تسعى إيران لتخفيف وطأة العقوبات الاقتصادية عليها مع تزايد الضغوط الدولية والاتهامات بتخريب المنطقة، عن طريق "مبادرة هرمز للسلام" التي أطلقها الرئيس الإيراني حسن روحاني.

المبادرة تسلّط الضوء على مضيق هرمز، أحد أهمّ الممرات المائية الاستراتيجية في العالَم 
المبادرة تسلّط الضوء على مضيق هرمز، أحد أهمّ الممرات المائية الاستراتيجية في العالَم  (AP)

مع تزايد الضغوط الدولية على إيران واستمرار العقوبات الاقتصادية عليها وتصاعدها، واتهامها من الولايات المتَّحدة ودول خليجية بالتسبب بالمشكلات والنزاعات في المنطقة، ردّت إيران بالنفي لكل ذلك، وسعت لتقديم تصورها للسلام في المنطقة، عن طريق "مبادرة هرمز للسلام".

المبادرة تسلّط الضوء على مضيق هرمز، أحد أهمّ الممرات المائية الاستراتيجية في العالَم لتجارة النِّفْط، وتُعَدّ مسألة تأمين الملاحة فيه من أكثر المسائل حساسية بسبب مرور خُمس شحنات النِّفْط المتداولة في العالَم عبر هذا المضيق، في ظل توتُّرات بين الدول المطلة عليه.

إيران حذّرت أكثر من مرة على لسان مسؤوليها من أن تأسيس تحالف عسكري "معادٍ لها" بزعم تأمين الملاحة في مضيق هرمز "سيجعل المنطقة غير آمنة"، في إشارة إلى التحالف الذي تسعى واشنطن لتشكيله، وأكَّدت طهران أن حل التوتُّر يحتاج إلى الحوار لا إلى تحالفات عسكرية.

وفي مسعى لذلك أعلنت الخارجية الإيرانيَّة السبت، إرسال النص الكامل لمقترح "مبادرة هرمز للسلام"، التي أطلقها الرئيس الإيرانيّ حسن روحاني، إلى قادة دول الخليج والعراق، وفق ما نقلته وكالة الجمهورية الإسلامية (إرنا) عن المتحدث باسم الخارجية عباس موسوي.

وأشار موسوي إلى أن وزير الخارجية الإيرانيّ محمد جواد ظريف سيبعث أيضاً، قريباً رسالة إلى الأمين العامّ للأمم المتَّحدة في هذا الخصوص. ونقل موسوي دعوة طهران لقادة دول الخليج والعراق إلى "تضافر الجهود الجماعية في سياق تنفيذ المبادرة".

أربعةمبادئ

طرحت طهران مبادرة "هرمز للسلام" خلال اجتماع الجمعية العامَّة للأمم المتَّحدة في وقت سابق من العام الجاري، وأوضح الرئيس الإيرانيّ أن هدف المبادرة "الارتقاء بالسلام والتقدم والرخاء لكل الشعوب المستفيدة من مضيق هرمز، وتأسيس علاقات ودية، وإطلاق عمل جماعي لتأمين إمدادات الطاقة وحرية الملاحة".

كما تهدف المبادرة إلى "التزام مبادئ الأمم المتَّحدة، واحترام سيادة الدول، وعدم المساس بالحدود الدولية، وتسوية الخلافات سلمياً، وعدم الاعتداء وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول" حسب روحاني.

وزير الخارجية الإيرانيّ محمد جواد ظريف أوضح في كلمة على هامش لقاء لمجموعة العمل الرئيسية لمؤتمر ميونخ، أن مبادرة هرمز تقوم على أربعة مبادئ رئيسية، هي عدم التدخل في شؤون الغير، وعدم الاعتداء، والتزام أمن الطاقة، والاحتكام إلى القانون الدولي.

من جانبه أبدى رئيس الوزراء القطر الأسبق حمد بن جاسم دعمه للمبادرة، واصفاً إياها بأنها "فرصة لا تتكرر".

وقال في تغريدة له على موقع توتير: "كما نسمع، هناك رسائل من إيران إلى دول المجلس لبدء حوار جاد تحت مظلة الأمم المتَّحدة، وأنا أعتقد أن هذه فرصة مهمَّة يجب مناقشتها بكل مسؤولية من دول المجلس".

وأكَّد بن جاسم ضرورة "أن يضع الطرفان على الطاولة كل مخاوفهما بشكل واضح بغية الوصول إلى تفاهم واتفاق يطبع الوضع المتأزم في الخليج على الأقل من قبل أهله".

أهمِّية المبادرة

قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن المنطقة ومضيق هرمز تحديداً "تتمتع بأهمية استراتيجية في مجال التجارة الدولية والطاقة، ويُضَخّ نحو 15 مليون برميل من النفط يوميّاً من هذه المنطقة إلى المستهلكين، وبالتزامن تُتبادل كميات هائلة من البضائع بين الدول المرتبطة بهذه المنطقة وخارجها".

وأوضح ظريف في مقال له أنه "منذ قرون تضمن دول المنطقة وتكفل أمن هذه المنطقة للوصول إلی الأسواق الدولیة كضرورة ملحَّة، وهو الأمر الذي لا يتحقق دون تعاون وتعامل بنّاء".

وأشار ظريف إلى أن المنطقة "تعاني من فقر إلى الحوار الإقليمي الشامل في المجالات المختلفة، الأمر الذي يؤدِّي إلى جفاف جذور السلام والعمران إلى الأبد".

منطقتنا بحاجة إلى الحوار الإقليمي الداخلي أكثر من میلها نحو كيل الاتهامات واستخدام التعابير العدائية والعنيفة والتنافس التسليحي وتكديس الأسلحة

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف

واقترحت إيران سابقاً مبادرة "مجمع الحوار الإقليمي" و"معاهدة عدم الاعتداء"، حسب ظريف.

وأضاف ظريف: "مع تضاعف التهديدات والتحديات ومن أجل إنقاذ المنطقة من حافة الانزلاق في هاوية الدمار، فقد استشعرت إيران ضرورة تحقيق الحوار الجديد في المنطقة أكثر من أي وقت مضى"، مشيراً إلى أنه على هذا الأساس طرح الرئیس الإيراني حسن روحاني مبادرة "هرمز للسلام" في كلمته في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة.

واعتبر ظريف أن مبادرة "هرمز للسلام" تتمتع بالإمكانيات اللازمة والكافية لتحقيق الأمن الشامل في ربوع المنطقة "عن طريق الحوار الإقليمي الداخلي، بمشاركة الدول المتعلقة به، وهي المملكة العربية السعودية والعراق وسلطنة عمان والإمارات والكويت وقطر والبحرين وإيران".

المصدر: TRT عربي - وكالات