يشن PKK الإرهابي حملةً إرهابية ضد تركيا منذ أربعة عقود تستهدف مدنيين وقوات أمنية. نستعرض هنا كيف تطوَّر هذا التنظيم الإرهابي بمرور الزمن حتى أصبح مصدراً رئيسياً للإرهاب في المنطقة.

جنود مع مليشيات كردية في سنجار، العراق، يحتفلون بعيد ميلاد عبد الله أوجلان، القائد الكردي وأحد الأعضاء المؤسسين لحزب العمال الكردستاني (PKK)
جنود مع مليشيات كردية في سنجار، العراق، يحتفلون بعيد ميلاد عبد الله أوجلان، القائد الكردي وأحد الأعضاء المؤسسين لحزب العمال الكردستاني (PKK) (Getty Images)

عام 1974: تأسس تنظيم PKK في أنقرة باعتباره منظمة ماركسية لينينية على يد طلاب أكراد معظمهم يساريون بقيادة عبد الله أوجلان.

عام 1978: عقد PKK مؤتمره الأول في أحد المقاهي في قرية بالقرب من مقاطعة ديار بكر بجنوب شرق تركيا.

وسع التنظيم في البداية لتأسيس كيانٍ مستقل مشترك في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في تركيا وسوريا والعراق وإيران، وأطلقوا عليه اسم كردستان.

في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 1980: فجَّر PKK الإرهابي القنصلية التركية في ستراسبورغ في هجومٍ وصفه الكثيرون بأنَّه "تعاونٌ مثمر" مع جماعة الجيش السري الأرميني لتحرير أرمينيا، التي استهدفت بعثاتٍ دبلوماسية تركية وغيرها من الأصول التركية في منتصف السبعينيات.

عام 1982: أنشأ PKK أول معسكر تدريبي للمقاتلين في سهل البقاع في سوريا تحت حماية نظام الرئيس السوري السابق حافظ الأسد وبدعمٍ من منظمة التحرير الفلسطينية.

عام 1984: شن PKK أولى هجماته الإرهابية على مراكز أمنية تركية في مدينة أروه، التي تقع في مقاطعة سيرت الشرقية، ومنطقة شمدينلي في مقاطعة حكاري الواقعة على الحدود مع إيران.

عام 1985: شكَّلت تركيا مجموعةً شبه عسكرية تحت اسم حُرَّاس القرى، كان معظم أفرادها من القبائل الكردية، لمواجهة هجمات PKK.

التسعينيات: زاد PKK من هجماته ضد قوات الأمن والمدنيين طوال عقد التسعينيات، وأسفرت الاشتباكات العنيفة عن آلاف القتلى، وتسببت في أضرار جسيمة للممتلكات.

وتعرَّضت تصرُّفات PKK وتكتيكاته لانتقاداتٍ شديدة من جانب العديد من جماعات حقوق الإنسان، بما في ذلك منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، التي اتهمت التنظيم بالمسؤولية عن جرائم حرب وفظائع مختلفة.

في مايو/أيار من عام 1993: قتل تنظيم PKK ثلاثة وثلاثون من الجنود الأتراك العُزَّل، الذين كانوا يُنقَلون على متن حافلةٍ إلى وحداتهم، بعدما نصبوا كميناً للحافلة على الطريق السريع بين مدينتي إيلازيغ وبينغول.

في يوليو/تموز من عام 1993: قتل أفراد PKK ما يقرب من ثلاثيين فلاحاً بوحشيةٍ في قرية باشباغلار في مدينة أرزنجان، وأحرقوا القرية بعد المذبحة.

في أكتوبر/تشرين الأول من عام 1998: طُرِد أوجلان من سوريا بعدما هددت أنقرة نظام حافظ الأسد بشنِّ غزوٍ بري على البلاد. وكذلك نُقِل المقر الرئيسي لتنظيم PKK إلى جبال قنديل في شمال العراق بموافقة الاتحاد الوطني الكردستاني العراقي بعد خروج أوجلان من سوريا.

في فبراير/شباط من عام 1999: اعتقلت قواتٌ خاصة تركية زعيم PKK عبد الله أوجلان في العاصمة الكينية نيروبي، ونقلته إلى تركيا.

