الصفحة التي تحاولون زيارتها قد تم أرشفتها ولا يمكن الوصول إليها. زوروا موقعنا الجديد trtarabi.com

النظام المصري ينتقل من انتهاك حرية الصحافة إلى اعتقال “بتوع الأتوبيس”

osama-el-hady-3

يبدو أنَّ النظام المصري لم يكتفِ بحملة الاعتقالات الواسعة التي يشنها في كافة المحافظات المصرية، مستهدفًا الصحفيين والنشطاء، ممن يقفون ضد الانتهاكات التي يرتكبها بحق الحريات والتي تتنافى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، حاملين أقلامهم وأكفانهم في مواجهة الظلم الذي يقع عليهم، بل امتد إلى من ليس لهم ناقة ولا جمل، ولم يسبق أن كان لهم رأي سياسي في أي وقتٍ مضى.

المطرب والممثل المصري أسامة الهادي أحد هؤلاء الذين اقتادهم النظام إلى السجون بتهم لم يقترفها، على حد قول أصدقاءه.

رسالة الفنان أسامة الهادي من سجنه، أثارت موجة كبيرة من الغضب، على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أخذ الآلاف يتداولونها نقلا عن شقيقه، بمناسبة عيد ميلاده الذي صادف موعد إحدى جلسات المحكمة، والتي قضت بتجديد حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيق، ليبدأ شهره الرابع في السجن بتهمة الانضمام إلى جماعة إرهابية (الإخوان المسلمين).

يقول أحد أصدقاء أسامة، والذي رفض ذكر اسمه لأسباب أمنية، إن أسامة يعمل كمطرب وممثل وموسيقي، يحب الغناء والعزف على الجيتار والتمثيل، وهو شخصية مرحة ودودة ومتفائلة بشهادة جميع أصدقائه ومعارفه.

ويضيف: “شارك أسامة كمطرب وملحن في عدد من الأغاني التي قُدمت برعاية مؤسسات حكومية للترويج للسياحة في مصر، ولم يسبق وأن كان له رأي أو أي نشاط سياسي على الإطلاق، فهو فنان لا يفقه في السياسة ولا يحبها ولا يروق له الحديث عنها أو مجالسة من يتحدث فيها”.

وكان أسامة قد طلب في رسالته الوحيدة من داخل السجن أن يدعو الجميع له بالفرج، مشيرًا إلى أن حالته الصحية والنفسية تزداد سوءًا يومًا بعد يوم، وأنه خسر كل شيء ماديًا وفنيًا، بسبب تهم لا دخل له بها.

أسباب الاعتقال

يقول أسامة في رسالته الأخيرة إن سبب اعتقاله هو استلامه قبل ثلاث سنوات إدارة صفحة المطرب الشاب رامي عصام على الفيسبوك، بطلب شخصي من عصام، بحكم أن الهادي كان يعمل حينها كمتخصص في إدارة الصفحات على الفيسبوك، شأنه في ذلك شأن العديد من الفنانين الصاعدين الذين يعاونون بعضهم في إدارة صفحاتهم على الفيسبوك.

والمعروف أن المطرب رامي عصام الذي يعيش خارج مصر منذ عدّة سنوات، كان قد نشر على القناة الخاصة به على “يوتيوب” أغنية تضمنت إيحاءات مسيئة فُسرت بأنها تتعلق بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بالرغم من أنها لم تأت على ذكر اسمه، وحملت الأغنية عنوان “بلحة”.

وأشار أسامة الهادي إلى أن علاقته برامي عصام مقطوعة منذ سنوات وبالتالي ليس له علاقة بالصفحة وما يُنشر بها، وهذا ما أكد عليه باقي المعتقلين في القضية أثناء التحقيقات، إلا أن النظام المصري يستمر في اعتقال الهادي وتوجيه له تهمة الانضمام إلى جماعة إرهابية.

وتستمر عائلة الهادي في التأكيد على أن ابنهم لا ينتمي إلى أي فصيل أو تيار سياسي ولم يشارك في أي أنشطة سياسية من قبل على الإطلاق.

بلحة

تسببت أغنية “بلحة” في اعتقال معظم من كانت لهم علاقة سابقة بالمطرب رامي عصام، حيث ألقي القبض على المؤلف جلال البحيري في مطار القاهرة أثناء سفره في آذار/ مارس العام الجاري، على خلفية تقديم المحامي سمير صبري بلاغ للنائب العام ضد البحيري ورامي عصام بسبب الأغنية المذكورة.

ووجهت النيابة المصرية للبحيري تهمة بتأليف أغنية مسيئة لرئيس الجمهورية، مع أن الأغنية لم تات على ذكره أو ذكر مصر مطلقًا.

ويواجه البحيري تهمًا بجانب إهانة رئيس الجمهورية، وهي: إزدراء الأديان، والانضمام لجماعة الإخوان المسلمين، وإهانة مؤسسة عسكرية، ونشر أخبار كاذبة من شأنها الإضرار بمصلحة البلد.

وأعتقلت الشرطة المصرية أيضًا على ذمة القضية نفسها الشاب المصري أحمد شوقي، أحد مديري صفحة رامي عصام، بتهمة الانضمام إلى جماعة إرهابية والترويج لأفكار تلك الجماعة عبر الفيسبوك، ونشر أخبار كاذبة، وكذلك الطالب مصطفى جمال، أحد المسؤولين السابقين لصفحة رامي عصام والذي انقطعت علاقته برامي منذ سنوات، على حد تعبير معارفه.

ويقول محامي مصطفى جمال أن موكله لا تربطه علاقة بصفحة رامي عصام وما ينشر بها، وأنه فقط ساعد رامي قبل ثلاث سنوات في توثيق صفحته، ورغم ذلك يستمر النظام المصري في احتجازه دون سبب.

“بتوع الأتوبيس”

يقول أحد النشطاء المصريين بأن اعتقال أسامة ومصطفى وغيرهم يذكره بالفيلم المصري “إحنا بتوع الأتوبيس” المستوحى من قصة حقيقية، والذي منع من العرض لسنوات طويلة بسبب جرأته الشديدة في عرض حقائق ما يدور في السجون المصرية في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قبيل هزيمة مصر في حربها مع إسرائيل عام 1967 فيما يسمى بالنكسة.

ويروي الفيلم قصة رجلين تشاجرا مع سائق حافلة “أتوبيس” وذهبا إلى مركز الشرطة على إثر الحادثة، ثم وُضِعا بالخطأ مع معتقلين سياسيين. ومع استمرارهما في الاعتراض على وجودهما في المعتقل ومحاولة اخبار المسؤولين أنهما “بتوع الاتوبيس” إلا أن أحدًا لم يكترث لهما، حيث ذاقا ما ذاقه المعتقلين السياسيين من تعذيب وقسوة وصلت حد القتل داخل السجون، ومحاولة تلفيق تهم ليست حقيقية واجبار المعتقلين على الاعتراف بإرتكابها، تنفيذا لأوامر النظام.

TRT العربية