تستضيف موسكو اجتماعاً يضم ممثلين عن طالبان وقوى سياسية أفغانية معارضة، في حين لم تُدعَ الحكومة الأفغانية إلى الاجتماع. وأعرب مسؤولون أمريكيون عن تخوفاتهم من أن يسبب التدخل الروسي إرباكاً لمباحثات السلام التي أحرزت تقدماً في الفترة الأخيرة.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع ممثلين عن طالبان والحكومة الأفغانية خلال أحد الاجتماعات
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع ممثلين عن طالبان والحكومة الأفغانية خلال أحد الاجتماعات (AFP)

ما المهم: تسعى روسيا إلى لعب دور الوساطة بين الفرقاء الأفغان؛ حيث نقلت وكالة رويترز عن مصادر مطّلعة أن موسكو سوف تستضيف، الثلاثاء، ممثلين عن حركة طالبان ومعارضين للحكومة الأفغانية، لحضور مؤتمر يستمر يوماً واحداً.

وقال مسؤول روسي إن موسكو لم تدعُ ممثلين عن الحكومة، موضحاً أنه "في هذه المرحلة الحساسة، من الأفضل ألا يحضر مسؤولو الحكومة الأفغانية"، نظراً لرفض طالبان الدخول في حوار مع الحكومة الأفغانية التي لا تعترف بشرعيتها وتصفها بأنها "دمية في أيدي القوى الأجنبية".

جاء ذلك بالتزامن مع تأكيدات أمريكية أن الجولة الأخيرة من المباحثات التي جرت في الدوحة بين واشنطن وطالبان أحرزت تقدماً كبيراً.

وأغضبت الخطوة الروسية الأمريكيين، إذ صرّح مسؤول أمريكي لرويترز قائلاً إن "روسيا تحاول مرة أخرى إرباك عملية السلام المدعومة أمريكياً والوضع السياسي في أفغانستان"، مضيفاً أن المبادرات الروسية المتكررة لاستمالة طالبان ومنتقدي الرئيس غني، تبرهن على عزمها الاستخفاف بالحكومة.

المشهد: قال المتحدث باسم مكتب طالبان السياسي في قطر سهيل شاهين، إن "وفداً يترأسه محمد عباس ستانكزاي، أحد القيادات السياسية في الحركة سيسافر إلى موسكو لحضور اجتماع مع ممثلين عن قوى أفغانية معارضة، بينهم الرئيس السابق حامد كرزاي".

وتشير المحادثات التي تستضيفها موسكو إلى الدور الروسي المتنامي في أفغانستان بعد عقود من انسحاب القوات السوفيتية منها، ويشمل هذا الدور خططاً للاستثمار واتصالات دبلوماسية وثقافية ودعماً عسكرياً محدوداً للحكومة المركزية.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2018، استضافت موسكو قمة متعددة الأطراف لمحاولة إيجاد سبل لإنهاء الحرب، وشارك في القمة مندوبون من هيئة عيّنتها الحكومة وحركة طالبان ومسؤولون من نحو عشر دول كانت الولايات المتحدة إحداها.

وتتزامن الجهود الروسية الأخيرة مع تصريحات قال فيها المبعوث الأمريكي الخاص لأفغانستان زلماي خليل زاد، الإثنين، إن الولايات المتحدة وحركة طالبان رسمتا الخطوط العامة لاتفاق سلام خلال المباحثات التي استمرت ستة أيام، في وقت سابق من الشهر الجاري، في العاصمة القطرية الدوحة.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن "المباحثات تسير على نحو جيد لإنهاء الحرب المستمرة منذ 18 عاماً".

الخلفيات والدوافع: بعد سنوات من لعب الدوحة دور الوساطة بين طالبان وواشنطن، استضافت أبو ظبي، في وقت سابق من ديسمبر/كانون الأول 2018، سلسلة لقاءات جمعت ممثلين عن الطرفين، إلا أن المباحثات في الإمارات وصلت إلى طريق مسدود بسبب إصرار الولايات المتحدة على إشراك الحكومة الأفغانية.

وحاولت باكستان مؤخراً لعب دور لاستئناف المباحثات مرة أخرى، لكن بدا أن بين طالبان وإسلام آباد أزمة ثقة، إذ قال قيادي في الحركة "إيران وقطر تدعمان أسلوب طالبان، لكن باكستان تقول ما تريده الحكومة الأفغانية والولايات المتحدة".

ونشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، الإثنين، تقريراً أشار إلى إحراز "تقدم كبير" في مباحثات السلام التي جرت في الدوحة على مدار ستة أيام بين دبلوماسيين أمريكيين ووفد من حركة طالبان، كما أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أن "المباحثات بين واشنطن وطالبان كانت مشجعة".

وبعد انسحاب جزء كبير من القوات الأجنبية في أفغانستان قبل أكثر من ثلاثة أعوام، استطاعت طالبان السيطرة على أكثر من 50% من مساحة البلاد. وقال الرئيس الأفغاني أشرف غني الأسبوع الماضي، إن 45 ألفاً من قوات الأمن لقوا حتفهم منذ توليه الرئاسة في عام 2014.

وذكرت تقارير صحفية أن الولايات المتحدة تفكر في سحب نصف قواتها تقريباً، لكن متحدثاً باسم البيت الأبيض قال إن الرئيس دونالد ترمب لم يُصدِر أوامر بالانسحاب، رغم أن الإدارة الأمريكية لم تنكر صحة التقارير.

ما التالي: قال الأكاديمي والمحلل السياسي الأفغاني فضل هادي الوزين، إن "الحرب الدائرة في أفغانستان لها جذور تعود إلى ما قبل التدخل الأمريكي في عام 2001"، منوّهاً بأن "عملية السلام الشاملة تتطلب وقتاً طويلاً".

وأضاف الوزين في حديث لـ TRT عربي إن "مباحثات السلام التي جرت في الدوحة مؤخراً أحرزت تقدماً بالفعل، لأن الطرفين يريدان إنهاء الصراع الدائر منذ 18 عاماً، ولكن حتى إن تم التوصل إلى اتفاق نهائي بين واشنطن وطالبان يقضي بانسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان، فإن هذا لا يعني أن الحرب ستنتهي ويحل السلام الشامل"، مؤكداً أن التسوية النهائية والسلام "يتطلبان أن تجلس الأطراف الأفغانية معاً على طاولة الحوار".

ورأى الأكاديمي الأفغاني أن "موقف طالبان المتصلب إزاء الجلوس مع الحكومة يضر بقضية السلام في أفغانستان"، لافتاً إلى أن "الحكومة الأفغانية هي أمر واقع، والمجتمع الدولي يعترف بها حكومة شرعية".

وفيما يتعلق بالجهود الروسية الأخيرة، قال الوزين إن "تدخل روسيا ليس جديداً؛ فموسكو لها علاقات قوية مع حركة طالبان والحكومة الأفغانية والقوى السياسية المعارضة الأخرى".

واستبعد الوزين أن تؤثر المباحثات في موسكو على مسار التفاوض بين طالبان وواشنطن.

وتابع "مباحثات موسكو المرتقبة قد تؤدي إلى تقوية موقف طالبان السياسي باعتراف القوى المعارضة الأخرى بها، وهذا قد يدعم موقفها في المفاوضات مع الأمريكيين، لكنني لا أظن أن يكون للأمر تأثير جذري".

المصدر: TRT عربي