استضافت الإمارات الإثنين، سلسلة لقاءات جمعت ممثلين عن حركة طالبان الأفغانية مع مسؤولين أميركيين للنقاش حول إنهاء الحرب في أفغانستان. فهل تحاول الإمارات تحسين صورتها ولعب دور الوساطة بين أطراف النزاع، بعد اتهامات لها بزعزعة الاستقرار في أكثر من منطقة؟

ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد ووزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو - يوليو/تموز 2018
ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد ووزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو - يوليو/تموز 2018 (Reuters)

التقى ممثلون عن حركة طالبان الأفغانية، الإثنين، مسؤولين أميركيين في الإمارات في مساعٍ تهدف إلى الاتفاق على موعد لعقد مباحثات لإنهاء الحرب الدائرة في أفغانستان على مدار 17 عاماً.

ما المهم: يأتي اللقاء في إطار محاولات إماراتية للعب جهود الوساطة بين أطراف النزاع في أماكن مختلفة حول العالم، فقبل بضعة أشهر كشفت رويترز عن دور إماراتي مهم في عملية السلام التي أعلن عنها زعيما الجارتين الإفريقيتين المتنازعتين لنحو 20 عاماً، إريتريا وإثيوبيا.

ويرى محللون أن الجهود الدبلوماسية الإماراتية لا تهدف فقط إلى مد نفوذ أبو ظبي إلى مناطق حساسة حول العالم، وإنما أيضاً إلى تبييض وجه الإمارات وتقديم صورة مغايرة عن الدولة الخليجية النفطية. وتُوجَّه إلى الإمارات اتهاماتٌ بأنها عامل يساعد على زعزعة الاستقرار نظراً إلى الدور الذي تلعبه في حرب اليمن، من خلال دعم أطراف انفصالية ومحاولة السيطرة على مَوانٍ استراتيجية على خليج عدن، فضلاً عن كونها طرفاً أساسياً في الأزمة الخليجية المستمرة منذ منتصف عام 2017.

المشهد: قال المتحدث باسم حركة طالبان الأفغانية ذبيح الله مجاهد، إن ممثلين عن السعودية وباكستان والإمارات يشاركون أيضاً في المحادثات التي تأتي بعد اجتماعين على الأقل بين مسؤولين من طالبان ومبعوث السلام الأميركي الخاص في قطر زلماي خليل زاد.

وقال متحدث باسم السفارة الأميركية في كابول إن الاجتماعات تأتي "في إطار جهود الولايات المتحدة وشركاء دوليين آخرين لتشجيع حوار بين الأفغان بهدف إنهاء الصراع في أفغانستان".

وشهدت الفترة الأخيرة نشاطاً في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب في أفغانستان، على الرغم من رفض طالبان التفاوض المباشر مع الحكومة المعترف بها دولياً في كابول، حيث تعتبرها الحركة غير شرعية ومفروضة من الخارج.

وعلى الرغم من أن الحكومة الأفغانية لا تشارك مباشرةً في اللقاءات الجارية، قال مستشار الأمن القومي الأفغاني حمد الله مهيب، إن فريقاً من كابول التقى مسؤولين أميركيين وسعوديين في الإمارات الأحد الماضي.

ووجّه مهيب الشكر إلى دولة الإمارات على استضافتها الأحد الجولة الرابعة من الاجتماعات، وأضاف على تويتر "ناقشنا خارطة الطريق التي اقترحها الرئيس الأفغاني أشرف غني لإحلال السلام عبر إجراء حوار أفغاني داخلي".

وقال متحدث باسم السفارة الأميركية في كابول إن اجتماعات أبو ظبي تأتي "في إطار جهود الولايات المتحدة وشركاء دوليين آخرين لتشجيع حوار بين الأفغان بهدف إنهاء الصراع في أفغانستان".

الخلفيات والدوافع: في يونيو/حزيران 2017 قررت ثلاث دول خليجية هي السعودية والإمارات والبحرين، بالإضافة إلى مصر، قطع علاقاتها السياسية والدبلوماسية والاقتصادية وإغلاق موانيها البرية والبحرية والجوية مع دولة قطر، بعد اتهام الأخيرة بـ"رعاية الإرهاب" وزعزعة أمن المنطقة.

اللافت في اللقاءات التي تستضيفها الإمارات مؤخراً بين ممثلي طالبان ومسؤولين أميركيين أنها تأتي بعد أشهر من اتهام دبلوماسيين إماراتيين ووسائل إعلام إماراتية، قطر بأنها ترعى ما قالت إنه "منظمات إرهابية"، مدلِّلين على ذلك باستضافة الدوحة مكتباً لحركة طالبان منذ 2013.

ونفت قطر مراراً عن نفسها هذه الاتهامات، مشدّدة على أن افتتاح المكتب الدبلوماسي لحركة طالبان في الدوحة أتى استجابةً لطلب أميركي بهدف بدء مفاوضات مع الحركة المنخرطة في الحرب الأفغانية منذ 2001، وهو ما أكّده مدير وكالة الاستخبارات الأميركية CIA السابق ديفيد بيتراوس.

وعزا دبلوماسيون غربيون قرار نقل مقر الاجتماعات من قطر إلى الإمارات، إلى الأزمة الخليجية المستمرة لأكثر من عام ونصف، وعدم رغبة السعوديين والإماراتيين في الذهاب إلى الدوحة للمشاركة في المفاوضات.

ما التالي: استبعد السفير الباكستاني السابق في أفغانستان، رستم شاه مهمند، أن تحرز المباحثات الجارية في الإمارات بين طالبان وواشنطن تقدماً ملموساً في عملية السلام المتعثرة في أفغانستان، راجعاً ذلك إلى تردُّد واشنطن في وضع خطة جادة لسحب القوات الأميركية من الأراضي الأفغانية.

وأضاف مهمند في تصريحات لوكالة بلومبيرغ "هذه المفاوضات مصيرها الفشل، ولن تقدم أي جديد ما لم تغير الولايات المتحدة والحكومة الأفغانية مواقفهما".

المصدر: TRT عربي