أطلق الجيش التركي عملية "المخلب-النمر العسكرية لدك أوكار تنظيم PKK الإرهابي وسط تأكدات من أنقرة أن العملية لا تهدف إلى انتهاك سيادة العراق بل هي لمحاربة التنظيمات الإرهابية التي تعتبرها كل من تركيا والعراق تهديداً لأمنهما القومي.

وزير الدفاع التركي خلوصي أقار وعدد من قيادات القوات المسلحة يتابعون العملية (وزارة الدفاع التركية)  
وزير الدفاع التركي خلوصي أقار وعدد من قيادات القوات المسلحة يتابعون العملية (وزارة الدفاع التركية)   (AA)

أعلنت وزارة الدفاع التركية فجر الأربعاء بدء عملية عسكرية ضد عناصر تنظيم PKK الإرهابي في منطقة هفتانين شمال العراق تحت اسم "المخلب- النمر"وقد شاركت في العملية وحدات كوماندوز تركية موجودة في نفس المنطقة حاليا، وتأتي العملية على إثر عملية "المخلب- النسر" وعمليات أخرى شنتها الطائرات التركية منذ بداية 2020 في إطار عمليات مكافحة الإرهاب.

وتتميز هذه العملية عن غيرها من العمليات بأنها أكثر من مجرد ضربات جوية حيث تتعدى ذلك إلى عملية أكثر شمولا وهو ما يشير إليه اسم العملية، وتواجد قوات الكوماندوز التركية على الأرض، في حين تعدّ أكثر عمقاً على الصعيد الجغرافي حيث أن العمليات السابقة كانت في محيط المناطق الحدودية فيما تعاملت هذه العملية مع أهداف بالقرب من الحدود وأخرى أكثر عمقا في محيط مناطق سنجار وقنديل وزاب وعفشين وجارا. 

ولعل أهم ما يميز هذه العملية وفقا لما قاله مراد أصلان الخبير في الشؤون الأمنية في جامعة حسن قاليونجو لموقع TRT عربي فإن فكرة "تطوير الهدف" حاضرة بشكل واضح في هذه العملية كما أن التنسيق حاضر بين طائرات بدون طيار، والطائرات الحربية، ومراكز التحكم.

أما النقطة الأخرى الحاضرة بقوة في العملية حسب قوله فهي "شبكة العملية" وتعني دقة واتساع دائرة التنسيق بين القيادة المركزية في أنقرة – حيث يدير وزير الدفاع خلوصي أقار وعدد من القادة العسكريين العمليات من داخل غرفة العمليات الجوية- والجهات والأطقم القائمة على تنفيذ العملية.

وفي هذا السياق نظمت 25 طائرة حربية تركية هجمات منسقة على أهداف محددة مسبقا وفقا لأولويات محددة. وقد قدرت الأهداف بحوالي 150 هدفا ضمت بنى للقيادة المركزية للتنظيم، ومخازن أسلحة، ومناطق للإيواء والتدريب متوزعة على مساحة واسعة وذلك حسب بيان لوزارة الدفاع التركية

أحد أفراد الجيش التركي المشاركة في عملية المخلب لدك أوكار تنظيم PKK الإرهابي 
أحد أفراد الجيش التركي المشاركة في عملية المخلب لدك أوكار تنظيم PKK الإرهابي  (AA)

وقد ذكرت صحيفة تقويم التركية اليوم بأن جهاز المخابرات التركية لعب دوراً مهماً في التجهيز للعملية، وأنه عمل بالشراكة مع القوات المسلحة التركية في تحديد أهداف عملية "المخلب- النمر". وقد أعلنت القوات التركية أن الأماكن المستهدفة قد أصيبت بشكل دقيق خلال العمليات.

