سياسة
5 دقيقة قراءة
"خطة ماتي".. كيف تسعى إيطاليا لتوسيع نفوذها في إفريقيا؟
كشفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني الاثنين، عن خطة استثمار بمليارات الدولارات، تسعى من خلالها حكومتها اليمينية لتوسيع تأثيرها في البلدان الإفريقية، بهدف الحد من الهجرة غير النظامية.
"خطة ماتي".. كيف تسعى إيطاليا لتوسيع نفوذها في إفريقيا؟
 كيف تسعى إيطاليا لتوسيع نفوذها في إفريقيا؟ / صورة: Reuters / Reuters

بعد شهور من تداوله في مكاتب الحكومة، كشفت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني الاثنين، معالم خطة استثمارية بمليارات الدولارات، أُطلق عليها اسم "خطة ماتي"، تسعى من خلالها الحكومة اليمينية الشعبوية لتوسيع نفوذها في الدول الإفريقية ولمكافحة الهجرة غير النظامية.

وكانت ميلوني قادت حملتها الانتخابية عام 2022 بوعود وخطابات مُعادية للمهاجرين، كما انتقدت السياسة الاستعمارية الفرنسية في القارة السمراء وحمَّلتها مسؤولية الظاهرة، فيما يرى محللون أن الحكومة الشعبوية الإيطالية فشلت في وعودها الانتخابية بخصوص الهجرة، وتنوي دخول التنافس الدولي على إفريقيا لاستدراك ذلك.

"صفحة جديدة" لشراكة إيطاليا-إفريقيا

وخلال خطابها في افتتاح قمة إيطاليا-إفريقيا الاثنين، أعلنت ميلوني خطتها الاستثمارية لمكافحة الهجرة غير النظامية من إفريقيا. وحضر هذه القمة نحو عشرين من الزعماء الأفارقة وكبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وممثلون عن مؤسسات الإقراض الدولية.

وقالت ميلوني: "نريد إطلاق العنان للطاقة الإفريقية من أجل ضمان حق الأجيال الشابة (...) لأننا هنا في أوروبا نتحدث كثيراً عن الحق في الهجرة، لكننا نادراً ما نتحدث عن ضمان الحق في عدم الإجبار على الهجرة".

وأوضحت رئيسة الوزراء الإيطالية أن هذه الخطة تمثل شكلاً جديداً من الشراكة بين إيطاليا والقارة الإفريقية، مشددة على أن الخطة تقوم على المنفعة المتبادلة والشراكات المتساوية، وتبتعد عن النهج "الأبوي" و"المفترس"، وتتغلب على "نموذج الدولة المانحة والدولة المتلقية".

ويعود الاسم الذي أطلق على الخطة، "خطة ماتي"، إلى إنريكو ماتي، مؤسس شركة النفط الإيطالية "إيني". وكانت ميلوني كشفت عن هذه الخطة بعد وقت قصير من تولي حكومتها اليمينية السلطة في أكتوبر/تشرين الأول 2022.

وأضافت الزعيمة اليمينية ، في مؤتمر صحفي سبق القمة: "إفريقيا مستعدة لمناقشة أبعاد وأساليب تنفيذ الخطة الإيطالية لإفريقيا، التي كنا نأمل أن يجري التشاور بشأنها (...) علينا الانتقال من الأقوال إلى الأفعال.. ستدركون جيداً أنه لم يعد بإمكاننا الاكتفاء بوعود بسيطة لا يجري الوفاء بها في كثير من الأحيان".

وفي رد فعل على الخطة، قال رئيس المفوضية الإفريقية موسى فكي محمد، إن دول القارة كانت ترغب في التشاور معها قبل أن تقدم إيطاليا خطتها. وأضاف: "نحن في حاجة إلى نقلة نوعية ونموذج جديد للشراكة (...) إفريقيا لا تريد أن تمد يدها.. نحن لسنا متسولين".

ماذا نعرف عن "خطّة ماتي"؟

وقالت جورجيا ميلوني إن الخطة الاستثمارية التي تعتزم إيطاليا إطلاقها في إفريقيا، باسم "خطة ماتي"، ستبلغ قيمتها الأولية أكثر من 5.5 مليار يورو (نحو 6 مليارات دولار)، بما في ذلك الضمانات العامة لمشروعات الاستثمار.

