تشير الدراسات إلى أن شراء الخبرات يخلق مزيدا من السعادة أكثر من شراء الأشياء بالنسبة للأشخاص الذين يتمتعون بظروف اقتصادية مريحة. ويستفيد الأشخاص ذوي الوضع الاجتماعي الاقتصادي المحدود من أي عملية شراء، لكنهم يستمدون السعادة من عمليات شراء "الأشياء".

تأثير المشتريات على الشعور العام بالسعادة
تأثير المشتريات على الشعور العام بالسعادة (Others)

ينفق الكثير من النّاس، مالا كثيرا في محاولة لشراء أشياء يظنون أن من شأنها أن تجلب لهم المتعة والسعادة، لكن ذلك لا يتحقق على أرض الواقع بالضرورة، حيث ينفق رجال أعمال ورواد تجارة الكثير من الأموال، بيد أن عددا كبيراً منهم ما زال يبحث عن السعادة التي لم يستطع اقتناءها. 

وبمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفقر الذي يصادف 17 من تشرين الأول/أكتوبر في كل عام، طرح باحثون وخبراء تساؤلات كثيرة، كان أهمها: ما الذي يمكن أن يشتريه المال ليجعل الفرد سعيداً؟ وكيف تؤثر المشتريات على الشعور العام بالسعادة؟

انتشرت في العقد الأخير العديد من الدراسات في ثقافة الاستهلاك الاقتصادي الاجتماعي. وخلصت عدة دراسات أجريت في هذا السياق إلى تأثير المشتريات على سعادة الإنسان، إلى جانب تأثير انفاق المال في سبيل الحصول على التجارب والخبرات، وهو ما من شأنه أن يجعل الناس أكثر سعادة. حيث قد يكون شراء تذاكر لحفلة موسيقية أو أمسية في الخارج له تأثير أكبر على السعادة من شراء خلاط كهربائي أو أريكة، بحسب الموقع العلمي "سيكولوجي توداي".

تشير ورقة أعدها جاكوب لي، وديبورا هول، وويندي وود، نشرت في الموقع الإلكتروني " العلوم النفسية "، إلى أن الحالة الاجتماعية والاقتصادية لها تأثير كبير على العلاقة مابين عمليتي الشراء والسعادة. يشير المؤلفون، بحسب مقال للدكتور والكاتب آرت ماركمان، خبير علم النفس والتسويق، إلى أن العديد من الدراسات السابقة حول تأثير المشتريات على السعادة اعتمدت على طلاب الجامعات ذوي الوضع الاجتماعي والاقتصادي المرتفع مقارنة بالسكان بشكل عام.
الأشخاص ذوو الدخل المحدود أكثر حرصاً على الاستخدام الحكيم للموارد
الأشخاص ذوو الدخل المحدود أكثر حرصاً على الاستخدام الحكيم للموارد (Others)
وتشير الدراسات إلى أن الأشخاص ذوي الوضع الاجتماعي والاقتصادي المحدود قد يكونون أكثر حرصاً على الاستخدام الحكيم للموارد، وبالتالي قد يستمدون المزيد من المتعة عندما يشترون سلعاً مادية يُحتمل أن تدوم لفترة طويلة، وتفي بأهداف عملية، كما يمكن بيعها لاحقاً إذا ما اقتضت الحاجة.

وإحدى هذه الدراسات قامت باختبار المشاركين من الطلاب غير الجامعيين من الولايات المتحدة،  و صُنف المشاركون من خلال هذه الدراسة فيما إذا كانوا أكثر سعادة بشراء "القطعة" أو شراء "الخبرة".

وظهر أن قرارات الناس الشرائية ترتبط بإدراكهم لوضعهم الاجتماعي الاقتصادي.  إذ تبين أن شراء "الأشياء"لدى المشاركين ذوي الوضع الاجتماعي والاقتصادي المحدود يجعلهم أكثر سعادة من شراء "الخبرات"، ويمكن لكليهما أيضا أن يجعلهم سعداء.  وتبين أن شراء "الخبرات" لدى المشاركين من ذوي الوضع الاجتماعي والاقتصادي المرتفع يشعرهم بسعادة أكثر. 

ويرتبط الرضا الذاتي لدى الفرد بالمجال الذي ينفق عليه ماله، بحسب موقع"سيكولوجي توداي"، إذ أظهرت الدراسات بأن  الناس الذين أنفقوا المال على تجارب تتعلق بحياتهم الاجتماعية شهدوا تحسناً في رضاهم عن حياتهم الاجتماعية. والناس الذين أنفقوا المال على الخبرات المتعلقة باللياقة البدنية شهدوا تحسناً في رضاهم عن صحتهم. هذه الزيادات في الرضا عن منطقة معينة من حياتهم أثرت أيضاً على شعور الناس العام بالرفاهية والسعادة.

ابق في حدود ميزانيتك. فإنفاق المزيد من المال يخلق الإجهاد ويقلل من السعادة. ولا تهب كل أموالك في حدث واحد عظيم

آرت ماركمان

يشير الدكتور آرت ماركمان إلى أنه يمكن زيادة السعادة حتى لو أنفقت الأموال على الخبرات، ويقول "هناك قاعدتان أساسيتان رئيسيتان: "أولاً، ابق في حدود ميزانيتك. فإنفاق المزيد من المال يخلق الإجهاد ويقلل من السعادة. ثانياً ، لا تهب كل أموالك في حدث واحد عظيم، فمن الأفضل مثلا أن تجلس في المقاعد الرخيصة عند حضورك حدثاً رياضياً أو حفلاً موسيقياً بدل الجلوس قريباً من الملعب". 

المصدر: TRT عربي