وتقييم سياسات ترمب".

المصدر: TRT عربي - وكالات