يونيو/حزيران من عام 1999: حكمت إحدى المحاكم التركية على أوجلان بالإعدام بعد محاكمته الشهيرة، قبل تخفيف الحكم لاحقاً إلى السجن مدى الحياة بعدما غيَّر البرلمان التركي قانونه الجنائي بإلغاء عقوبة الإعدام سعياً للحصول على عضوية كاملة في الاتحاد الأوروبي.

وفي أثناء محاكمته، وَرَد أنَّ أوجلان قال: "أنا مستعد لخدمة الدولة التركية".

أغسطس/آب من عام 1999: دعا أوجلان "رفاقه" لإعلان وقف إطلاق النار من جانب واحد والانسحاب من الأراضي التركية. وبالفعل اتبع PKK تعليمات أوجلان، وأعلن وقف إطلاق النار في العام نفسه، والتزم به إلى حدٍّ ما حتى عام 2004.

عام 2003: كان ذلك العام مضطرباً نوعاً ما وشهد فيه PKK تطورات مهمة.

فبعد تغيير اسمه مرّات منذ 1999، أعلن PKK في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2003 أنَّه لن يتبع أجندةً انفصالية بعد ذلك الحين، موضحاً أنه مستعدٌ للبقاء ضِمن الدول القومية القائمة في الشرق الأوسط.

وأثناء ذلك العام، رحل أكثر من ألف عضوٍ عن الحزب احتجاجاً منهم بعد نزاعٍ داخلي اندلع بين قادة الحزب، بمن في ذلك عثمان أوجلان، الشقيق الأصغر لأوجلان، الذي ادَّعى أنه إصلاحي.

عام 2004: أعلن PKK في أوائل صيف ذلك العام تخليه عن وقف إطلاق النار، واستأنف حملته المسلحة ضد تركيا. وفي يونيو/حزيران من العام نفسه، توغل عدة آلاف من أفراد PKK في الأراضي التركية، حسب ما ذكرته أنقرة.

وكان ذلك بمثابة المرحلة العنيفة الثانية للحملة الإرهابية التي يشنها PKK بعد فترة ما بين عامي 1984 و1999.

أبريل/نيسان من عام 2004: قرر الاتحاد الأوروبي إدراج التنظيم ضِمن قائمة التنظيمات الإرهابية. ثم حذت الولايات المتحدة حذوه في وقتٍ لاحق من العام نفسه، وقرَّرت تجميد أصول التنظيم في جميع أنحاء العالم.

عام 2005: قرر PKK العودة إلى اسمه الأصلي. وكذلك أصدر أوجلان إعلاناً مهماً في مارس/آذار من ذلك العام يقول فيه إنَّ الأكراد لم يعودوا بحاجةٍ إلى دولة قومية مستقلة، بل كيانٍ كونفدرالي ديمقراطي داخل الدول القومية القائمة بالفعل.

مايو/أيار من عام 2005: تبنَّى PKK آراء أوجلان في مؤتمره السنوي، الذي أسفر عن إنشاء منظمة جامعة جديدة تحت اسم اتحاد مجتمعات كردستان.

في عام 2007: وصف أحد المراكز البحثية البارزة الممولة من الاتحاد الأوروبي في تقريرٍ صدر في يونيو/حزيران من ذلك العام حزب المجتمع الديمقراطي، الذي انبثق منه حزب الشعوب الديمقراطي، بأنه ينتمي إلى PKK.

وقال معهد الدراسات الأمنية بالاتحاد الأوروبي في التقرير: "لقد أصبح سراً مفضوحاً أنَّ حزب المجتمع الديمقراطي مرتبطٌ بحزب العمال الكردستاني بطريقةٍ ما، وحزب العمال الكردستاني يعد تنظيماً إرهابياً".

في عام 2009: في أواخر يوليو/تموز من ذلك العام، أعلن حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا "عملية الحل" التي اعتُبِرَت تطوراً سياسياً كبيراً في ما يتعلق بالمسألة الكردية.

وفي أثناء فترة "الانفتاح"، أعربت الحكومة التركية عن رغبتها الصادقة في حل المسألة الكردية، ليس فقط باتخاذ تدابير أمنية، بل عن طريق الوسائل السلمية كذلك.

وفي العام نفسه، أدرجت الولايات المتحدة بعض قادة PKK البارزين، بمن فيهم مراد كارايلان وزبير أيدر، ضمن قائمة تجار المخدرات الأجانب.

