دخلت الجزائر في أزمة دستورية بعد إلغاء الانتخابات الرئاسية التي كانت قرّرها المجلس الدستوري في الرابع من يوليو/تموز، وتمديد ولاية الرئيس المؤقت. قرار رفضته أحزاب معارضة، مساء الإثنين، كما أنه لا يستجيب للمطالب الشعبية.

جدّد المتظاهرون هذه المطالب في تظاهرة الجمعة الماضية التي كان من أبرز شعاراتها
جدّد المتظاهرون هذه المطالب في تظاهرة الجمعة الماضية التي كان من أبرز شعاراتها "لا انتخابات في ظل وجود العصابات" (AP)

تعيش الجزائر أزمة دستورية جديدة بعد إعلان المجلس الدستوري إلغاء الانتخابات الرئاسية المقررة في الرابع من يوليو/تموز، بعد رفض ملفَّي المرشحين الوحيدين لخلافة الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة.

إلغاء الانتخابات فرض أمراً واقعاً باستمرار الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح في الحكم، بعد انتهاء فترته المحدّدة في تسعين يوماً، وهو ما يتعارض مع مطالب المحتجين وأحزاب المعارضة، الذين يعتبرونه جزءاً من النظام السابق، ويطالبون برحيله مع آخرين، كبداية لمرحلة انتقالية فعلية في البلاد.

لا لفتوى المجلس الدستوري

أعلنت ثمانية أحزاب جزائرية معارضة، الإثنين، رفضها فتوى المجلس الدستوري بتمديد ولاية الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح.

واجتمع قادة أبرز أحزاب المعارضة في مقر حزب اتحاد القوى الديمقراطية في العاصمة، وأصدروا بياناً مشتركاً اعتبروا فيه أن "ما جاء من فتوى للمجلس الدستوري غير دستوري ومتعارض مع مطالب الشعب".

وكان المجلس الدستوري أعلن في بيان، الأحد، إلغاء الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في 4 يوليو/تموز القادم، قائلاً إنه بعد ثلاثة اجتماعات "فصل برفض ملفَّي الترشح المُودَعَين لديه"، وبناءً على ذلك قرّر "استحالة إجراء انتخاب رئيس للجمهورية".

وقال المجلس إنه "يعود لرئيس الدولة لاستدعاء الهيئة الانتخابية من جديد، واستكمال المسار الانتخابي حتى انتخاب رئيس الجمهورية وأدائه اليمين الدستورية".

ويُعَدّ هذا البيان فتوى دستورية من المجلس بتمديد ولاية الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح التي ستنتهي يوم 8 يوليو/تموز القادم، حتى إجراء انتخابات رئاسة جديدة.

تمديد فترة رئاسة بن صالح تمّ خارج إطار الدستور، فهو لا يستند إلى أساس قانوني

إسماعيل معراف - أستاذ القانون والعلوم السياسية

من جهة أخرى، رحبت الأحزاب بدعوة رئيس أركان الجيش، الفريق أحمد قايد صالح للحوار، قبل أيام، بغية الخروج من الأزمة، قائلين "نجدّد حرصنا على التمسُّك بالحوار الجادّ للتوافق حول الحل المناسب الذي يسمح بتحقيق مطالب الشعب".

وشدّدت الأحزاب المعارضة على ضرورة "ذهاب رموز النظام كشرط لضمان ضمان نجاح الحوار ومصداقية مخرجاته"، داعية، في المقابل، إلى دعم الحراك الشعبي، و"توفير الضمانات الضرورية الكفيلة بتحقيق الإرادة الشعبية"، والحفاظ على الدولة الوطنية، وحماية الثورة الشعبية.

وشارك في الاجتماع أحزاب حركة مجتمع السلم أكبر حزب إسلامي في البلاد، وحزب طلائع الحريات بقيادة رئيس الوزراء السابق علي بن فليس، وحزب مجتمع السلم، وجبهة العدالة والتنمية، وحركة البناء، وحزب الفجر الجديد، وحركة النهضة.

