الهولوكوست على قصص إنستغرام الآن..مسلسل إسرائيلي يعرض مذكرات “إيفا هايمن“، ضحية من ضحايا المحرقة، كما لو كان لديها هاتف ذكي وتطبيق إنستغرام عام 1944.

صفارات في إسرائيل تعلن الحداد على ضحايا محرقة الهولوكوست، يبدأ بها أسبوع تخليد ذكرى الضحايا وقصصهم، التي يحاول اليهود نشرها بكل الوسائل، التقليدية منها والرقمية، في محاولة منهم لتذكير العالم بالسبب الذي أدى إلى قيام دولة إسرائيل.

"إذا أردنا أن تكون ذكرى الهولوكوست حاضرة لدى الجيل الجديد، فعلينا أن ننشر قصص الضحايا والناجين في المكان الذي يتواجدون فيه"، كان هذا رأي ماتي كوتشافي، أحد المنتجين المشاركين في مشروع "قصص إيفا"، المشروع الذي قام بتصوير الهولوكوست على طريقة المنصة المفضلة من قبل المليارات من المستخدمين الآن، منصة إنستغرام.

"قصص إيفا"، مشروع جديد يصوّر القصص اليومية لفتاة يهودية من المجر تُدعى "إيفا هايمن" كما لو كانت تملك هاتفاً ذكياً في عام 1944 ويعرض لقطات من حياتها، خلال ترحيلها مع عائلتها إلى معسكرات الموت، على منصة إنستغرام بالضبط كما يفعل المليار مستخدم على المنصة الآن.

“لنذكّر أنفسنا بما خسرناه في الهولوكوست وما استرجعناه الآن في دولة إسرائيل"، قال ذلك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حينما غرّد على حسابه الرسمي على منصة تويتر داعياً متابعينه لمشاهدة "قصص إيفا" على حساب المشروع عبر منصة إنستغرام.

حساب "قصص إيفا" لم يكن يحتاج دعاية من رئيس الوزراء الإسرائيلي، فقد حظي على ربع مليون متابع قبل أن يكون رسمياً، ويصل الآن إلى أكثر من مليوني متابع، وذلك بعد يوم واحد فقط من نشر قصص إيفا (Eva Stories) عليه.

أهوال الهولوكوست في قصص إنستغرام

"قصص إيفا" هو مشروع مستوحى من مذكرات واقعية لـ"إيفا هايمن"، طفلة يهودية راحت ضحية ضمن المليون ونصف طفل يهودي في الهولوكوست، رقم الضحايا هذا الذي تصر إسرائيل على الترويج له في مختلف المحافل، بالرغم من عدم وجود وثائق أو شهادات تُثبت العدد الحقيقي للضحايا بالفعل.

من بين مليون ونصف طفل كما تقول الإحصاءات الإسرائيلية لم يجد "ياد فاشيم"، المعروف بمركز النُصُب التذكاري لتخليد ذكرى الهولوكوست، سوى نصف العدد تقريباً من الضحايا بعد تسجيل أسمائهم والتأكد من هوياتهم من الوثائق أو الشهادات الشفوية.

ولكن هل تكون منصة إنستغرام المكان المناسب لنشر قصص ضحايا الهولوكوست؟ أثار مشروع "قصص إيفا" الجدل من قبل اليهود أنفسهم حول ما إن كان عرض قصص الضحايا على منصة رقمية مثل إنستغرام يُتفّه من المأساة الإنسانية التي وقعت عام 1944.

بينما على الجانب الآخر وجد منتجو المشروع أن ثقافة "السيلفي" والرموز التعبيرية الصفراء (Emojis) والوسوم (Hashtags) قادرة أيضاً على نقل أهوال الهولوكوست وأنها الوسيلة الأكثر فعالية لأنها الأقرب للجيل المُستهدف، جيل الشباب.

عقدة الذنب تصل إلى إنستغرام

لقطة من قصص إيفا
لقطة من قصص إيفا ()

استطاعت ثقافة لوم أوروبا على مأساة الهولوكوست أن تقدّم تبريراً كافياً لقيام دولة إسرائيل، ولمحاربة معاداة السامية، هذا ما قالته إحدى منتجي المشروع، مايا كوتشافي، التي أكدت أنه من واجب اليهود إحياء ذكرى الهولوكوست لدى الجيل الحالي الذي تحوّطه معاداة السامية ومنكري الهولوكوست بشكل متزايد.

عملت الكثير من المؤسسات على حفظ صور وقصص ضحايا الهولوكوست والناجين منها حرصاً على ألا ينساهم اليهود أو العالم حتى بعد رحيلهم، ثقافة لوم أوروبا وتحديداً ألمانيا على ما حدث من مأساة إنسانية ساعدت في تجريم معاداة السامية ليس فقط في أنحاء أوروبا بل في الولايات المتحدة أيضاً.

"نحن لا نريد للشباب أن ينسوا ما حدث"، قالها الصحفي الألماني هينري دونفان في مقابلة صحفية له حول مشروعه مع مجموعة من الصحفيين الألمان الشباب بهدف تعليم الناس ما حدث في الهولوكوست على المنصات الرقمية المختلفة من بينها تويتر، يوتيوب، فيسبوك وإنستغرام.

أكد دونفان أن "العالم الذي يعيش فيه اليهود الآن غير مستقر بشكل كبير من ناحية معاداة السامية المتزايدة في الأيام الحالية".

يخشى اليهود معاداة السامية، ويبذلون جهدهم لمحاربتها بشتى الطرق، من بينها إبقاء ذكرى الهولوكوست حية وحاضرة، وهو ما يجعل بعض اليهود يصفون أن الخوف من معاداة السامية هو تعبير عن الذنب الجماعي اليهودي.

يقول الموسيقي اليهودي جلعاد أتزمون المُقاطع لإسرائيل إن "اليهود يجدون صعوبة في تجزئة الهوية اليهودية ضمن سياق دولة إسرائيل كدولة مارقة أو فاسدة".

القمع يعد أكثر الطرق شيوعاً للتعامل مع الذنب الجماعي، وربما هذا ما تحاول ألمانيا والدول الأوروبية أن تفعله تجاه معاداة السامية، في رأي أتزمون أن على الإسرائيليين أن يتعاملوا مع عقدة تحميل الذنب هذه بالاعتراف بمسؤوليتهم عن المحنة الفلسطينية والاعتراف بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين.

"انتقاد إسرائيل لا يعتبر معاداة للسامية" هذا هو تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة، ولكن لا تزال إسرائيل وبعض الدول الأوروبية تحاول الخلط بين الأعمال التعسفية التي يقوم بها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، وبين شجب حملات عنصرية ضد كل ما هو يهودي، ما يُصطلح عليه بمعاداة السامية.

أو في سياق آخر هي محاولة إسرائيل لشرعنة جرائم احتلالها تحت ذريعة "معاداة السامية".

المصدر: TRT عربي