مسيّرة "RQ-4E" الألمانية تُنقَل إلى متحف الطيران العسكري في برلين بعد فشل تحليقها. (Others)

وصلت قصة طائرة المراقبة الألمانية المسيّرة من طراز "Euro Hawk"، التي تُعتبر نسخة أوروبية من المسيّرة "RQ-4" التي تنتجها شركة "Northdrop Grumman" الأمريكية، إلى نهايتها المأساوية أخيراً، بعد قرار السلطات الألمانية وقف المشروع الذي كلّف قرابة مليار دولار وإرسال جسم مسيّرة "RQ-4E" إلى متحف في العاصمة الألمانية بعد فشل حصولها على رخصة الطيران وانهيار خطط بيعها لكندا.

وحسب الموقع الألماني Augen geradeaus، نقلاً عن وزارة الدفاع الألمانية، فقد تَقرَّر أن يكون متحف (Bundeswehr Military History) هو مكان الراحة الأخير للطائرة، فيما ستُنقَل قطع الغيار ومعدات الخدمة الأرضية ومعدات الاختبار والأدوات الخاصة لوكالة الدعم والمشتريات التابعة لحلف الناتو، التي يُفترَض أن تستخدمها لدعم أسطولها المكون من خمس طائرات مسيَّرة من طراز "RQ-4D"، والتي تعمل أيضاً بنظام "Global Hawk".

وُلدت ميتة

لم تتوقع وزارة الدفاع الألمانية أن ينتهي المطاف بطائرتها المسيّرة معروضة في متحف وسط العاصمة برلين عندما أطلقت مشروع الطائرة في وقت مبكر من عام 2001، إذ كان يهدف إلى تقديم 5 نماذج لمنصات استخبارات الإشارات (SIGINT) لتحلّ محلّ الأسطول الصغير التابع للبحرية الألمانية المكون من طائرات "Breguet Atlantic" المأهولة.

وحسب تقرير DW الذي أرخ المشكلات والمطبات التي واجهت البرنامج خلال عمر الطائرة القصير، فإنه على الرغم من المؤشرات المبكرة للمشكلات التي ستواجه الطائرة فضلاً عن ارتفاع تكلفة تصنيعها والتأخيرات الطويلة في تصميمها وتصنيعها، فإن وزير الدفاع آنذاك، توماس دي ميزير، أصر على إتمام المشروع رغم التحذيرات المبكرة التي توقعت حصول مشكلات في ما يتعلق بتصاريح الطيران.

ومنذ 2001 حتى 2013، جاء 5 وزراء دفاع وذهبوا في أثناء عملية التصميم والمحاكاة للمسيّرة "RQ-4E"، ولم يستطع أي منهم إقناع سلطات الطيران الأوروبي بمنح الطائرة العملاقة تصريحاً للتحليق فوق المناطق المأهولة في القارة الأوروبية، نظراً إلى المخاوف السائدة من أن المسيّرات قد تعرّض الحركة الجوية المدنية للخطر في المجال الجوي الأوروبي المزدحم، الأمر الذي كان سبباً في منع الجيش الألماني من تشغيل الطائرة من قواعده الخاصة، سواء لأغراض التدريب أو المهامّ العملياتية.

فشل محاولات بيعها

بسبب مشكلات تصاريح الطيران والتجاوزات الكبيرة في التكاليف بجانب التأخيرات الطويلة، قررت برلين إلغاء البرنامج في عام 2013 بعد إنفاق إجمالي 800 مليون يورو. ووسط هذه التداعيات المحرجة، تَعرَّض وزير الدفاع الألماني توماس دي مايزير لضغط سياسي دفعه إلى التنحي عن منصبه في العام نفسه.

وبعد فشل المساعي الألمانية للحصول على تصاريح الطيران الأوروبية، وقُبيل تجريد الطائرة من معداتها العسكرية والعملية وتركها لتصدأ، قدمت كندا عرضاً رسمياً لشراء الطائرة من أجل استخدامها لرصد الترسيبات النفطية ومستويات الجليد والقطع البحرية في منطقة القطب الشمالي المتنازَع عليها بشكل متزايد، إلا أن الصفقة بائت بالفشل لأسباب لم يُعلَن عنها رسمياً.

وحسب بعض المصادر الصحفية في ذلك الوقت، فإن السبب الرئيسي وراء فشل عملية البيع لكندا كان افتقار المسيّرة الألمانية إلى مكونات الطيران الأساسية، بما في ذلك أنظمة الملاحة والتحكُّم في الطيران، مما جعلها غير قابلة للطيران بلا تدخل صناعي وتكاليف كبيرة.

البدائل المحتملة

وفقاً لموقع The Drive، فإن القوات المسلحة الألمانية تعلّق آمالها على منصة SIGINT الجديدة كلياً، والتي تُتابَع في إطار برنامج "نظام المراقبة المحمولة جواً الألماني"، المعروف باسم "Pegasus".

فيما ذكرت وكالة رويترز عام 2017 نقلاً عن مصادر داخل وزارة الدفاع الألمانية، أن الوزارة قررت شراء طائرات استطلاع مسيّرة من طراز "MQ-4C Triton" عالية الارتفاع ستنتجها شركة "Northdrop Grumman" الأمريكية لتسليمها بعد عام 2025، والتي بعكس "RQ-4E" طُورت منذ البداية بما يلائم معايير الطيران الأوروبية.

لكن الخطط عادت لتتغير العام الماضي عندما اختارت وزارة الدفاع الألمانية خياراً مأهولاً يتمثل بمشروع "Pegasus"، ومع ذلك لم تخصّص أي ميزانية حتى الوقت الحالي لإدماج حمولة "SIGINT" المطلوبة.

ويبدو أن ألمانيا عليها الانتظار لفترة أطول حتى تتمكن من إنتاج مسيّراتها الخاصة، خصوصاً أن شركة "Luftwaffe" الألمانية لم تحرّك ساكناً حتى اليوم بعد أن عرضت أن تمدّ يدها في مشروع المسيّرة "RQ-4E" في إطار برنامج "Euro Hawk" في أعقاب النكسة الكبيرة التي تَعرَّض لها المشروع نهاية عام 2012.

TRT عربي
الأكثر تداولاً