وبالطبع فإن هذه الهجمات المكثفة من شأنها أن تقضي على تحضيرات تنظيم PKK الإرهابي لأي أعمال عدوانية تجاه تركيا وبالطبع فإن اعتماد القوات التركية على التكنولوجيا في مراقبة التنظيم تجعل أي تحركات للتنظيم واضحة أمام تركيا. وهذا يقود إلى نقطتين في غاية الأهمية في هذه العملية الأولى تتعلق بأن أحد أهداف العملية هو إحباط أي أعمال لتنظيم PKK الإرهابي بطريقة استباقية، والثانية تتعلق بتحسن تركيا الواضح في مجال الاستخبارات العسكرية.

لم تقم الحكومة المركزية في العراق أو حكومة إقليم شمال العراق بأي عمليات عسكرية ضد تنظيم PKK الإرهابي في العراق بالرغم من اعترافها أنه ضمن التنظيمات الإرهابية التي تعمل على زعزعة الاستقرار في المنطقة. وقد تم إهمال التعامل مع التهديد الذي يمثله التنظيم الإرهابي خاصة في الوقت الذي كان يتم التعامل فيه مع تنظيم داعش، ولذلك فإن استمرار التنظيم في تهديد تركيا وشن الهجمات عليها عبر الحدود جعل من المشروع تماماً أن تقوم تركيا بهذه العمليات الاستباقية من أجل وضع حد للتهديد الذي يملثه هذا التنظيم على أمنها القومي. 

وقد أعلنت وزارة الدفاع التركية أن هدف هذه العملية هو تحييد عناصر تنظيم PKK الإرهابي وغيرها من المنظمات الإرهابية التي تستهدف أمن الشعب التركي وحدوده وتسعى لاستهداف المخافر والقواعد العسكرية بالمنطقة"، وأن "العملية تأتي في إطار الحق المشروع في الدفاع عن النفس الذي ينص عليه القانون الدولي".

ولعل النقطة الأهم هنا وقد أشار لها أوميت تيتك الباحث في الشؤون الأمنية في مركز سيتا للدراسات في حوار خاص مع TRT عربي وهي أن تركيا تثبت لجميع الأطراف الخارجية التي تدعم تنظيم PKK الإرهابي أن تركيا حاسمة وليس لديها تردد في انهاء تهديد تنظيم حزب PKK الإرهابي بالقرب من حدودها. 

وقد قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في تصريح له قبل يومين حول عملية "المخلب- النسر" بأن تركيا ستكافح الإرهاب داخل أراضيها وخارجها بكل عزم"، وعاد جاوش أوغلو اليوم للتأكيد بأن عملية "المخلب النمر" "تستمر بكل حزم" مؤكدا أن الجنود الأتراك يسطرون ملحمة في منطقة "هفتنين".

ويضيف تيتك أن عددا من دول المنطقة التي تتعامل مع تركيا كمنافس والدول التي كانت تسعى لاستمرار تنظيم PKK الإرهابي تحت مسميات مختلفة - دون الإشارة إلى أسماء هذه الدول – ستعمل خلال عملية "المخلب- النمر" وبعدها على انتقاد العملية التركية ، وهذا ينبع من تزايد حضور تركيا كقوة إقليمية فاعلة في المنطقة.

ومع الحفاظ بحقها المشروع وفق القانون الدولي على مواجهة التهديدات الإرهابية، فإن تركيا تؤكد على عنصرين أساسيين الأول احترام سيادة العراق كدولة مجاورة، والثاني ضرورة تجنيب المدنيين أي ضرر.

وفي هذا السياق أعرب مسؤولون محليون منذ عدة سنوات عن رغبة الأهالي في منطقة شمال العراق بمغادرة عناصر تنظيم PKK الإرهابي لمناطقهم. وقد قال خليل محمد أن معسكرات التنظيم في مدينة زاخو بمحافظة دهوك تعيق سكان المنطقة من الذهاب لأراضيهم.

وقد وضح السفير التركي في العراق فاتح يلدز احترام تركيا لسيادة العراق خلال لقاءه مع وزارة الخارجية العراقية التي اعترضت على عملية "المخلب –النسر كما أكد في ذات الوقت" أن تركيا ستستمر في محاربة تنظيم PKK ما لم يتخذ العراق خطوات لانهاء وجود التنظيم في بلاده"

المصدر: TRT عربي