أطاحت الخلافات حول حقيبتي الدفاع والداخلية في العراق بجلسة البرلمان التي كانت مخصصة لاستكمال تشكيل حكومة عادل عبد المهدي، ولم يتبقَّ أمام رئيس الوزراء العراقي سوى خيارات محدودة لتنفيذ برنامجه الإصلاحي الذي أعلن عنه.

رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي
رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي (Reuters)

ما المهم: مرّ أكثر من 40 يوماً على منح الثقة لحكومة رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي التي ضمت 14 وزيراً، في ظل شغور 8 حقائب وزارية، في مقدمتها وزارتا الدفاع والداخلية، وكذلك فشل البرلمان في التوافق على استكمال التشكيل الحكومي حتى جلسة الثلاثاء.

وهو ما يُنبئ باقتراب صدام سياسي بين تحالف "سائرون" المدعوم من زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، وتحالف "الفتح" الذي يمثل الجناح السياسي لمليشيات "الحشد الشعبي"، فما تأثير ذلك على حزمة الإصلاحات ومشروعات إعادة الإعمار التي أعلنت عنها حكومة عبد المهدي، من أجل إعادة النازحين الذين فروا من سيطرة تنظيم داعش على بعض أجزاء العراق قبل تمكُّن الحكومة العراقية السابقة من تحريرها.

المشهد: قال رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، إن الفوضى في البرلمان، الثلاثاء، منعت التصويت على استكمال الوزارات المتبقية من التشكيلة الحكومية.

وأضاف "ننتظر من المجلس أن يحدد موعداً لجلسة أخرى لاستكمال التصويت على الوزارات بعد الاتفاق بين أعضائه".

وقبل ذلك طلب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الأحد، من عبد المهدي الإسراع في تشكيل الحكومة، وحذّر من "الخضوع لما يحدث خلف الستار"، في إشارة إلى الانقسامات بين الكتل البرلمانية.

كانت الانتخابات العراقية التي جرت في 12 مايو/أيار الماضي، أسفرت عن برلمان منقسم لم يُحقق فيه أي حزب الأغلبية المطلقة.

تتمسك الأحزاب السياسية بالمرشحين للوزارات بينما يرفض رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر تسمية رئيس هيئة الحشد الشعبي السابق فالح الفياض لوزارة الداخلية، وهو ما يؤخر التشكيل النهائي.

ويدور صراع آخر على وزارة الدفاع، بين ثمانية مرشحين، أبرزهم رئيس مجلس النواب السابق سليم الجبوري والقيادي في المحور الوطني أحمد عبد الله الجبوري.

الخلفية والدوافع:رفعت حكومة عبد المهدي شعارات تجاوز الطائفية والاستقلالية والكفاءة لتجاوز إرث الحكومات السابقة في طريقة المحاصصة عند اختيار الوزراء، لكن سرعان ما سقطت هذه الشعارات مع تمسُّك الكتل بمرشحيها.

فشل عبد المهدي حتى اللحظة في تجاوز أزمة استكمال التشكيل الحكومي في ظل أوضاع سياسية واقتصادية حرجة تمر بها العراق، وفي مقدمتها مطالب الولايات المتحدة بتنفيذ العقوبات على إيران بما ينطوي عليه ذلك من أعباء اقتصادية.

يقف الشارع العراقي منتظراً تنفيذ البرنامج الإصلاحي للحكومة الجديدة فيما يخص ملفي مكافحة الفساد والأمن، خاصة أن الاحتجاجات كانت تجوب عدة مدن عرقية قبل أسابيع قليلة احتجاجاً على تردّي الأوضاع الاقتصادية وتهميش بعض المناطق.

ما التالي: خرجت تحذيرات من استمرار الوضع على ما هو عليه داخل الحكومة العراقية المنقوصة، إذ ظهرت توقعات باستقالة رئيس الوزراء، وهو الأمر الذي قد تكون تبعاته كبيرة على الاستقرار السياسي في العراق.

وفي هذا الصدد يرى الباحث والمحلل السياسي العراقي حسين أبو أيمن، أن رئيس الوزراء بهذه الصورة لا يستطيع أن يدير شؤون البلاد في غياب 8 وزارات هامة، وإدارتها بالوكالة شيء "غير منطقي".

وأضاف لـ TRTعربي "تأخير استكمال التشكيل الوزاري ليس لأسباب الكفاءة أو غيره، وإنما بسبب خلافات حزبية فئوية".

ويشير أبو أيمن إلى أن تنفيذ أي برنامج إصلاحي لرئيس الوزراء يصعب جدّاً في ظل غياب الوزارات السيادية عن عملها بشكل كامل، خاصة أن رئيس الوزراء يخضع لنفوذ الائتلاف الشيعي الذي يفرض عليه أجندة بعينها، مستغِلّاً عدم وجود كتلة كبيرة مساندة له في البرلمان.

ويتوقع أبو أيمن أنه إذا استمر الوضع على ما هو عليه فإن حكومة عبد المهدي أمام خيارين إما الاستقالة أو البقاء ضعيفة رهن قرارات الدولة العميقة، مؤكداً استحالة إنفاذ أي مشروع خلال هذا الوضع، خاصة أنه ليس هناك أية كتلةٍ معارِضة لمراقبة أداء الحكومة، وسيبقى الوضع رهين الائتلافات الحزبية.

المصدر: TRT عربي