وذكر البرهان في تصريح من داخل استوديوهات تليفزيون السودان بمدينة أم درمان بالخرطوم: "نقول للسودانيين مُبارَك فتح الطريق إلى كادوقلي، ومُبارَك لأهلنا في كادوقلي وصول القوات المسلحة إليهم".
وأضاف البرهان، وهو أيضاً قائد الجيش، أنّ "القوات المسلحة ستصل إلى أي مكان في السودان"، وفق وكالة الأنباء الرسمية (سونا).
وأوضح أن "السودانيين لديهم قضية وهُم يدافعون عن بقائهم ووجودهم"، مشيراً إلى أن "أي دعوة للسلام ووقف الحرب سيُستجاب لها"، واستدرك بقوله: "وقف الحرب لن يكون على حساب دماء السودانيين، ولن نبيع دماءهم أو نهدر حقوقهم".
وذكر البرهان أن "أي وقف لإطلاق النار يجب أن نراعي فيه الدماء التي أُريقت والشهداء الذين استشهدوا في ميدان المعركة"، معرباً عن ترحيبه بأي وقف لإطلاق نار "شريطة أن لا يُستغَلّ من الميليشيا (قوات الدعم السريع) لأن تلتقط أنفاسها من جديد".
وفرضت قوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية/شمال حصاراً على المدينة منذ الأشهر الأولى لاندلاع الحرب مع الجيش في 15 أبريل/نيسان 2023.
“ملحمة بطولية”
وفي السياق، أفاد الجيش السوداني في بيان الثلاثاء بتمكن قواته من فتح طريق كادوقلي-الدَّلَنْج "بعد ملحمة بطولية سطّرتها قواتنا بعزيمة لا تلين وبأس لا يُقهر"، وفق تعبير البيان.
وتابع: "اندحرت فلول الميليشيا ومرتزقتها (قوات الدعم السريع) تحت الضربات القاصمة، وتكبدت خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، وفرّ مَن تبقّى منهم أمام تقدُّم قواتنا وهي تفتح الطريق وتكسر الحصار عن المدينة".
ويأتي ذلك بعد نحو أسبوع من تمكُّن الجيش من فك الحصار عن الدَّلَنْج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان بعد كادوقلي، وذلك بعد عامين من حصار فرضته قوات الدعم السريع والحركة الشعبية/شمال.
وبفك الحصار عن كادوقلي أصبح بمقدور الجيش إدخال المساعدات الإنسانية إلى المدينة التي كانت تتهددها المجاعة، بجانب تقوية موقفه العسكري لاسترداد بقية مناطق ما زالت تسيطر عليها قوات الدعم السريع مع حليفتها الحركة الشعبية في ولاية جنوب كردفان الحدودية مع دولة جنوب السودان.
مقتل 8 مدنيين
في غضون ذلك، أفادت شبكة أطباء السودان، الثلاثاء، بمقتل 8 مدنيين بينهم 5 أطفال وإصابة 11 آخرين، بقصف طائرة مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع، على مركز صحي بمدينة كادقلي بولاية جنوب كردفان.
ولفتت الشبكة الطبية غير الحكومية في بيان إلى أن "مسيّرة تتبع للدعم السريع استهدفت مركز الشرتاي الصحي في حي حجر النور بمدينة كادوقلي، أسفر عنها مقتل 8 مدنيين، بينهم 5 أطفال و3 نساء، إلى جانب إصابة 11 آخرين".
وأضافت أن القصف "ألحق أضراراً جسيمة بالمرفق الصحي، كما استهدفت المسيرة حي كلبا بالمدينة، دون وقوع إصابات"، مشددة على أن استهداف المرافق الصحية والعاملين فيها "يُعَدّ انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وكل المواثيق التي تكفل حماية المدنيين والمنشآت الطبية".
وحمّلت الشبكة قوات الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة، وطالبت "بوقف فوري لكل الاعتداءات على المرافق الصحية، وضمان حماية المدنيين والعاملين في القطاع الطبي".
ودعت المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية "للضغط على قيادات الدعم السريع لوقف هذه الانتهاكات، وتوفير الحماية للمرافق الصحية، وضمان وصول الإمدادات الطبية والإنسانية دون عوائق.
ولم يصدر أي تعليق من الدعم السريع بهذا الخصوص (حتى الساعة 15.05 ت.غ.)، غير أن تلك القوات تواجه اتهامات حكومية سودانية ومن منظمات إقليمية ودولية باستهداف المدنيين وارتكاب انتهاكات بحقهم.
ويسيطر الجيش حالياً على معظم أجزاء ولاية جنوب كردفان ومدنها، ما عدا أجزاء في الناحية الشمالية الغربية ما زالت بيد الدعم السريع، فيما تنتشر قوات الحركة الشعبية/شمال جنوب الولاية على الحدود مع دولة جنوب السودان منذ إعلانها التمرد على الحكومة المركزية في الخرطوم عام 2011.
ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2025 تشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب) اشتباكات ضارية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وتحتل قوات الدعم السريع كل مراكز ولايات دارفور الخمس غرباً من أصل 18 ولاية بعموم البلاد، فيما يسيطر الجيش على أغلب مناطق الولايات الـ13 المتبقية بالجنوب والشمال والشرق والوسط، وبينها العاصمة الخرطوم.
ويشكل إقليم دارفور نحو خُمس مساحة السودان البالغة أكثر من مليون و800 ألف كيلو متر مربع، غير أن غالبية السودانيين البالغ عددهم 50 مليوناً يسكنون في مناطق سيطرة الجيش.
ومنذ 2023 تحارب قوات الدعم السريع الجيش بسبب خلاف بشأن إدماج الأولى بالمؤسسة العسكرية، ما تسبب بمجاعة ضمن إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، ومقتل عشرات آلاف السودانيين ونزوح نحو 13 مليون شخص.













