شهدت عدة مدن سودانية على مدار يومين تظاهرات محتجة على ارتفاع الأسعار وندرة السلع في ظل إخفاق الحكومة حيال علاج الأوضاع بعدما اتهمها المواطنون بأنها السبب الرئيس في الأزمة، الأمر الذي خلّف مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن، أسفر عن سقوط ثمانية قتلى.

احتجاجات سودانية في مناطق مختلفة من البلاد
احتجاجات سودانية في مناطق مختلفة من البلاد ()

ما المهم: تأتي الاحتجاجات السودانية الحالية في مناطق مختلفة بالبلاد في ظل أزمات خبز وشح في المحروقات التي تحظى بدعم حكومي كبير، وكذلك صعوبة في الحصول على النقد من المصارف، ما شكّل معاناة كبيرة للمواطنين الذين خرج المئات منهم في مسيرات بمناطق مختلفة؛ احتجاجاً على غلاء المعيشة وندرة السلع الأساسية.

وعجزت الحكومة السودانية عن مواجهة مجموعة تحديات اقتصادية أبرزها انهيار العملة أمام الدولار وأزمتا الوقود والخبز وصعوبة توفير السيولة النقدية، في ظل أوضاع سياسية متأرجحة، بعدما وافق مجلس شورى الحزب الحاكم (المؤتمر الوطني) على إدخال تعديلات على نظامه الأساسي، ليسمح باختيار الرئيس عمر البشير مرشحاً لرئاسيات 2020 لولاية ثالثة.

ويحتّم ترشيح البشير لولاية ثالثة تعديل دستور السودان الذي أُقر عام 2005، وهو ما يواجه تحديات الواقع الاقتصادي، في ظل غضب شعبي متزايد.

المشهد: خرج مئات السودانيين في مسيرات بمناطق مختلفة في البلاد احتجاجاً على ارتفاع الأسعار وأزمتَي الطاقة والخبز اللتين تضربان البلاد منذ أشهر.

وامتدت الاحتجاجات في السودان على ارتفاع الأسعار وأزمة السيولة إلى العاصمة الخرطوم الخميس، بحسب شاهد عيان لوكالة رويترز؛ حيث سد نحو 150 محتجاً شارعاً رئيساً في الخرطوم ورددوا هتاف "الشعب يريد إسقاط النظام"، في حين فرّقت شرطة مكافحة الشغب المحتجين.

فيما نقلت وكالة رويترز خبر مقتل ثمانية أشخاص في المواجهات مع الشرطة خلال الاحتجاجات.

وكانت مدينة عطبرة بولاية نهر النيل، شمالي السودان، قد شهدت احتجاجات كبيرة تصدت لها قوات الأمن وحاولت تفريقها بعد إغلاق المحلات التجارية في سوق المدينة، وسط انتشار كثيف لقوات الأمن التي تصادمت مع المتظاهرين الغاضبين، الذين أحرقوا مقر حزب المؤتمر الوطني الحاكم في عطبرة.

عاجل: ثوار عطبرة يحرقون رئاسة حزب المؤتمر الوطني ✌

Posted by ‎عطبرة مدينة الصمود‎ on Wednesday, 19 December 2018

ومع هذه الحالة فرضت السلطات في السودان حظراً للتجول في المدينة اعتباراً من السادسة مساءً حتى السادسة صباحاً، وأمرت بغلق المدارس لأجَل غير مسمى.

وشهدت أيضاً مدينة بورتسودان، عاصمة ولاية البحر الأحمر، شرقي البلاد، تظاهرات شارك فيها طلاب المدينة داخل سوقها وأحيائها، منددين بغلاء الأسعار، وفرّقت الشرطة المحتجين باستخدام الغاز المسيل للدموع.

كما شهدت مدينة النهود في ولاية شمال كردفان، غضباً شعبياً مماثلاً.

بالأرقام: تخطّى سعر الدولار الأميركي حاجز الـ80 جنيهاً سودانياً في السوق الموازية، طبقاً لناشطين.

