مع انتهاء المهلة الدستورية الاثنين، ينتظر المتظاهرون الذين تجمعو بعدّة محافظات وأغلقوا بعض المقرات الحكومية والجامعات، تكليف رئيس الجمهورية رئيساً جديداً للحكومة خلال 15 يوماً. يأتي ذلك وسط تزايد اغتيال الناشطين واختلاف الكتل السياسية حول التسمية.

الكتل السياسية تسعى للتوافق على مرشح ينال رضى الشارع المحتج 
الكتل السياسية تسعى للتوافق على مرشح ينال رضى الشارع المحتج  (AFP)

لم تتفق الكتل البرلمانية حتى الآن على مرشح لرئاسة الوزراء العراقية، في وقت تخوض فيه الكتل السياسية في العراق مفاوضات لتسمية مرشح جديد لتشكيل الحكومة الانتقالية، عقب استقالة الحكومة السابقة برئاسة عادل عبد المهدي مطلع الشهر الجاري.

وحثّ الرئيس العراقي برهم صالح الأحد، القوى السياسية على اختيار رئيس للحكومة المقبلة يحظى بتأييد المتظاهرين من أجل إدارة البلاد لمرحلة انتقالية قبل إجراء انتخابات مبكرة لنزع فتيل الأزمة التي تجتاح الدولة منذ أكثر من شهرين.

ويواصل صالح "إجراء مشاورات مكثفة مع قادة الكتل السياسية، والفاعليات الشعبية، والنخب الأكاديمية، والنقابات والاتحادات المهنية، وشرائح مختلفة من المجتمع، لغرض تكليف مرشح لرئاسة مجلس الوزراء يحظى بتأييد الشعب"، حسب بيان الرئاسة الجمهورية.

وأكّد صالح، حسب البيان ذاته، ضرورة اعتماد السياقات الدستورية والتوقيتات الزمنية المحددة، لضمان أن يتولى رئيس الحكومة الجديدة إدارة المرحلة الانتقالية، وصولاً إلى إجراء الانتخابات النيابية.

مشاورات الكتل النيابية بشأن اختيار مرشح رئاسة الحكومة يجب أن تنسجم مع تطلعات الشعب ومطالبه المشروعة

برهم صالح - الرئيس العراقي

وأفاد مراسل TRT عربي في العراق، بوجود مباحثات مكثفة ومستفيضة حتى اللحظة، تجريها الكتل السياسية للتوصُّل إلى اتفاق بشأن مرشح تسوية بين الكتل السياسية، على أن يكون مرضياً للشارع والمتظاهرين، لكن حتى اللحظة لم تتوصل الكتل السياسية إلى أي اتفاق، لا سيما وأن بينهم خلافاً حادّاً.

احتجاجات واسعة

وقال المراسل إن في الشارع احتجاجات واسعة في ظلّ توافد أعداد كبيرة من الطلبة، بخاصة في محافظة بابل، حيث أُغلِقَ مقر الجامعة ومقر التربية، كما أغلق المتظاهرون مقار حكومية في محافظة الديوانية، بالإضافة إلى إغلاق مناطق في محافظة كربلاء.

وتشهد بغداد احتجاجات واسعة، إذ توافد المحتجون إلى ساحة التحرير، مؤكّدين رفضهم الواسع أي مرشح من الكتل السياسية، مؤكدين أن أي خطوة من هذا القبيل هي التفاف على مطالب الشعب العراقي، حسب المراسل.

ومع انتهاء المهلة الدستورية الاثنين 16 ديسمبر/كانون الأول الجاري، يتعين على رئيس الجمهورية تكليف رئيس جديد للحكومة خلال فترة 15 يوماً من استقالة عبد المهدي الذي أجبره المحتجون على التنحي مطلع ديسمبر/كانون أول الجاري، إذ يصرون على رحيل ومحاسبة كل النخبة السياسية المتهمة بالفساد وإهدار أموال الدولة، والتي تحكم منذ إسقاط نظام صدام حسين عام 2003.

استقالة السوداني

طرح الجناحان المقربان من إيران، ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، وائتلاف الفتح بزعامة هادي العامري، اسم النائب في البرلمان محمد شياع السوداني مرشَّحاً لرئاسة الحكومة المقبلة، لكنه لا يحظى بموافقة المتظاهرين، وكذلك التحالف المدعوم من مقتدى الصدر وائتلاف النصر بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي.

واستقال السوداني الجمعة من حزب الدعوة بزعامة المالكي، الأمر الذي فسره المتظاهرون بأنه خطوة تسبق ترشُّحه لمنصب رئيس الحكومة، وعلى أثر ذلك تصاعدت الاحتجاجات الرافضة، وأضرم محتجون بمحافظة ميسان جنوبي العراق النار في منزله، وفقاً لمصدر أمني.

اغتيال الناشطين

قالت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق الأحد، في بيان لها، إن "تصاعداً خطيراً" في عمليات استهداف الناشطين بالاحتجاجات الشعبية المناهضة للحكومة والطبقة السياسية الحاكمة، إذ رصدت ثلاث عمليات استهداف ضدّ الناشطين بالاحتجاجات، خلال يوم واحد.

وأوضحت أن الإعلامي الناشط بالاحتجاجات حقي إسماعيل العزاوي اغتيل بمنطقة الشعب في بغداد، فيما اختُطف الناشطان بندر الشرقي وغيث الجبوري في ساحة التحرير، وسط العاصمة العراقية.

كما أشارت إلى تعرُّض الناشطين علي حمزة المدني من سكان محافظة بغداد وثائر كريم الطيب من سكان محافظة الديوانية، لمحاولة اغتيال بعبوة ناسفة في سيارة كانا يستقلانها في الديوانية، ما أدى إلى إصابتهما بجروح.

نطالب حكومة تصريف الأعمال ووزارة الداخلية باتخاذ خطوات جريئة ومسؤولة، وتعزيز جهدها الاستخباري لضمان حياة المتظاهرين السلميين والناشطين والإعلاميين

المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق

ويتعرض الناشطون في الاحتجاجات لهجمات منسقة من قبيل الاغتيال والاختطاف والتعذيب في أماكن سرية، منذ اندلاع الاحتجاجات قبل أكثر من شهرين، لكن وتيرة الهجمات تصاعدت بشدة منذ الأسبوع الماضي.

وتعهدت الحكومة مراراً بملاحقة المسؤولين عن هذه العمليات، لكن دون نتائج تُذكر حتى الآن. ويتهم ناشطون مسلَّحي فصائل مقربة من إيران بالوقوف وراء هذه العمليات، في حين تقول الحكومة إنهم "طرف ثالث"، دون تحديد هويته على وجه الدقة.

ويشهد العراق احتجاجات شعبية غير مسبوقة منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تخللتها أعمال عنف خلفت 492 قتيلاً وأكثر من 17 ألف جريح، وفق إحصاء للأناضول استناداً إلى أرقام مفوضية حقوق الإنسان (رسمية) ومصادر طبية وأمنية.

المصدر: TRT عربي - وكالات