ساهمت عدة عوامل في نجاح تركيا بالتعامل مع وباء كورونا في مقدمتها البنية التحتية للقطاع الصحي والإدارة الناجحة للخدمات الصحية، فالاستثمارات المتواصلة في هذا القطاع منذ عام 2002، نجحت في زيادة عدد الأسِرة بالمستشفيات بشكل ملحوظ.

خلال الأيام الماضية، بدأت وتيرة انتشار الفيروس المعروف باسم كوفيد-19 في تركيا الانحسار، وانخفضت أعداد الإصابات، غير أنه مع تطبيق إجراءات عودة الحياة إلى طبيعتها، بدأ منحنى الإصابات يتصاعد من جديد.

تُمكن الإشارة هنا إلى عدة عوامل نجاح في مقدمتها البنية التحتية للقطاع الصحي والإدارة الناجحة للخدمات الصحية، فالاستثمارات المتواصلة في هذا القطاع منذ عام 2002، نجحت في زيادة عدد الأسِرة بالمستشفيات بشكل ملحوظ.

وقبل ظهور الفيروس في البلاد، عملت تركيا على تعزيز خطوط الإمدادات الطبية، ما ساهم في نجاح إجراءات مواجهة الوباء والسيطرة عليه.

ولعل عدد حالات الشفاء من الفيروس ونسبتها المرتفعة هي أهم البيانات التي تُظهر نجاح بنية القطاع الصحي التركي في مواجهة كورونا.

فقد تعافى نحو 83% من الحالات المصابة في تركيا، وهي نسبة مرتفعة عند مقارنتها بمثيلاتها في دول مثل الولايات المتحدة وإسبانيا وإيطاليا وفرنسا وكندا.

كذلك تنبغي الإشارة إلى أنه بفضل البنية التحتية القوية للقطاع الصحي في تركيا، جرى تفعيل أنظمة إدارة الخدمات الطبية مباشرة عقب ظهور أولى حالات كورونا في العالم. وجرى إعداد استراتيجية مواجهة شاملة كخطوة أولى في إطار خطة الاستعداد الوطني للإنفلونزا الوبائية لعام 2019.

قد تعافى نحو 83% من الحالات المصابة في تركيا، وهي نسبة مرتفعة عند مقارنتها بمثيلاتها في دول مثل الولايات المتحدة وإسبانيا وإيطاليا وفرنسا وكندا.

وفي إطار هذه الخطة، شكّلت تركيا في 10 يناير/كانون الثاني 2020، اللجنة العلمية لمواجهة كورونا وضمت 31 خبيراً، مع ظهور أولى مخاطر الفيروس وفي وقت كانت دول أخرى لم تتخذ بعد أية تدابير لمواجهة الوباء.

وجرى إعداد الخطة استناداً إلى التحديات التي جرت مواجهتها خلال وباء فيروس H1N1 عام 2009، وهدفت الخطة إلى مراجعة أوجه القصور في عملية إدارة المرضى، وزيادة قدرات معامل التحاليل والموارد البشرية، وتحسين الموارد المالية، وتشكيل البنى التنظيمية، وتحسين وسائل التواصل.

الخطة كانت بمثابة ملخص للاستراتيجية التي يتوجب على الدولة اتباعها في مكافحة أي وباء على صعيد التخطيط والتنسيق، ومراقبة الوضع وتقييمه، والحماية والسيطرة، والتطبيقات الطبية والاتصالات، إضافة إلى ستة مستويات إنذار مختلفة. ويشير مستوى الإنذار الأول إلى حركة بطيئة للوباء ومخاطره، وفيه يجري اتخاذ تدابير محدودة، بينما تُتخذ تدابير شاملة في مستوى الإنذار السادس.

ويعود الفضل في تطبيق هذه الاستراتيجية الشاملة التي توفر التدخل المبكر والحاسم في مواجهة الفيروس، إلى البنية التحتية القوية التي يتمتع بها القطاع الصحي، فمنذ عام 2002، تعمل تركيا على تعزيزها، وقد سهلت هذه التعزيزات توفير المعدات والأجهزة اللازمة لمواجهة فيروس كورونا.

وقد رصدت منظمة الصحة العالمية الزيادة التي أجرتها تركيا في ميزانية نفقاتها الصحية في الفترة بين عامَي 2000 و2017.

