رئيس حركة طالبان الملا هبة الله أخوند زادة (Others)

تكاد العديد من الآراء والتحليلات تجمع أن حركة طالبان اليوم ليست طالبان الأمس، وذلك بالاستناد إلى الخطاب التطميني الذي بدأت تسوقه الحركة للمجتمع الدولي منذ تقلدها زمام السلطة في أفغانستان، وذلك بالإضافة إلى رموزها وقادتها الذين بدؤوا يتوالون في الظهور على وسائل الإعلام، بعد أن اكتنفهم الغموض لسنوات طويلة، حتى إنه ليس من السهولة بمقدار أن تجد صورة لأحدهم على صفحات الإنترنت.

ولعل أكثر الأسماء المثيرة للجدل وللفضول الكثيرين، هي شخصية المولوي هبة الله أخوند زادة، زعيم الحركة الذي وعدت طالبان بظهوره العلني قريباً جداً، وربما سيتوضح إثر ذلك الدور الذي سيلعبه في المرحلة المقبلة.

من زعيم ديني إلى قائد للحروب

ولد المولوي أو الملا هبة الله أخوند زادة عام 1967 بمدينة قندهار الأفغانية مهد حركة طالبان. وعقب الاجتياح الروسي لأفغانستان انتقل برفقة عائلته للجوء في باكستان حيث أتم تعليمه الديني.

وفي وقت لاحق انضم أخوند زادة إلى الصفوف المقاتلة ضد الحكومة الأفغانية الموالية للاتحاد السوفييتي، واستمر في ذلك طيلة سنوات بين السلاح وبين تعليم الأفغان المقاتلين تعاليم دينهم.

وتذكر بعض المصادر الخاصة بالحركة أنه كان مساعداً مقرباً من الملا محمد عمر زعيم حركة طالبان، الذي عينه عام 1996 أي بعد إعلان تأسيس الحركة، رئيساً لمحكمة عسكرية في كابل، وعرفه باعتباره المسؤول عن أغلب فتاوى طالبان ومخولاً بحل المشاكل الدينية بين أعضاء الحركة. وقد سعى أخوند زادة إلى تحكيم وتطبيق الحدود الشرعية خلال فترة مسؤوليته. ومنذ ذلك الحين يحظى القائد الأفغاني بنفوذ كبير داخل الحركة، وفي أفغانستان.

وشأنه شأن بقية قادة طالبان، تقلد أخوند زادة أدوراً ومسؤوليات أخرى، منذ الغزو الأمريكي لأفغانستان عام 2001 وإعلان إسقاط حكم طالبان. حيث سعى بشكل كبير إلى تجميع صفوف المقاتلين وتنظيمهم للقتال ضد الولايات المتحدة وقوات التحالف في الحرب في أفغانستان.

وبإعلان مقتل الملا محمد عمر وتولي الملا أختر محمد منصور زعامة الحركة، عين الملا هبة الله أخوند زادة نائباً لزعيم الحركة الجديد في 30 يوليو/تموز 2005.

والمتأمل في سيرة أخوند زادة التي تناقلتها الجهات الرسمية للحركة، يلحظ اهتمامه وتركيزه الذي انصب على الجانب الديني، إلا أن مقتل الملا أختر محمد منصور في غارة أمريكية عام 2015، جعله موضع إجماع شورى الحركة ليتقلد منصب زعيمها وقائدها الجديد منذ عام 2016 وإلى اليوم، وعمل منذ ذلك الحين على توحيد صفوف الحركة وفض النزاعات بين قادتها وأعضائها التي اشتعلت منذ وفاة الملا منصور.

وتجاوزت رمزيته ومكانته صفوف الحركة لتتعداها إلى بقية الجماعات المسلحة في أفغانستان.

"انتصار كبير" لأخوند زادة

ومن توجيه المقاتلين وتأطيرهم ودفعهم إلى القتال، وافق الملا هبة الله أخوند زادة في يونيو/حزيران عام 2018 على وقف إطلاق النار مع الحكومة الأفغانية التي يرأسها أشرف غني. وانطلقت عقب ذلك المفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية، لإنهاء التدخل العسكري في أفغانستان، وكان حينها الملا عبد الغني برادر أهم الوجوه وأبرز القادة المفاوضين.

وانتهت المفاوضات بتوقيع اتفاق سلام تاريخي بين طالبان والولايات المتحدة في 29 فبراير/شباط 2020، اعتبره أخوند زادة نصراً كبيراً للحركة ولأفغانستان. في 29 فبراير/شباط 2020 وقعت الولايات المتحدة وطالبان اتفاق سلام في قطر. وأصدرت حينها الحكومتان الأمريكية والأفغانية إعلاناً مشتركاً تلتزم فيه واشنطن تقليص وجودها العسكري في البلاد إلى 8600 جندي في غضون 135 يوماً واستكمال انسحاب القوات المتبقية في غضون 14 شهراً بحلول 1 مايو/أيار 2021.

وأصدر عقب ذلك زعيم الحركة بياناً يحث فيه الولايات المتحدة على "المضي قدماً" نحو تنفيذ الاتفاق الموقع في الدوحة. وشدد على أن "طالبان ملتزمة بالاتفاقية الموقعة مع أمريكا، وتحث الطرف الآخر على احترام التزاماته وعدم السماح لهذه الفرصة الحاسمة بأن تضيع هباء".

وقد ادعى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب أنه أجرى اتصالاً مع زعيم الحركة الملا هبة الله أخوند زادة، يؤكد فيه الالتزام بمغادرة أفغانستان وفق ما نصت عليه الاتفاقية.

ومنذ اجتياح الحركة أفغانستان في وقت قصير واستعادتها السلطة بمجرد دخولها إلى كابل، دعا أخوند زادة مقاتلي طالبان وقادتها إلى عدم الاغترار بما أحرزوه من نصر وفق رأيهم، وضرورة التركيز على المرحلة المقبلة.

ورجح إثر ذلك ببضعة أيام أحد قادة طالبان بأن يظل رئيس الحركة هبة الله آخوند زادة زعيماً أعلى، وأن يتولى السلطة في أفغانستان مجلس حاكم. فيما تعتقد أطراف أخرى أن دور زادة لن يتعدى كونه دوراً رمزياً باعتباره عُرف بالاضطلاع بدور الموجه والقاضي الديني، وربما ستنحصر المنافسة حول تولي الحكم بين بقية المنافسين الذين يرى محللون أنهم أساساً الملا عبد الغني برادر، وسراج الدين حقاني، ويعقوب محمد عمر.

TRT عربي
الأكثر تداولاً