تواصَل التصعيد بين حركتي فتح وحماس حتى وصل إلى ذروته بانسحاب موظفي السلطة الفلسطينية من إدارة معبر رفح، ما ينقض البند الوحيد الذي طُبق من اتفاق المصالحة الأخير الموقّع العام الماضي، ويعلن اشتعال فصل جديد من الانقسام الداخلي الفلسطيني.

عنصر أمني تابع للحكومة التي تسيطر عليها حركة حماس في قطاع غزة أمام معبر رفح البري مع مصر
عنصر أمني تابع للحكومة التي تسيطر عليها حركة حماس في قطاع غزة أمام معبر رفح البري مع مصر (Reuters)

ما المهم: تصاعدت التوترات بين حركتي فتح وحماس الفلسطينيتين بعد قرار مفاجئ للسلطة الفلسطينية بسحب موظفيها كافةً من إدارة معبر رفح البري، جنوبي القطاع الحدودي مع مصر، وتسلّمت وزارة الداخلية التي تديرها حركة حماس إدارة المعبر، وعقب ذلك رفضت معظم الفصائل الفلسطينية في غزة قرار السلطة، واعتبرت أنه أمر مرفوض، ويعمّق الانقسام.

المشهد: أعلنت هيئة الشؤون المدنية الفلسطينية التابعة للسلطة الفلسطينية، في بيان، أنها قررت سحب موظفيها العاملين في معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر ابتداءً من صباح الإثنين 7 يناير/كانون الثاني 2019، حتى إشعار آخر.

يأتي ذلك فيما شنَّت طائرة إسرائيلية حربية غارة على موقع يتبع حركة حماس، في بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة.

وجاءت الغارة بعد نحو 3 ساعات من إعلان الجيش الإسرائيلي إطلاق صاروخ من قطاع غزة، تم اعتراضه من قِبل نظام القبة الحديدية، المضاد للصواريخ.

وعدّت حركة حماس سحْب السلطة الفلسطينية موظفيها من المعبر بمثابة عقوبة إضافية من الرئيس الفلسطيني محمود عباس للقطاع، ونددت عدة فصائل في غزة بالقرار، بينما قررت حركة فتح إلغاء احتفال انطلاقتها المقرر اليوم في غزة.

الخلفيات والدوافع: سادت حالة من التراشق الإعلامي مؤخراً بين حركتي فتح وحماس، بعد أجواء أمنية متوترة استدعت اعتقالات متبادلة طالت كوادر الحركتين في قطاع غزة والضفة الغربية.

وكانت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة في مدينة الخليل قد منعت مسيرة دعت لها حركة حماس في المدينة في ذكرى انطلاقة حركة حماس منتصف شهر ديسمبر/كانون الثاني الماضي، واعتقلت بعض المشاركين فيها. وفي المقابل اتهمت حركة فتح عناصر أمنية تابعة لحركة حماس في قطاع غزة بالاعتداء على مجموعة من كوادر فتح في القطاع بعد منع إيقاد شعلة انطلاقة فتح في غزة بداية الشهر الجاري، بينما سمحت حماس لمسيرة تابعة لتيار القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان.

وتعد هذه الإجراءات المتبادلة هي الأشد على صعيد الخلاف منذ توقيع اتفاق المصالحة الأخير بينهما في أكتوبر/تشرين الأول عام 2017، في العاصمة المصرية القاهرة.

وكانت وزارة الداخلية والأمن الوطني في قطاع غزة أعلنت السبت 5 يناير/كانون الثاني 2019، توقيف 5 أشخاص متورطين في الاعتداء على مقر تلفزيون فلسطين التابع للسلطة، بمدينة غزة.

وقال الناطق باسم وزارة الداخلية في القطاع إنه ألقي القبض على المتهمين الخمسة بالاعتداء، وهم من موظفي السلطة الفلسطينية الذين قُطعت رواتبهم حديثاً.

وقَطعت السلطة الفلسطينية رواتب آلاف الموظفين في غزة منذ أشهر، ما تسبب في تفاقم الأزمة الإنسانية.

وعلى صعيد آخر رفضت حركة حماس الأحد 23 ديسمبر/كانون الأول، قرار المحكمة الدستورية الفلسطينية الذي أعلنه الرئيس محمود عباس، القاضي بحلّ المجلس التشريعي والدعوة لانتخابات خلال ستة أشهر، واعتبرت أنْ "ليس له أي قيمة دستورية أو قانونية".

وتسلمت السلطة الفلسطينية المعبر لأول مرة منذ عشر سنوات، في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 2017، بالإضافة إلى معابر قطاع غزة، من حركة حماس، حسبما نص اتفاق المصالحة، ويُعد بند تسليم معابر غزة الوحيد الذي تم تطبيقه من اتفاق المصالحة.

ردود الأفعال: قال المتحدث باسم حركة حماس فوزي برهوم "إن هذا القرار يأتي استكمالاً لخطوات السلطة المتدرجة لفصل غزة عن الوطن، وتنفيذاً واضحاً لبنود ما يُعرف بـ"صفقة القرن"، وتماشياً مع المخططات الأميركية والإسرائيلية".

من جهتها، أدانت حركة "الجهاد الإسلامي" القرار قائلة إن "السلطة تزج بحاجات أهلنا في قطاع غزة في خلافاتها من أجل فرض رؤيتها السياسية على الشعب الفلسطيني، وهذا أمر مرفوض ومُدان".

في السياق ذاته، قالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إن "سحب موظفي السلطة من معبر رفح خطوة مرفوضة، وكل ما يجري ليس من مصلحة شعبنا".

المصدر: TRT عربي