دخلت فنزويلا في الأيام الأخيرة انقساماً سياسيّاً حاداً، عقب إعلان رئيس الجمعية الوطنية خوان غوايدو، نفسه رئيساً انتقالياً للبلاد، أمام حشد من المعارضين لحكم الرئيس نيكولاس مادورو. فيما يخيّم الغموض على المشهد في ظل الانقسام الدولي بشأن الأزمة.

رئيس البرازيل نيكولاس مادورو ورئيس البرلمان خوان غوايدو
رئيس البرازيل نيكولاس مادورو ورئيس البرلمان خوان غوايدو (AFP)
من هو خوان غوايدو؟

قبل أشهر قليلة، لم يكن خوان غوايدو معروفاً على الصعيد الإعلامي. هذا المهندس الشاب (35 عاماً)، دخل إلى الجمعية الوطنية عام 2015، بعد مسيرة طويلة ضمن النضال في صفوف المعارضة، بدأها في ظل رئاسة الراحل هوغو تشافيز. إلا أنّه صار رئيساً للجمعية الوطنية في بداية الشهر الجاري فقط.

الخبير في الشأن الفنزويلي لدى مركز أبحاث "مكتب واشنطن لأميركا اللاتينية" جيف رامسي، سبق أن شرح في حديث إلى وكالة الصحافة الفرنسية أنّ انتخاب غوايدو رئيساً للجمعية الوطنية، كان "أشبه بإعادة ميلاد للمعارضة التي باتت أكثر اتحاداً من أي وقت مضى".

الاندفاعة الجديدة التي جاء بها غوايدو، ترجمها في 11 من يناير/كانون الثاني الجاري، أي بعد يوم من تأدية الرئيس مادورو اليمين الدستورية لتولي الرئاسة لولاية ثانية، حيث أعلن أنّه جاهز لتولي السلطة بصفة رئيس انتقالي، تكون مهمته التحضير لانتخابات جديدة، وبنى غوايدو موقفه على واقع رفض المعارضة لمجمل الانتخابات الرئاسية التي جرت في شهر مايو/أيار الماضي، بسبب ما قالت إنها "مخالفات".

الدول الداعمة للرئيس نيكولاس مادورو
الدول الداعمة للرئيس نيكولاس مادورو (TRT Arabi)

وينتمي غوايدو إلى حزب "إرادة الشعب" الذي تأسس عام 2004، وهو حزب ذو توجه اشتراكي ديمقراطي، كما يعرّف عن نفسه. يستحوذ هذا الحزب على 14 مقعداً في الجمعية الوطنية من أصل 167 مقعد، ولكنّ انضواءه ضمن التحالف الديمقراطي المعارض سمح لغوايدو بالوصول إلى منصبه الحالي.

لعلّ ما يجمع بين غوايدو ومادورو هو أنّهما لم يكونا مرشحَين للعب الدور الذي وصلا إليه؛ فبالرغم من أنّ مادورو كان وزيراً للخارجية في عهد تشافيز، لكنه بدا قبيل وفاة الأخير عام 2013 "كأنه ظهر فجأة على الساحة"، كما تقول الباحثة جوليا باكستون، في حوار سابق بعنوان "فنزويلا بعد تشافيز".

وتشرح جوليا أنّ "رئيس الجمعية الوطنية الأسبق ديوسدادو كابيلو، كان أبرز المرشحين لخلافة تشافيز". وتشير إلى أنّه برغم أنّ كابيلو كان يمثّل "صلة حيوية" بين تشافيز والجيش، إلا أنّ مادورو كان بإمكانه الوصول إلى "جميع مكونات التحالف التشافيزي، وكان أقرب إلى الكوبيين من كابيلو".

الأزمة الاقتصادية

في عهد نيكولاس مادورو وقعت فنزويلا في أزمة اقتصادية أججت تداعياتها نسب التضخم المرتفعة. وفي شهر يوليو/تموز الماضي، قال صندوق النقد الدولي إنّ التضخم في فنزويلا قد يصل إلى سبعة أرقام.

بدأت أرقام الاقتصاد الفنزويلي بالتدهور في أعقاب تراجع أسعار النفط العالمية عام 2014، فيما تقول منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) إنّ "إيرادات النفط الفنزويلي تمثّل نسبة 98٪ من عائدات الصادرات".

وبين العوامل المؤثرة في الأزمة الاقتصادية تأتي العقوبات الأمريكية، كما تقول الحكومة الفنزويلية، والتي تصف هذه العقوبات بأنّها "جريمة ضد الإنسانية".

في مقابل هذه الأزمات المتراكمة، يقول غوايدو إنّ الأزمة الاقتصادية يمكن حلّها عبر الحصول على دعم مالي لدفع الاقتصاد وتغليب الصناعة النفطية. ويرى أنّه "في ظل حكومة جديدة، فإنّ الدَّين لن يُسدد فحسب، ولكن بإمكاننا إعادة التمويل من خلال كسب ثقة حكومات بإمكانها أن تدفع".

الدول الداعمة لرئيس البرلمان خوان غوايدو
الدول الداعمة لرئيس البرلمان خوان غوايدو (TRT Arabi)

إرث تشافيز

يُتهم مادورو بالإخفاق في حماية إرث تشافيز. وفي بداية الشهر الماضي كتبت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية أنّه "في السادس من ديسمبر/كانون الأول 2018، تحل الذكرى العشرين لانتخاب هوغو تشافيز، رئيساً لفنزويلا". وتضيف أنه "ثمة القليل للاحتفال به؛ ففنزويلا تتنقل من أزمة إلى أخرى، فهي تحارب التضخم الشديد، ونقص الأغذية، ومستويات الهجرة المرتفعة، واستفحال الجرائم، وذلك في وقت غدا فيه نظام نيكولاس مادورو، استبدادياً أكثر من أي وقت مضى".

سُئل مادورو، قبل أسابيع قليلة، حول هذه الذكرى نفسها. أجاب محاوره الصحفي الإسباني إيغانسيو راموني، بالقول "لقد تنبأ تشافيز بأحداث كثيرة نعيشها اليوم، لقد حذرنا (خاصة) من الحرب الاقتصادية".

وتابع الرئيس الفنزويلي، الذي تعرّض خلال الصيف إلى ما قال إّنها "محاولة اغتيال، أستدعي تشافيز كل يوم، أحتاجه، وألجأ إليه، وأقول له كما في قصيدة الشاعر الإسباني ميغيل هرناناديز: علينا الحديث حول أمور كثيرة، أيها الرفيق". ولكنه لم يفنّد الاتهامات الموجهة إلى سياساته في هذا الصدد.

المصدر: TRT عربي