جاء ذلك في بيان مشترك نشرته وزارة الخارجية السورية، بشأن إنشاء “الصندوق الائتماني لدعم التعافي وإعادة الإعمار في سوريا - START)”.
ويتولى البنك الدولي إدارة الصندوق بالشراكة مع المانحين ومؤسسات وشركاء التنمية، وبما يتسق مع الأولويات التي تحددها الدولة السورية، وفق البيان.
ولفت إلى أن الصندوق يستهدف حشد الدعم الدولي وتنسيق العون والتمويل لتسريع التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار والإصلاحات المؤسسية، إلى جانب تشجيع تمويل الاستثمارات الخاصة وجذبها.
وأضاف البيان أنه جرى استعراض أهداف الصندوق وإطاره المؤسسي وآليات عمله المقترحة خلال اجتماع طاولة مستديرة رفيعة المستوى، عُقد على هامش الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لعام 2026 في العاصمة التايلاندية بانكوك.
وأعرب شركاء التنمية المشاركون، من المنطقة العربية ودول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والمؤسسات المالية ووكالات التنمية، عن دعمهم وحرصهم على المساهمة في المبادرة، بحسب البيان.
وعن أهمية الاتفاق، قال وزير المالية السوري محمد يسر برنية، محافظ سوريا لدى مجموعة البنك الدولي، إنه "يؤسس لمرحلة جديدة من التعاون والتنسيق مع شركائنا الدوليين، بما يضمن توجيه الموارد بكفاءة نحو أولويات التعافي وإعادة الإعمار في سوريا".
وأضاف: "نؤكد التزامنا الراسخ بأعلى معايير النزاهة والشفافية والمساءلة والحوكمة الرشيدة"، بما يعزز ثقة الشركاء الدوليين ويضمن تحقيق أثر تنموي ملموس ومستدام يعود بالنفع على الشعب السوري.
"ثمرة تنسيق"
بدوره، وصف مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين قتيبة قاديش، المحافظ المناوب لسوريا لدى مجموعة البنك الدولي، الاتفاق بأنه ثمرة تنسيق وتعاون مع المؤسسات المالية الدولية.
وحدد هدفه في "تنسيق الجهود وحشد موارد تخدم أولوياتنا في تحقيق التعافي الاقتصادي في إطار منضبط من الحوكمة بما يمنح الثقة لجميع الشركاء والمانحين".
ومن جانب البنك الدولي، اعتبر عثمان ديون نائب رئيس البنك لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان أن إنشاء الصندوق يمثل خطوة مهمة نحو ترجمة التزام المجتمع الدولي بدعم سوريا إلى جهود عملية ومنسقة.
وقال ديون: "سيسهم الصندوق في دعم تقديم الخدمات الأساسية، وتعزيز القدرات المؤسسية، وتوسيع الفرص الاقتصادية أمام الشعب السوري".
وفي آليات التنفيذ، سيعمل الصندوق على حشد الموارد وتنسيق مساهمات الشركاء ودعم تمويل الإصلاحات ذات الأولوية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار، ضمن إطار يخضع لسياسات البنك الدولي وإجراءاته، بحسب البيان.
وأضاف أن الصندوق سيسعى، بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية، وباقي الشركاء، إلى تعزيز مشاركة القطاع الخاص وتحفيز تمويل الاستثمارات وتوسيع الفرص الاقتصادية.
وشدد الجانبان على أهمية ترجمة أنشطة الصندوق والدعم الدولي إلى نتائج ملموسة تحسن الخدمات الأساسية ومستوى معيشة السوريين وتسهم في محاربة الفقر من خلال خلق الفرص.
واعتبرا أن الحجم الاستثنائي لاحتياجات التعافي وإعادة الإعمار يستدعي "استجابة دولية مستدامة ومنسقة"، تقوم على الشراكة الفاعلة والملكية الوطنية وحسن إدارة الموارد.
وتأتي المبادرة ضمن مسار استئناف التعاون المالي بين سوريا والبنك الدولي، بعدما سددت السعودية وقطر متأخرات دمشق لدى المؤسسة الدولية للتنمية، البالغة نحو 15.5 مليون دولار، في مايو/أيار 2025، ما أعاد أهليتها للحصول على تمويل جديد.
وفي يونيو/حزيران من العام نفسه، أقر البنك منحة لسوريا بقيمة 146 مليون دولار للمساعدة في استعادة إمدادات كهرباء موثوقة وميسورة التكلفة ودعم التعافي الاقتصادي، في أول مشروع له بالبلاد منذ نحو أربعة عقود.
وتوضح تقديرات البنك حجم التحدي؛ إذ قدّر، في تقرير أصدره في أكتوبر/تشرين الأول 2025، تكلفة إعادة إعمار الأصول المادية المتضررة من الصراع خلال الفترة بين 2011 و2024 بنحو 216 مليار دولار.


















