تابعنا
كشف تقرير لإدارة الكوارث والطوارئ التركية (آفاد) أن العدد الإجمالي للمباني في المنطقة التي وقع فيها الزلزال يقدر بأكثر من 717 ألف مبنى، منها أكثر من 90 ألف مبنى حُددت على أنها "متضررة ومدمرة بشدة"، ما يتطلب هدمها.

بعد مرور عام على زلزال هاتاي وكهرمان مرعش لا تزال عمليات البناء وإعادة إعمار المباني التي تضررت من الزلزال مستمرة، إذ ستشهد الذكرى السنوية في السادس من فبراير/شباط تسليم دفعة من المنازل التي تم بناؤها، فيما ستكون هناك مجموعة أخرى من المنازل خلال الأشهُر المقبلة.

ومن المتوقع الانتهاء من عدد كبير من المنازل المطلوب تسليمها خلال العام الحالي، لكن للاطلاع على حجم الجهود المبذولة لإعادة الإعمار ينبغي أولاً معرفة حجم الدمار الذي خلفه الزلزال في المناطق المتضررة.

لحظة نهاية الزلزال

في ساعات الفجر الأولى من يوم السادس من فبراير/شباط 2023 ضرب زلزال شديد بقوة 7.7 درجة على مقياس ريختر منطقة بازارجيك في كهرمان مرعش واستمر لـ65 ثانية، وأعقبه زلزال ثانٍ بقوة 7.6 درجة واستمر لـ45 ثانية.

وصل تأثير الزلزالين حتى مقاطعات غازي عنتاب، وشانلي أورفا، وديار بكر، وأضنة، وأديامان، وعثمانية، وهاتاي، وكيليس، وملاطية، وإيلازيغ، وفي اللحظة التي توقف فيها الزلزال وهزاته الارتدادية بلغ عدد الأشخاص الذين فقدوا أرواحهم 50 ألفاً و96، وعدد المصابين 107 آلاف و204.

وكشف تقرير لإدارة الكوارث والطوارئ التركية (آفاد) أن العدد الإجمالي للمباني في المنطقة التي وقع فيها الزلزال يقدر بأكثر من 717 ألف مبنى، منها أكثر من 90 ألف مبنى حُددت على أنها "متضررة ومدمرة بشدة"، ما يتطلب هدمها.

أما عدد المباني المدمرة بشكل كامل في المنطقة فقد بلغ 18200 مبنى، كما جرى الإبلاغ عن تعرض أكثر من 197 ألف مبنى لأضرار طفيفة أو متوسطة، فيما يبلغ عدد المباني التجارية المتضررة بشدة والتي سيجري هدمها بشكل عاجل 61 ألفاً و890.

ويحدد التقرير مدينة هاتاي أكثر المدن تعرضاً للدمار، ففي المدينة التي يبلغ إجمالي عدد المباني فيها 130 ألفاً تحوّل أكثر من 5 آلاف مبنى إلى ركام، وجرى الإعلان عن عدد الشقق في هذه المساكن بنحو 23 ألفاً، كما بلغ عدد المباني المتضررة والمدمرة والمطلوب هدمها بشكل عاجل نحو 25 ألفاً، وعدد الشقق 85754 ألف شقة، وعدد المنشآت التجارية 19646 ألفاً.

أما كهرمان مرعش فقد كانت تضم لحظة وقوع الزلزال ما مجموعه 103 آلاف مبنى، تحوّل 3752 منها إلى أنقاض، تساوي ما مجموعه 15940 شقة، أما عدد المباني المتضررة بشدة والتي سيجري هدمها بشكل عاجل في المنطقة فقط وصل إلى 19194 مبنى.

وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن الزلزالين اللذين ضربا جنوبي تركيا وخلفا دماراً هائلاً كلفا 34.2 مليار دولار من الأضرار المادية، أو ما يقارب 4% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2021، فيما كشف اتحاد الشركات والأعمال في تركيا أن الزلزال دمر مبانيَ سكنية تقدر بنحو 70.8 مليار دولار، فضلاً عن خسائر تقدر بـ10.4 مليار دولار في الدخل القومي.

سباق مع الزمن

أعلنت وزارة البيئة والعمران أنه سيجري تسليم 46 ألف منزل قد بنتها الوزارة في المناطق المتضررة من الزلزال في الذكرى السنوية الأولى للزلزال، ومن المقرر أن يجري تسليم آلاف المنازل الأخرى بحلول منتصف مارس/آذار المقبل، ليصل المجموع الكلي إلى 75 ألف منزل في جميع أنحاء مناطق الزلزال.

وسترتفع أعداد المنازل لتصل إلى 200 ألف منزل بحلول نهاية العام الحالي، إذ تهدف الحكومة التركية إلى تسليم ما متوسطه 15-20 ألف منزل ومنازل قروية وأماكن عمل يجري بناؤها في المناطق المحمية ومراكز المدن كل شهر، بعد تحديد حقوق الملكية.

وكشفت البيانات الرسمية أن تسليم المنازل في مناطق الزلزال تتوزع في "أضنة 2408 منازل، وأديامان 6 آلاف، وديار بكر 4500، وإيلازيغ 2736، وغازي عنتاب 15160، وهاتاي 10418، وكهرمان مرعش 9501، وكلس 2000، وملاطية 6672، وعثمانية 3638 وشانلي أورفا 2319 منزلاً".

وكانت قرعة توزيع المساكن قد شهدت مشاركة الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي شدد على أن مشروع إعادة بناء المناطق المتضررة من الزلزال تمثل أولوية قصوى للحكومة التي تعتبر نفسها مسؤولة عن وعودها في هذا الصدد.

وقال الرئيس أردوغان: "نحن لم نبنِ المساكن وأماكن العمل في المدن الواقعة في منطقة الزلزال فحسب، بل أعادوا أيضاً ترتيب الساحات والشوارع الرئيسية لهذه المدن وفقاً لنسيجها التاريخي والثقافي".

وأضاف أن الحكومة قدمت دعماً بقيمة 56 مليار ليرة (1.8 مليار دولار) للحكومات المحلية من أجل إعادة بناء البنى التحتية لتكون جاهزة بحلول عودة السكان إلى مناطقهم بعد إعمارها.

جهود متواصلة

وعن الجهود الحكومية في مكافحة أضرار الزلزال يقول الناشط في مجال الإغاثة ياسر أفتن لـTRT عربي إنّ الحكومة سخّرت كل الموارد المتاحة لمواجهة العقبات أمام تخفيف أضرار الزلزال.

ويضيف أفتن أن الحكومة التركية نجحت في تخطي تحديات عدّة أمام بناء المجموعة الأولى من المنازل، منها نقل الأنقاض وإصلاح الطرق والمواصلات المؤدية إلى مناطق الضرر التي أثرت ليس في الاقتصاد التركي وحسب، بل وصل تأثيرها إلى نحو ثلث سكان تركيا.

وعن الأضرار المستقبلية للزلزال يوضح أفتن أنه كان ضمن فريق الإغاثة الذي شارك في الزلزال حينها، ويرى أن الحكومة ستستمر بالعمل لسنوات لتجاوز الأضرار النفسية على المواطنين.

ويردف: "كنت أزور المدينة قبل الزلزال، وحين وصلت إليها لم أستطع معرفتها لأن هناك مناطق قد مُحيت بالكامل، وهذا ما يؤثر كثيراً في المواطنين".

ويرى أفتن أن ما قامت به الحكومة التركية من سرعة في الإنجاز يؤثر إيجابياً في نفسية المواطنين، حتى استعادة المدينة بالكامل إلى ما كانت عليه.

TRT عربي