أعلن الرئيس الجزائري اعتزامه التقدم باستقالته قبل انتهاء فترته الرئاسية، وقال إنه سيتخذ قرارات مهمة لضمان "استمرارية سير مؤسسات الدولة". القرار يأتي بعد ضغط من الجيش والشارع، في الوقت الذي طالت فيه تحقيقات 7 رجال أعمال بتهم فساد.

المتظاهرون دعوا إلى استمرار الاحتجاجات والخروج في مظاهرات كبيرة يوم الجمعة المقبل
المتظاهرون دعوا إلى استمرار الاحتجاجات والخروج في مظاهرات كبيرة يوم الجمعة المقبل (AFP)

قالت وكالة الأنباء الجزائرية، إن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يعتزم تقديم استقالته، قبل انتهاء فترته الرئاسية.

جاء ذلك بعد يوم من إعلان بوتفليقة عن حكومة جديدة بقيادة نور الدين بدوي، شهدت تغييرات في وزارات أهمها وزارة الخارجية، لكنها احتفظت بوزارة الدفاع لبوتفليقة، وأبقت على قائد أركان الجيش أحمد قايد صالح نائباً لوزير الدفاع.

وبعد ساعات من الإعلان عن الحكومة، خرج المئات من الجزائريين في مظاهرات شعبية إلى شوارع العاصمة الجزائر، للمطالبة برحيل بوتفليقة، ورفضاً لإعلانه تشكيل حكومة جديدة، ودعوا إلى استمرار الاحتجاجات، والخروج في مظاهرات كبيرة يوم الجمعة المقبل.

يأتي ذلك كله، وسط أنباء عن أنّ السلطات الجزائرية صادرت جوازات سفر سبعة من رجال الأعمال، في إطار تحقيق يتعلق بتهم فساد، ووسط مخاوف لدى شخصيات بارزة مرتبطة بالنظام، حاولت مغادرة البلاد، وأجبرت سلطات الطيران على إعلان حظر تحرّك الطائرات الخاصة حتى نهاية أبريل/نيسان الجاري.

إعلان الاستقالة

أعلن بوتفليقة، بعد أسابيع من الاحتجاجات، وبعد ضغط من الجيش، اعتزامه تقديم استقالته قبل انتهاء فترته الرئاسية يوم 28 أبريل/نيسان الجاري، حسب وكالة الأنباء الجزائرية.

وأضافت الوكالة أن بوتفليقة سيتخذ قرارات مهمة لضمان "استمرارية سير مؤسسات الدولة"، وأشارت إلى أن الفترة الانتقالية ستبدأ منذ إعلان بوتفليقة استقالته.

جاء ذلك بعد ساعات من قول تلفزيون النهار الجزائري، إن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قد يستقيل من منصبه هذا الأسبوع، بعد احتجاجات حاشدة وضغوط من الجيش لإنهاء حكمه المستمر منذ 20 عاماً.

وبعد أن جدد رئيس الأركان الفريق أحمد قايد صالح، السبت، دعوته المجلس الدستوري للبتّ فيما إذ كان الرئيس البالغ من العمر 82 عاماً لا يزال لائقاً للمنصب، وذلك بموجب المادة 102 من الدستور.

بدورها، قالت صحيفة البلاد الجزائرية، إن استقالة بوتفليقة المرتقبة ستصاحبها أيضاً استقالة السعيد بوتفليقة من منصبه كمستشار رئاسي، واستقالة ناصر بوتفليقة كأمين عام لوزارة التكوين.

من جهته، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأحد، إنه يرحب بالجهود الرامية لانتقال سلمي وديمقراطي في الجزائر.

وأضاف غوتيريش في كلمته أمام القمة العربية المنعقدة في تونس، أن أي خطوات في هذا الصدد يتعين اتخاذها بأسلوب "يعالج مخاوف الشعب الجزائري في الوقت المناسب".

حكومة جديدة وصالح يحافظ على حقيبته

وكان بوتفليقة أعلن، الأحد، تعيين حكومة جديدة لتصريف الأعمال، وقالت مصادر سياسية إن هذا قد يكون مؤشراً على أن بوتفليقة قد يستقيل لأن أي رئيس مؤقت لا يمكنه تعيين حكومة، حسب وكالة رويترز.

