شكك مسؤول تركي من وزارة الخارجية في مدى فاعلية مجموعة مينسك بشكلها الحالي لإحلال السلام بين أرمينيا وأذربيجان.

وقال المسؤول الذي تحدث إلى TRT شريطة عدم الكشف عن هويته: "على مدى ثلاثة عقود، لم تسفر جهود المجموعة عن أي نتائج".

ويُشار إلى أن مجموعة مينسك تأسست عام 1992، في محاولة لحل نزاع ناغورنو قره باغ وإحلال السلام بين أرمينيا وأذربيجان. لكن المجموعة التي تتولى قيادتها فرنسا وروسيا والولايات المتحدة لم تحرز أي تقدم يذكر.

وأضاف المسؤول: "نشكك في الرئاسة المشتركة لمجموعة مينسك وجدواها. إذ إن الاكتفاء بالدعوة لوقف إطلاق النار أو الاشتباكات لا يؤدي إلى أي نتائج".

وقال المسؤول رداً على سؤال حول رغبة تركيا في رؤية نموذج أكثر جدوى من مجموعة مينسك: "بالتأكيد".

وتأتي هذه التصريحات بعد يوم من دعوة الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف تركيا للمشاركة في رئاسة مجموعة مينسك لزيادة فاعليتها وتمثيلها.

وقد أعرب علييف عن قلقه من أن رؤساء المجموعة الحاليين لم يفعلوا ما يكفي لحل النزاع، وأن اللوبي الأرميني في البلدان الثلاثة قد أخرج المفاوضات عن مسارها لصالح استمرار احتلال يريفان لأراضي أذربيجان.

يقول رؤوف مامادوف، الباحث في معهد الشرق الأوسط في واشنطن: "انضمام تركيا إلى مجموعة مينسك سيوفر لأذربيجان فرصة لتحقيق التوازن الذي تشتد الحاجة إليه. النسبة الحالية للسلطة في المجموعة ليست في صالح باكو".

اقرأ أيضاً:
لماذا تعجز مجموعة مينسك عن التعامل مع صراع أرمينيا وأذربيجان؟

وقد سعت محادثات لوقف إطلاق النار تقودها روسيا لتعويض هذا الفارق في 9 أكتوبر/تشرين الأول، بحثّ الأرمن والأذربيجانيين على القدوم إلى موسكو والموافقة على إبرام هدنة. وعلى الرغم من أن هذه الهدنة لم تستمر بعد اتهام باكو لأرمينيا بقصف مناطق مدنية، فقد أراد بوتين تبيان أن موسكو لا تزال ذات تأثير في أي تسوية مستقبلية.

وأضاف مامادوف متحدثاً إلى TRT: "الكرملين مصمم على السيطرة على مقاليد المجموعة عن طريق الهيمنة على عملية التفاوض".

هذا وقد أُثيرت شكوك جديدة حول قدرة مجموعة مينسك على أداء دور محايد في تهدئة التوترات، بعد حديث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي بدا منحازاً إلى أرمينيا.

وقال مامادوف إنه مع انشغال الولايات المتحدة في عام الانتخابات واعتبار روسيا حليفاً طبيعياً لأرمينيا، فمن المنطقي أن يسعى المسؤولون في باكو إلى حليف إقليمي في إطار عملية التسوية.

ما بَعد مجموعة مينسك؟

يقول الأدميرال التركي المتقاعد جيم غوردنيز في حديثه مع TRT، إنه على الرغم من أن مصداقية مجموعة مينسك سترتفع بعد انضمام تركيا إليها، فتحقيقها التأثير المطلوب في النهاية لا يزال محل شك.

وقال غوردنيز، صاحب فكرة الوطن الأزرق شرقي البحر المتوسط: "تشكلت مجموعة مينسك لإطالة أمد الصراع بين أرمينيا وأذربيجان وليس لحله".

وأضاف غوردنيز في إشارة إلى عملية مماثلة في سوريا، شهدت مشاركة الدول الثلاث في محاولة لوقف التصعيد في الحرب الأهلية السورية التي طال أمدها: "إذا بدأت تركيا وإيران وروسيا محادثات جديدة مماثلة لمحادثات أستانا للسلام في سوريا، فإن من الممكن حل الأزمة بسهولة".

وقال غوردنيز إن الولايات المتحدة وفرنسا اللتين تضمان جاليات كبيرة من الأرمن المغتربين، ستخسران نفوذهما في المنطقة إذا شكلت روسيا وتركيا مساراً مشتركاً لحل الأزمة التي تؤثر عليهما.

وقد أظهر الجيش الأذربيجاني استعداد باكو لمواصلة سعيها لتحرير منطقة قره باغ المحتلة.

ووفقاً للبعض في تركيا، يتعين على البلاد السعي وراء مصالحها الوطنية لأن الصراع يؤثر عليها بشكل مباشر.

وأحد هؤلاء البروفيسور فولكان أوزدمير ومدير منصة آسيا وتركيا وأوروبا.

يقول أوزدمير في حديثه مع TRT إن مجموعة مينسك تحظى بأهمية كبيرة، ولكن ثبت عجزها عن حل المشكلات الإقليمية.

وقال: "نحتاج إلى بدء مفاوضات جديدة خارج مجموعة مينسك"، مضيفاً أن "تركيا وروسيا لا بد أن تتعاونا لإحلال السلام في المنطقة، سواء كان هذا التعاون ضمنياً أو غير ذلك".

وعلى الرغم من أن بعض المراقبين الخارجيين يرون أن الصراع الجديد بين أرمينيا وأذربيجان مسرح آخر تجد فيه روسيا وتركيا نفسيهما على خلاف (الآخران هما ليبيا وسوريا)، لم يتسبب أي من هذه الصراعات في انهيار العلاقات بين موسكو وأنقرة.

هذا وشهد نفوذ موسكو في يريفان، على الرغم من أنه لا يزال مهماً، ظهور نظير منافس آخر منذ وصول رئيس الوزراء نيكول باشينيان إلى السلطة بعد ثورة مخملية اندلعت عام 2018.

وقد حاول باشينيان التودد بحذر إلى الولايات المتحدة، لكنه قلق من نبذ موسكو. ومع سعي أرمينيا لتحقيق التوازن في علاقتها مع الولايات المتحدة وروسيا، قد تتاح لتركيا الفرصة للتعاون مع موسكو التي لا تزال فاقدة للثقة في باشينيان.

المصدر: TRT عربي