في عام 2010: سعى حزب العدالة والتنمية لإزالة العقبات المتعلقة باللغة والحقوق الكردية بموجب برنامج قانوني يسمى "حزمة حقوق الإنسان".

وسُمِح لبعض القنوات التلفزيونية الخاصة ببث برامجها باللغة الكردية ولغاتٍ أخرى. وانخفض عدد نقاط التفتيش الأمنية في المناطق الجنوبية الشرقية والشرقية. وكذلك سُمِح للجامعات بإنشاء مؤسساتٍ ومراكز بحثية بلغاتٍ أخرى غير التركية.

في عام 2011: شهدت علاقات PKK بتركيا تطوراتٍ مهمة عديدة.

فأولاً، زاد PKK من هجماته ضد قوات الأمن التركية تدريجياً، ما دمَّر الثقة بين الطرفين، وقوَّض "عملية الحل".

وفي أبريل/نيسان من العام نفسه، أدرجت الولايات المتحدة جميل بايك ودوران كالكان، اللذين كانا من مؤسسي PKK، ضمن قائمة تجار المخدرات.

في عام 2012: شهد ذلك العام الفترة الأعنف لتنظيم PKK منذ عام 1999، ما أدى إلى مقتل المئات.

وكان أحد العوامل المهمة وراء أفعال PKK ضد الدولة التركية الحرب الأهلية السورية التي مكَّنت وحدات YPG الإرهابية من السيطرة على مجموعة من الأراضي في شمال سوريا.

في ديسمبر/كانون الأول من عام 2012: كشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن المحادثات السرية التي أجراها مع أوجلان في جزيرة إمرالي في بحر مرمرة.

وأشار أردوغان إلى أنَّ عملية السلام التي بدأت بالانفتاح الديمقراطي ستستمر على أي حال على الرغم من كل محاولات إفسادها.

في عام 2013: كانت هذه السنة الأولى من عملية السلام التي أطلقت عليها الحكومة التركية اسم "عملية إعادة الحل".

وفي أثناء احتفالات عيد رأس السنة الفارسية في مارس/آذار من العام نفسه، دعا أوجلان حزب PKK إلى سحب مقاتليه الإرهابيين من الأراضي التركية.

وبالفعل لبَّى PKK الدعوة وبدأ الانسحاب، الذي بثَّته القنوات التلفزيونية التركية.

ومع ذلك، ذُكِر على نطاقٍ واسع أنَّ PKK لم ينسحب بالكامل من تركيا، وهو ما أكَّدته قيادة PKK نفسها.

تجدر الإشارة هنا إلى أنَّ قضية نزع السلاح والانسحاب ستصبح القضية الأهم التي لم يتمكن الطرفان من التوصل إلى تفاهمٍ مشترك بشأنها.

في أكتوبر/تشرين الأول من عام 2014: على الرغم من العديد من التطورات الجيدة التي حدثت في تركيا في ما يتعلق بعملية السلام، تزايد التوتر بين الطرفين بشأن "كانتونات" حزب الاتحاد الديمقراطي في شمال سوريا، لا سيما في أعقاب الاشتباكات التي وقعت بين تنظيم داعش الإرهابي ووحدات YPG الإرهابية، التي تُمثِّل الجناح العسكري لـ PYD وهو القسم السوري من PKK.

ففي أوائل ذلك الشهر، دعا صلاح الدين دميرطاش، زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي، أنصار الحزب إلى الاحتشاد في الشوارع دعماً لمدينة عين العرب في شمال سوريا التي كانت واقعةً تحت حصار تنظيم داعش آنذاك.

يُذكَر أنَّ مدينة عين العرب تخضع لسيطرة وحدات YPG الإرهابية منذ يوليو/تموز 2012.

وفي الفترة من 6 إلى 8 أكتوبر/تشرين الأول من عام 2014، أثارت الاحتجاجات قتالاً دامياً بين أنصار حزب الدعوة الحرة وحركة الشباب الثوري الوطني، التابعة لحزب PKK، التي قيل إنَّها مسؤولةٌ عن تنفيذ هجماتٍ أسفرت عن مقتل أكثر من 40 شخصاً.

يُذكر أنَّ حزب الدعوة الحرة يُعَد خَلَفاً محافظاً لجماعةٍ مسلحة كردية تدعى حزب الله، وهي مختلفة عن جماعة حزب الله الشيعية اللبنانية التي تحمل الاسم نفسه.