في ذات السياق، اجتمع الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح، الإثنين، برئيس الوزراء نور الدين بدوي بهدف "تقييم الوضع السياسي على ضوء إعلان المجلس الدستوري بخصوص العملية الانتخابية، وتم التطرق إلى أهم الإجراءات التي يتعين اتخاذها تحسُّباً للمرحلة القادمة"، حسب بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية.

في هذا الصدد، نقلت وكالة رويترز عن المحلل السياسي فريد فراحي أن "بن صالح سيستمر لما بعد التسعين يوماً ما لم تُجرَ انتخابات، لكن هذا سيُغضِب المحتجين".

من جهته، قال أستاذ القانون والعلوم السياسية إسماعيل معراف إن "تمديد فترة رئاسة بن صالح تمّ خارج إطار الدستور، فهو لا يستند إلى أساس قانوني، وإنما هو اجتهاد للمجلس الدستوري"، حسب ما نقلته عنه وكالة الصحافة الفرنسية.

بدوره، قال رئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور في حوار مع صحيفة الخبر الجزائرية، إنه يعتقد في وجود "نية لإبقاء بن صالح حتى يسلّم السلطة للرئيس المنتخب، لأنه لا جهة بإمكانها تغييره سوى النظام القائم".

وأضاف بن بيتور أن تمسُّك النظام بإجراء انتخابات في بداية يوليو/تموز "لم يكُن خطأً، بل استراتيجية لبقائهم في الحكم، لأن هذه الانتخابات لم تكن توفّر أبداً ظروف تغيير النظام كما يطالب الشعب. المطلوب، قبل الوصول إلى مرحلة الانتخابات، هو توفير الظروف الملائمة لإجرائها وضمان المنافسة العادلة، وإلا فستكون عملية تعيين لا انتخاب".

مرحلة انتقالية مضطربة

يبدو أن المرحلة الانتقالية في الجزائر، لا تسير نحو مَخرَج توافقي يُرضي المحتجين الذين يستمرون في الخروج إلى الشارع في مظاهرات ضخمة كل يوم جمعة.

ويرفض الجزائريون الذين يواصلون احتجاجاتهم منذ 22 فبراير/شباط، وكذلك الأحزاب السياسية، إجراء انتخابات قبل رحيل كل وجوه نظام بوتفليقة، وأولهم بن صالح وبدوي.

ويطالب المحتجون بإنشاء هيئات انتقالية قادرة على ضمان انتخابات حرة وعادلة، وهو المطلب الذي رفضه رئيس أركان الجيش أحمد قايد صالح، مما جعله أيضاً هدفاً للمحتجين الذي يدعون إلى رحيله.

وجدّد المتظاهرون هذه المطالب في تظاهرة الجمعة الماضية، التي كان من أبرز شعاراتها "لا انتخابات في ظل وجود العصابات".

يريدون تمديد عهدة بن صالح، وهو ما يعادل العهدة الخامسة. مطالبنا هي رحيل كل النظام

لويزة إيغيل أحريز - برلمانية جزائرية سابقة

ويرى مدير مركز الدراسات والبحوث حول العالم العربي والمتوسط حسني عبيدي، أن "تأجيل الانتخابات يُعَدّ نصراً للشارع، لكنه نصر محفوف بالمخاطر".

وتابع في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية "بهذا القرار تسلك السلطة طريقاً لا تتحكّم فيه. الجيش يريد أن يُبدِي حسن نيته ويقدّم تنازلاً لمحتجِّين رافضين أيَّ تنازل".

في ذات الصدد أيّدت السياسية والبرلمانية السابقة لويزة إيغيل أحريز، المرحلة الانتقالية للخروج من أزمة الجزائر الحالية، وقالت "أنا مع مرحلة انتقالية، لكننا غاضبون جدّاً حاليّاً، لأنهم لا يريدون المرحلة الانتقالية".

وأضافت "يريدون تمديد عهدة بن صالح، وهو ما يعادل العهدة الخامسة. مطالبنا هي رحيل كل النظام. نريد ديمقراطية حقيقية وكاملة. نريد فترة انتقالية ودستوراً بكل حرية وديمقراطية".

المصدر: TRT عربي - وكالات