وعقب ظهور أولى حالات الإصابة بفيروس كورونا في العالم، جرى في تركيا إعداد خطط عمل، وتحديد مستشفيات مرجعية، وتجهيز غرف عزل في تلك المستشفيات.

وتميزت تركيا عن عديد من دول العالم على صعيد علاج الحالات المصابة، وعدد أسِرة وحدات العناية المركزة، فعدد الأسِرة المقابل لـ100 ألف شخص في تركيا كان أكبر من الموجود في دول أوروبية مثل ألمانيا وفرنسا وهولندا وبريطانيا وبلجيكا.

وعلى هذا النحو، نجحت تركيا في توفير رعاية طبية فعالة للحالات التي ظهرت عليها أعراض الإصابة بالفيروس ، وواصلت ذلك على أكمل وجه حتى في الفترات التي كانت أكثر كثافة في عدد الإصابات.

ولعبت التغييرات التي أجرتها تركيا في نظام التأمين الصحي العام خلال هذه المرحلة دوراً فعالاً في زيادة قدرات الخدمات الطبية.

وعبر هذه التغييرات، لم يدفع المواطنون أية مصاريف مقابل الخدمات، وجرى الاكتفاء بتحصيل رسوم جزئية شهرياً.

وبينما كان يتعذر على المواطنين المصابين بكورونا في بلدان عديدة، في مقدمتها الولايات المتحدة والدول الأوروبية، الحصول على رعاية طبية بسبب مصاريف العلاج الباهظة، وسعت تركيا على النقيض إطار خدماتها الطبية خلال الوباء. وعلى هذا النحو جرى توفير رعاية صحية بالمجان حتى للمواطنين الذين لا يملكون تأميناً صحياً.

ولا شك أن تأمين تركيا المستلزمات الطبية اللازمة في بداية ظهور الوباء، كان عاملاً مهماً في عدم تعرُّضها لنقص في المستلزمات كما حدث في دول كثيرة كالولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبية.

تبلغ قدرات الإنتاج اليومي من الكمامات في تركيا 8 ملايين. وبدأت إنتاجاً سريعاً للكمامات مكَّنها من تأمين المستلزمات اللازمة لنحو 60 دولة. علاوة على أنها وزعت كمامات على جميع مواطنيها بالمجان.

أما الوضع في تركيا فكان مختلفًا، إذ تبلغ قدرات الإنتاج اليومي من الكمامات في تركيا 8 ملايين. وبدأت إنتاجاً سريعاً للكمامات مكَّنها من تأمين المستلزمات اللازمة لنحو 60 دولة. علاوة على أنها وزعت كمامات على جميع مواطنيها بالمجان. وبلغ عدد الكمامات التي جرى توزيعها على المواطنين نحو 40 مليون.

أمر آخر تنبغي الإشارة إليه، فبينما بدأت وتيرة الإصابات في الانخفاض بين الأسبوع الثامن والعاشر في العالم، بدأ انحسار الفيروس في تركيا، اعتباراً من نهاية الأسبوع الرابع.

ويعود الفضل في ذلك إلى استراتيجية تتبُّع مصدر انتشار المرض التي تبنتها تركيا وطبقتها بنجاح. فتنفيذ هذه الاستراتيجية بدقة متناهية ساهم في عزل الأفراد الذين خالطوا حالات الإصابة، ما ساعد في كبح سرعة انتشار الفيروس.

ويتضح مما سبق أن نظام المتابعة والسيطرة الذي طبقته تركيا ساعدها في اتخاذ تدابير أكثر صرامة، والسيطرة المبكرة على انتشار الوباء مقارنة بدول أخرى.

ويعود الفضل في هذا النجاح إلى خبرة السلطات التركية في حل الأزمات وقدرتها عبر نظام الحكم الرئاسي الحالي على اتخاذ قرارات سريعة وتطبيقها بالمقارنة مع دول أخرى. وقد امتلكت الولايات المتحدة والدول الأوروبية أيضاً استراتيجية شاملة لمواجهة الفيروس لكنها فشلت في تنفيذها بسبب قصور البنية التحتية لديها، ما تسبب في تفشي الفيروس. بينما نجحت تركيا في السيطرة على الأزمة عبر التدخل المبكر والحاسم.

المصدر: TRT عربي