وكانت هذه الحوادث ضربة كبيرة لعملية السلام، واعتبرها حزب العدالة والتنمية مؤشراً على عدم صدق حزب الشعوب الديمقراطي وحزب PKK بشأن عملية السلام.

وأعلن جميل بايك، أحد قياديِّي حزب PKK، أنَّ الحزب أعاد إرهابية المسلحين إلى تركيا بعد حادثة عين العرب.

واتهمت تركيا حزب PKK بتصعيد الصراع في عين العرب، وتمديده إلى الأراضي التركية عبر إثارة أعمال شغب في عين العرب.

في مارس/آذار من عام 2015: على الرغم من العديد من الخلافات بين أوجلان وقيادة الحزب، قُرِئت رسالة أوجلان إلى قيادة الحزب وغيرها من الرسائل في احتفالات عيد رأس السنة الفارسية في مقاطعة ديار بكر. وطلب أوجلان في الرسالة من قيادة الحزب نزع سلاحه وإنهاء حملته الإرهابية التي المستمرة منذ 40 عاماً ضد تركيا.

وقال أوجلان إنه يتعين على حزب PKK أن يعقد على الفور مؤتمراً لنزع السلاح يجب أن تشرف عليه لجنة مراقبة.

غير أنَّ قيادة الحزب في جبال قنديل أكَّدت في وقتٍ لاحق أنَّها لا تفكر في عقد مؤتمر نزع السلاح.

في يونيو/حزيران من عام 2015: أجرت تركيا انتخاباتٍ عامة حاسمة في 7 يونيو/حزيران، شهدت نجاح حزب الشعوب الديمقراطي في دخول البرلمان بعدما تجاوز العتبة الانتخابية المتمثلة في الحصول على 10% من الأصوات.

وبعد ذلك بأسبوع، استولى حزب PYD، الجناح السوري لحزب PKK، على مدينة تل أبيض التي تعد منطقة استراتيجية في شمال سوريا، ليضمها إلى اثنين من "تقسيماته الإدارية" بجوار الحدود التركية.

في يوليو/تموز من عام 2015: أعلن اتحاد مجتمعات كردستان الذي يضم حزب PKK، إنهاء وقف إطلاق النار الذي استمر عامين مع الحكومة التركية في 11 يوليو/تموز من جانبٍ واحد، وهدَّد تركيا بشنِّ هجماتٍ عليها.

وبعد هذه التهديدات، شن حزب PKK هجماتٍ مختلفة على الشرطة والقوات المسلحة التركية.

في من يوليو/تموز 2015 إلى مارس/آذار 2016: منذ تجدد حملة حزب PKK الإرهابية، أسفرت الهجمات عن استشهاد 400 ضابط تركي.

ورداً على هجمات حزب PKK، شنَّت قوات الأمن التركية عمليةً واسعة النطاق ضد الجماعات التابعة لـ PKK وقتلت حوالي أربعة آلاف من أعضاء حزبPKK، وفقاً لما ذكرته أنقرة.

في عام 2017: حذر كبار المسؤولين الأتراك الولايات المتحدة وشركائها الغربيين مراراً وتكراراً من التحالف مع وحدات YPG في قتالها ضد تنظيم داعش، لكنَّ الولايات المتحدة لم تكترث بتحذيرات أنقرة، واستمرت في تسليح الجناح السوري لحزب PKK بشدةٍ، وتدريبه.

وأشارت أنقرة كذلك إلى أنها سترسل قواتها المسلحة لتطهير حدودها مع سوريا من قوات YPG إذا لزم الأمر.

في عام 2018: أطلقت تركيا عملية غصن الزيتون لطرد عناصر YPG من مدينة عفرين شمالي غرب سوريا. وأجبرت العملية عناصر YPG و PKK على مغادرة المدينة، وهو ما مكَّن تركيا والقوات المتحالفة معها من السيطرة على المدينة.

أكتوبر/تشرين الأول من العام الجاري 2019: أطلقت تركيا عملية كبيرة أخرى، تحت اسم نبع السلام، ضد عناصر YPG الإرهابية في شمال شرق سوريا، وسيطرت على مدينتي تل أبيض ورأس العين الحدوديتين المهمتين للغاية في عدة أيام.

المصدر: TRT عربي