وحسب وكالة رويترز، سيجري تطوير هذه الخطة الإيطالية على أساس خمس ركائز رئيسية: التعليم والتدريب، والزراعة والصحة والماء والطاقة. وتعد الركيزة الأخيرة هي أكثر ما يهم رئيسة الوزراء الإيطالية، إذ تسعى لتحويل بلادها إلى مركز للطاقة في وقت كانت تفطم فيه أوروبا نفسها عن الغاز الروسي.

وأدرجت ميلوني مجموعة من المشاريع التجريبية الصغيرة في مختلف القطاعات، ومنها مركز للتدريب على الطاقة المتجددة في المغرب، ومشروع إعادة تطوير المدارس التونسية، وتحسين الرعاية الأولية للأمهات والأطفال في ساحل العاج.

هذا بالإضافة إلى دعم المزارعين في شمال مصر، وتطوير قطاع الوقود الحيوي، ومشروع مراقبة الزراعة في الجزائر، والعمل على شبكات المياه في جمهورية الكونغو، وفق ما عدّدت رويترز.

نفوذ يخدم مصالح الحكومة الشعبوية

وتسعى ميلوني لاستخدام هذه المليارات أداةً لمكافحة الهجرة غير النظامية، وهو ما يثير مخاوف لدى المعارضة من هذه الخطة، خصوصاً أن حكومتها فشلت في الوفاء بوعودها الانتخابية بشأن مكافحة هذه الظاهرة، ويواجه حزبها (إخوة إيطاليا) اختباراً صعباً خلال الانتخابات الأوروبية القريبة.

وقال النائب أليساندرو ألفيري، زعيم مجموعة الحزب الديمقراطي في لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الإيطالي: "نخشى أن يستخدم رئيس المجلس خطة ماتي فرصة لمنح الأموال للدول الإفريقية لاحتجاز المهاجرين".

من ناحية أخرى، فعَيْن روما طامعة في الموارد الطاقية التي تزخر بها القارة السمراء، سواء تلك الأحفورية أو المتجددة. ويذكر أن إيطاليا تتزود بـ40% من حاجتها إلى الغاز من إفريقيا.

ولا تختلف وجهة نظر ميلوني عن تلك التي لدى إنريكو ماتي، صاحب الخطة والمسماة باسمه. وحسب الباحثة والنائبة الإيطالية ليا كواتربيلي، فإن "ماتي اعتبر أن إفريقيا ساحة تنافس جديدة بين الشرق والغرب". وأضافت النائبة أن إيطاليا "لم تعالج قط ماضيها الاستعماري"، وهو ما يمنح ميلوني "أرضاً خصبة لتأطير خطة ماتي"، بالرغم "من عدم وجود أي دلائل على أنها ليست خطة استعمارية مفترسة".

مصدر:TRT عربي
اكتشف
قبل أيام من دخولها حيز التنفيذ.. ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا
بعد الاعتداء على مصورة "واشنطن بوست".. دعوات أممية للتحقيق وواشنطن تدين العنف بالضفة
نافي بيلاي لـTRT عربي: تعرضت لتهديدات بالقتل وما يجري في فلسطين مسألة حياة أو موت
تركيا ترحب بالتعيينات الجديدة في الحكومة العراقية وتؤكد حرصها على تعميق التعاون
تركيا وكمبوديا توقّعان اتفاقية إطار عسكرية بحضور أردوغان ومانيت
أردوغان: نرحب بمشاركة كمبوديا في مجلس السلام بشأن غزة ونتطلع لتعزيز التعاون معها
بيرقدار: تركيا تستهدف توليد 20 غيغاوات كهرباء نووياً بحلول 2050
تضم 7 وزيرات.. ملك المغرب يترأس تعيين حكومة فاطمة الزهراء المنصوري
"ركلوني لأكثر من 10 دقائق".. مستوطنون يعتدون على صحفية أمريكية في الضفة خلال هجوم على مزارعين
أردوغان: الاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة ضرورة ونستهدف 100 ألف مبادرة بحلول 2030
قورتولموش: لا حل لقضية قبرص دون الاعتراف بحقوق القبارصة الأتراك
معارك شرسة للجيش اليمني مع الحوثيين في تعز والاتحاد الأوروبي يدين هجوم عدن
شهيدان جراء غارتين على غزة.. و466 وفاة بسبب التجويع وسوء التغذية منذ 2024
فرنسا.. إصابة 19 شخصاً وتعطيل حركة المرور نتيجة اصطدام حافلة بقطار في نفق المانش
فيدان يشارك في اجتماع وزراء خارجية التعاون الإسلامي ببغداد.. وتركيا تسلّم الرئاسة الدورية للعراق