- مشروع موازنة عام 2019 بلغت إيرادات الدولة فيه 162.8 مليار جنيه، وشمل مصروفات تبلغ 194.8 مليار جنيه، وهو ما يعني أن العجز المتوقع يصل إلى 32 مليار جنيه.

- سجّل معدل التضخم في السودان لشهر نوفمبر/تشرين الثاني 68.93% مقارنة بـ 68.44% لشهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

- الديون الخارجية للبلاد وصلت إلى نحو 65 مليار دولار.

- تستورد الحكومة السودانية وقوداً بما يعادل 40 مليون دولار أسبوعياً، لكنها أعلنت أنها تبيعه للمواطن بـ4 ملايين دولار.

ردود الأفعال:في غضون ذلك، أكد رئيس الوزراء السوداني، معتز موسى، أن حكومته ستواصل دعم بعض السلع الأساسية في موازنة العام الجديد.

وقال "ستوضع معالجات محددة لضبط وتوجيه الدعم لمستحقيه". وأوضح أن موازنة العام الجديد تهدف إلى معالجة تراجع الإنتاج ودفع الصادرات.

واتهم مسؤول في الحزب الحاكم قوى سياسية معارِضة بالعمل على "التخريب وإثارة الفتنة وتقويض الأمن والاستقرار".

وقال رئيس قطاع الإعلام في حزب المؤتمر الوطني إبراهيم الصديق في تصريح نقلته وكالة السودان للأنباء الأربعاء "إن حق التعبير عن المواقف والآراء مكفول بنص الدستور، لكن التخريب غير مقبول ومرفوض".

بين السطور: وفي ظل هذه الظروف الاقتصادية أعلن مجلس شورى الحزب الحاكم في السودان اختيار الرئيس عمر البشير ليكون مرشحه إلى الرئاسة في انتخابات 2020 لولاية ثالثة، وفق وكالة الأنباء الرسمية، رغم أن دستور البلاد لا يسمح سوى بولايتين رئاسيتين.

مما سيُلزم الرئيس البشير بتعديل دستور السودان الذي أُقر عام 2005، ووصل البشير إلى الحكم عام 1989 بانقلاب عسكري، وانتُخب رئيساً عام 2010 وأعيد انتخابه عام 2015.

وشهد السودان احتجاجات واسعة في سبتمبر/أيلول 2013 عقب قرارات اقتصادية قضت برفع الدعم عن الوقود، وانطلقت على إثرها احتجاجات مماثلة واجهتها السلطات بالقوة ما أدى إلى مقتل العشرات.

ما التالي:من جانب المعارضة يرى القيادي بالحزب الشيوعي السوداني، فرع المملكة المتحدة راشد سيد أحمد، في تصريحات لـ TRT عربي أن مصير هذه الاحتجاجات سيكون مختلفاً عن سابقتها، فالتراكم الكمي للاحتجاج سوف يُحدث تغييراً نوعياً، خاصة أن الأزمة الاقتصادية لا أفق لحلها، والحل الأمني سيزيد من تأجيج الأوضاع.

وأضاف سيد أحمد "انتشار وتوسع رقعة الاحتجاجات هذه المرة يُنبئ باستكمالها، على عكس الأوقات السابقة التي انحصرت فيها رقعة الاحتجاج"، مشيراً إلى أن محاولات التراجع التكتيكي من النظام لن تُفلح.

أما الباحث السياسي السوداني معاذ سامي يقول في حديثه لـTRT عربي بعدم وجود حراك سياسي حقيقي للمعارضة يتبنى المطالب الشعبية، وهو أحد أهم أسباب استمرار النظام الحالي.

وأشار سامي إلى "أن النظام إذا لم يغير سياساته الحالية فلن يتغير أي شيء في المطلق، لأن رغبة الناس حالياً هي إحداث تغيير حقيقي في جوهر النظام وسياساته وليست تغييرات شكلية، بعد أن جربت حكومات النظام المتعاقبة سياسات مختلفة لم تنتج شيئاً".

المصدر: TRT عربي