وقال متحدث وزارة الخارجية ماجد الأنصاري، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، إن الدوحة تأمل أن يسهم إعلان مبعوث الرئيس الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف بدء المرحلة الثانية من الاتفاق، في "تثبيت التهدئة ومعالجة الأوضاع الإنسانية المتدهورة في القطاع".
وأضاف الأنصاري أن قطر، انطلاقاً من دورها كوسيط وبالتنسيق مع شركائها، ستواصل بذل جهودها الدبلوماسية الهادفة إلى خفض التصعيد وتجنيب المدنيين تبعات النزاعات.
وجدد تأكيد موقف قطر الداعم للشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، مشدداً على ضرورة التزام جميع الأطراف تنفيذ الاتفاق كاملاً، بما يشمل ضمان دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة دون قيود أو شروط، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع لتخفيف معاناة المدنيين.
كما أكد الأنصاري أهمية اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته لدعم الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، بما يعزز فرص تحقيق الاستقرار والسلام المستدام في المنطقة.
في سياق متصل، قال رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة علي شعث، الأربعاء، إن أولوية اللجنة تأمين المسكن وظروف المعيشة الكريمين للفلسطينيين في القطاع، بالتوازي مع بدء تأهيل البنية التحتية ثم إعادة الإعمار.
جاء ذلك في حديث إذاعي مع راديو "بسمة" الفلسطيني الذي يبث من مدينة رام الله، بالضفة الغربية المحتلة.
وأضاف شعث أن بداية العمل "ستكون بالبنية التحتية بعد تأمين الإنسان الغزي في مأوى مناسب ومعاش مناسب وغذاء وماء وخدمات صحية، وفي أماكن تحفظ كرامته".
وأشار إلى أن التوجه هو "توفير مبانٍ مسبقة الصنع ومزودة بالخدمات الصحية وتسكين الغزيين -مرحلياً- في مراكز إيواء محددة على خرائط وفق دراسات ومساحات معروفة".
وتابع أن "الإيواء المبكر يتزامن مع إزالة الركام بإعادة تدويره في مدة لا تتجاوز 3 سنوات سواء بنقله إلى البحر أو إعادة استخدامه بواسطة كسارات في البناء والبنية التحتية".
ولفت شعث إلى أن "خطة إعادة الإعمار وضعها البنك الدولي ووزارة التخطيط والتعاون الدولي الفلسطينية ووزارة الأشغال وتتكون من 3 مراحل".
وأوضح أن "المرحلة الأولى هي إغاثة طارئة ومدتها ستة أشهر، والثانية التعافي وتتخللها إعادة تأهيل آبار المياه وبناء وصيانة محطات التحلية، وتستغرق بين عامين وعامين ونصف العام، والثالثة إعادة البناء والتنمية بشكل متزامن".
وذكر أن تشكيل اللجنة "جرى بقرار من مجلس الأمن واختير أعضاؤها بتوافق عربي وفلسطيني، وستعمل بتكامل مع السلطة الفلسطينية في إعادة البناء".
وأكمل أن صلاحيات اللجنة "تبدأ بنحو 50 في المئة من القطاع وهي خارج الخط الأصفر (المناطق التي لا تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي)، وتتسع مع اتساع الانسحاب الإسرائيلي التدريجي في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار إلى شرق حدود القطاع".
وأفاد شعث بأن تمويل اللجنة "عربي ودولي وموجود في صندوق خاص لإعادة الإعمار في البنك الدولي وتحت إشرافه". وقال إن المجموعات المسلحة في قطاع غزة "خارج حدود صلاحيات اللجنة، وضمن مسؤوليات قوة الاستقرار الدولية التي تُشرف عليها الأمم المتحدة".
وشدد على أنه "لا علاقة للجنة بالشأن السياسي أو العسكري بما في ذلك إمكانية خرق اتفاق وقف إطلاق النار، والتي هي من اختصاص مجلس السلام".
وعن إمكانية وجود نوع من اتصال مع إسرائيل مستقبلاً، أجاب شعث: "أينما تكون حاجة المواطن فسيجري التواصل ومع الجهات كافة".
وشغل شعث عدة مناصب؛ بينها نائب وزير التخطيط الفلسطيني الأسبق، مستنداً إلى خبرة طويلة في التخطيط والتنمية والبنية التحتية والعمل الحكومي.
وفي وقت سابق الأربعاء، قال مصدر فلسطيني في تصريحات للأناضول، إن ترتيبات تُجرى لسفر أعضاء لجنة التكنوقراط الفلسطينيين لإدارة غزة من القطاع إلى مصر، لعقد أول اجتماع لها الخميس أو الجمعة.
وهذه اللجنة هي أحد بنود خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإدارة قطاع غزة، بعد حرب إبادة جماعية شنتها عليه إسرائيل بدعم من واشنطن في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 واستمرت عامين.
وأضاف المصدر، طالباً عدم الكشف عن هويته، أن أعضاء اللجنة سيباشرون مهامهم، كلٌّ في مجاله، بعد إبلاغ جميع أعضائها رسمياً بتشكيلها.
وحسب المصدر وإعلام فلسطيني، تضم اللجنة شخصيات أكاديمية ومهنية ومجتمعية، جرى اختيارها على أساس الخبرة التخصصية، لإدارة الملفات الحيوية الأكثر إلحاحاً، وبما يستجيب لحجم الكارثة الإنسانية في غزة.
وخلال حرب الإبادة دمرت إسرائيل 90% من البنية التحتية في غزة، مع تكلفة إعادة إعمار قدَّرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار، كما قتلت أكثر من 71 ألف فلسطيني وأصابت ما يزيد على 171 ألفاً، معظمهم أطفال ونساء، وفي 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، بدأ سريان مرحلة أولى من اتفاق وقف إطلاق النار، لكنَّ إسرائيل تخرقه يومياً، ما أدى إلى استشهاد 447 فلسطينياً وإصابة 1246 حتى الثلاثاء، بحسب وزارة الصحة.
