وسيظلّ نور الدين بدوي رئيساً لحكومة تضم 27 وزيراً، حسب وكالة الأنباء الجزائرية، فيما أصبح صابري بوقادوم، وهو مبعوث سابق بالأمم المتحدة، وزيراً للخارجية وحلّ محل رمطان لعمامرة الذي قضى في منصبه أقلّ من شهر.

واحتفظ أحمد قايد صالح بمنصبه نائباً لوزير الدفاع في التعديل الوزاري، حسبما قال التلفزيون الرسمي، فيما احتفظ بوتفليقة لنفسه بمنصب وزير الدفاع.

ويرى موقع TSA عربي الجزائري، أن الحكومة الجديدة جاءت بعد اتفاقية كانت "نتيجة حل وسط بين قيادة الجيش والرئاسة، وستتناول الاتفاقية تطبيق المادة 102 باستقالة الرئيس بوتفليقة".

وأضاف الموقع، أنه لهذا السبب "عيّن الرئيس فريقاً حكومياً جديداً، وهو أول خطوة إلزامية تجاه مغادرته، لا سيما وأن رئيس مجلس الأمة الذي سينوب عنه في رئاسة الدولة، ليس له الحق في تعيين أي طاقم حكومي".

وتابع الموقع "قد يكون الفريق قايد صالح قد حقق نصف الطريق في مبتغاه تطبيق المواد 7 و8 و102" من الدستور الجزائري، لكن "المهمة الصعبة هي إقناع الشارع، الذي خرج ساعتين فقط بعد إعلان الحكومة للاحتجاج رفضاً لها، في انتظار الجمعة المقبلة".

تقييد ذوي النفوذ

قال تلفزيون النهار الجزائري، الإثنين، إن السلطات الجزائرية صادرت جوازات سفر سبعة من رجال الأعمال، في إطار تحقيق يتعلق بتهم فساد، دون تفاصيل عن الاعتقالات.

وكشفت النيابة العامة لدى مجلس قضاء الجزائر في بيان لها، عن فتح تحقيقات ابتدائية في قضايا فساد وتهريب أموال بالعملة الصعبة مع إصدار أوامر بالمنع من مغادرة التراب الوطني كإجراء احترازي في حق 7 أشخاص.

وأعلنت سلطات الطيران في الجزائر، الأحد، منع كل الطائرات الخاصة من الإقلاع أو الهبوط في مطارات البلاد حتى نهاية الشهر الجاري.

وفي مذكرة إلى الطيارين، قالت سلطات الطيران إنّ القرار الذي يحظر على "كل الطائرات الخاصة الجزائرية المسجّلة في الجزائر أو الخارج الإقلاع والهبوط" سيبقى سارياً حتى 30 أبريل/نيسان.

ولم يتم إعطاء تبرير لهذا الإجراء، الذي تمّ الإعلان عنه بعد اعتقال السلطات لرجل الأعمال علي حداد.

ووقف الأمن الجزائري فجر الأحد علي حدّاد، المقرّب من عائلة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، حين كان مغادراً إلى تونس عبر الحدود البرية، حسب مصدر أمني أكّد خبراً نشرته وسائل إعلام محلية.

ولم يصدر أي خبر حول سبب توقيف حدّاد، الذي كان من أكبر الداعمين لحكم بوتفليقة ويظهر في كل المناسبات الرسمية إلى جانب السعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس.

وبحسب وسائل إعلام جزائرية، فإنّ قرار منع تحليق الطائرات الخاصة يهدف إلى منع بعض الشخصيات البارزة من مغادرة البلاد إلى الخارج.

وذكرت صحيفة الحرية أن حداد قبل توقيفه على الحدود البرية مع تونس، حاول الخروج من البلاد ثلاث مرات عبر مطار الجزائر، دون أن يستطيع ذلك،

في ذات الصدد، انتشرت أنباء عن منع شخصيات بعينها من السفر، لكن الصحفي الجزائري محمد بلعليا نقل عن مصادر قولها إنه "لم يتم إرسال أي قائمة بأسماء شخصيات ورجال أعمال ممنوعين من مغادرة التراب الوطني إلى شرطة الحدود".

المصدر: TRT عربي - وكالات