لا يبدو أن تعهدات الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة وتحذيراته نجحت في امتصاص الحراك الاحتجاجي المندد بترشحه لولاية خامسة. فالاحتجاجات التي تتسع رقعتها دخلت، الجمعة، أسبوعها الثالث بمسيرات وتظاهرات شارك فيها الآلاف.

الجزائر تشهد موجة احتجاجات تعد الأكبر منذ 20 عاماً تنديداً بترشح بوتفليقة لولاية خامسة
الجزائر تشهد موجة احتجاجات تعد الأكبر منذ 20 عاماً تنديداً بترشح بوتفليقة لولاية خامسة (AA)

دخلت الاحتجاجات الجزائرية المنددة بترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة أسبوعها الثالث، إذ انطلقت، الجمعة، مسيرات ومظاهرات شارك فيها آلاف المحتجين في العاصمة الجزائر وغيرها من الولايات.

احتجاجات مستمرة رغم الوعود والتحذيرات

لا يبدو أن وعود الرئيس الجزائري أولاً، ثم تحذيراته فيما بعد، نجحت في امتصاص الغضب الشعبي ووضع حد للحراك الاحتجاجي الذي يعتبره مراقبون الأوسع منذ تولي بوتفليقة الحكم عام 1999.

وكان بوتفليقة أعلن ترشحه رسمياً، في 3 مارس/آذار الجاري، وتعهّد في رسالة ترشحه التي قرأها مدير حملته الانتخابية عبد الغني زعلان، بعدد من الأمور في حال انتخابه أهمها إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية وعدم إكمال فترته الرئاسية والدعوة إلى انتخابات مبكرة، لن يكون أحد مرشحيها، خلال عام واحد.

وعلى الرغم من تلك الوعود التي رأى البعض أنها ليست سوى مناورة لقتل الحراك الاحتجاجي، لم يهدأ الشارع، واستمرت الدعوات للخروج في مسيرات ومظاهرات شارك فيها آلاف الجزائريين.

بوتفليقة من جانبه حذّر، الخميس، من "اختراق" الحراك الشعبي من قبل أيّة "فئة داخلية أو خارجية".

القفز من المركب الغارق؟

في انسجام مع تحذيرات بوتفليقة، أصدر رئيس أركان الجيش الجزائري أحمد قايد صالح بيانين، قال في أولهما إن الجيش لن يسمح بعودة البلاد إلى "سنوات الجمر والألم"، في إشارة إلى أحداث العنف المعروفة بـ"العشرية السوداء" التي شهدتها الجزائر في فترة التسعينيات، وراح ضحيتها نحو 100 ألف شخص.

إلا أن الجنرال الجزائري، بعد أقل من 24 ساعة، أصدر بياناً ثانياً بلهجة أقل حدة، أكد فيه أن "الجيش سيبقى فطناً ومتيقظاً وحارساً أميناً لمصلحة الوطن وفقاً للدستور، وأنه يعرف كيف يكون على مستوى المسؤولية المطالب بتحملها في كل الظروف والأحوال".

وعلى الرغم من أن البيان الثاني لصالح لم يمثل تراجعاً على المستوى العملي؛ إذ أكّد أن الانتخابات المقرر إجراؤها في 18 أبريل/نيسان المقبل ستُجرى في موعدها، فإن البعض رأى أن تغير اللهجة يشير إلى أن موقف الجيش بات أكثر تفهماً لمبررات وأسباب الحراك الشعبي.

اللافت أن الحراك الحالي لم يقتصر على المعارضة فحسب؛ إذ تقدم برلمانيون وأعضاء في حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم باستقالاتهم من الحزب وأعلنوا دعمهم للحراك الاحتجاجي ومشاركتهم فيه، ما قد يشير إلى تصدعات داخل معسكر بوتفليقة.

بدوره، أعلن رئيس الوزراء الجزائري الأسبق علي بنفليس في مؤتمر صحفي نظمته أحزاب معارضة "الدعم الكامل للمسيرة الشعبية السلمية، والرفض القاطع للعهدة الخامسة، ومقاطعة الانتخابات".

ودعت بعض أحزاب المعارضة لتأجيل الانتخابات، وإعلان مرحلة انتقالية تستعد فيها الجزائر لـ"عصر جديد".

مآلات الحراك

من جانبه قال الكاتب والباحث السياسي الجزائري توفيق قويدر شيشي إن "رقعة الاحتجاجات الجزائرية ستتسع"، مؤكداً أن "ملايين الجزائريين يرفضون بشكل قاطع ترشح بوتفليقة المريض لولاية خامسة".

وأضاف شيشي في حديث لـTRT عربي أنه على الرغم من أن بعض المحتجين لهم مطالب مبالغ فيها، مثل الدعوة للعصيان المدني، ومحاولة اجتذاب عناصر من الجيش والشرطة للحراك، فإن غالبية المحتجين أصحاب مطالب واقعية لها مبرراتها.

واعتبر الباحث السياسي الجزائري ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة وهو على فراش المرض بمثابة "استهتار بالشعب الجزائري الذي يُنظر إليه كما لو كان قاصراً أو عديم الأهلية".

وأردف شيشي بأنه يعوّل على العقلاء في المؤسسة العسكرية التي تعتبر "حامية الدستور" من أجل إنهاء الوضع المتأزم الذي تعيشه الجزائر.

وتابع "الجيش الجزائري يمكنه التدخل لإنقاذ الوضع حتى لا تدخل البلاد في حالة من الفوضى".

ورأى شيشي أن مطالبات أحزاب معارضة بتأجيل الانتخابات وإعلان مرحلة انتقالبة "ليست مبررة"، مضيفاً أنه "من الأفضل أن تُجرى الانتخابات في موعدها وتشارك الأحزاب المختلفة بمرشحيها، لكن مع الإصرار على ضمانات لنزاهة العملية الانتخابية".

يذكر أن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة البالغ من العمر 81 عاماً ويحكم البلاد منذ 1999، أصيب بجلطة دماغية في 2013، ويتنقل منذ ذلك الحين على كرسي متحرك، ومن النادر أن يشاهد في خطابات أو فعاليات رسمية.

المصدر: TRT عربي