بدأت تتكشف مؤشرات على نفاد صبر الولايات المتحدة الأمريكية على إسرائيل، مع دخول الحرب الإسرائيلية على غزة شهرها الثاني، بخاصة مع عدم تمكُّن الجيش الإسرائيلي من إحراز أي من أهداف الحرب التي تدعمها واشنطن.
وتقول إسرائيل إن الحرب ستكون طويلة، كي تحقق أهدافها المتمثلة بـ"سحق حماس"، وإنهاء حكمها لغزة، والقضاء على قدراتها العسكرية.
وكتب المحلّل العسكري الإسرائيلي عاموس هارئيل الاثنين، مقالاً في صحيفة هآرتس قال فيه: "على الرغم من أن رئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو) ووزير الدفاع (يوآف غالانت) وغيرهما من كبار المسؤولين، يقولون إن الحرب ستستمر ما دام ذلك ضرورياً، ويعِدُون بإنهاء حكم حماس وقتل زعيمها في غزة يحيى السنوار، فمن المستحيل تجاهل تأثير الحرب تماماً على ساحة المجتمع الدولي".
والأربعاء قال نتنياهو في تصريح مكتوب: "الحرب على غزة ستكون صعبة وطويلة، وتكبدنا فيها خسائر مؤلمة رغم الإنجازات".
الولايات المتحدة لها اعتباراتها
وأضاف هارئيل أن "العالم، حتى الولايات المتحدة الداعم الأكبر لإسرائيل التي قدمت لها مساعدات دبلوماسية وعسكرية غير مسبوقة، لديه اعتبارات أخرى، لا بد من أخذها في الحسبان".
وعن زيارة المسؤولين الأمريكيين لتل أبيب، قال المحلل العسكري الإسرائيلي: "تأتي هذه الرسالة من الرئيس جو بايدن والبنتاغون ووزير الخارجية أنتوني بلينكن، الذين زاروا إسرائيل، فهل ينفد صبر الأمريكيين ويتراجعون عن دعمهم الذي لا هوادة فيه، للحرب على حماس؟".
وأوضح أن الحديث لا يدور حاليّاً حول فرضية نفاد الصبر، لكن حول متى سيحدث ذلك، لافتاً إلى أن بعض التقييمات ترجّحه في وقت ما بين عيد الشكر في الولايات المتحدة (23 نوفمبر/تشرين الثاني)، وعيد الميلاد".
وترفض الولايات المتحدة من جانبها الحديث عن وقف إطلاق نار دائم في غزة، وإنما تتطرق إلى هدنات إنسانية مؤقتة، وإدخال مزيد من المساعدات الإنسانية إلى غزة.
ومع تزايد أعداد الضحايا في غزة تطالب أصوات متزايدة في مجلسي النواب والشيوخ بوقف قصف غزة، وتطبيق هدنات إنسانية، والضغط على إسرائيل لعدم استهداف المدنيين.
والاثنين أعلن البيت الأبيض أن الولايات المتحدة مصممة على إجراء محادثات مع إسرائيل للتوسط في "هدنة إنسانية" بقطاع غزة المحاصَر.
وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي في تصريح للصحفيين عبر الإنترنت، إن إدارة بايدن تُجري مناقشات "نشطة" مع تل أبيب حول الهدنة في غزة، مضيفاً: "نعتبر أنفسنا في بداية هذه المحادثة لا في نهايتها، لذا يمكنك أن تتوقع أننا سنواصل الدعوة إلى وقف مؤقت محلي للقتال".
نتنياهو مُطالَب بتوضيحات
وحسب هارئيل، فإن الإدارة الأمريكية تشعر بالقلق إزاء ما تعتبره غياباً خطيراً لأي خطة عمل حقيقية، لا سيما أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رفض باستمرار مناقشة ما يمكن أن يحدث في غزة بعد الحرب.
وأضاف: "نتنياهو يعِدُ بتدمير حماس"، لكنه لا يشرح كيف يخطط لتحقيق ذلك، في حين أن جهود الجيش الإسرائيلي تركز حالياً بشكل رئيسي على شمال غزة.
والأحد قال نتنياهو خلال زيارة لقاعدة رامون الجوية جنوبي إسرائيل: "أريدكم أن تعلموا أن شيئاً واحداً لن نفعله، لن يحدث وقف لإطلاق النار دون عودة مختطَفينا".
جناح ديمقراطي غاضب من بايدن
وفي حديثه عن الأزمة الداخلية التي يعاني منها نتنياهو، أوضح المحلل الإسرائيلي أنه رغم الدعم المطلق من نتنياهو للحرب، فلديه أيضاً جبهة سياسية داخلية يجب أن يأخذها في الاعتبار.
ولفت إلى أنه مع اقتراب بداية الحملة الانتخابية الرئاسية الأمريكية وتزايد التساؤلات حول تورط الولايات المتحدة في حرب أخرى في الشرق الأوسط، "من المرجح أن يتقلّص مجال المناورة الذي يتمتع به بايدن".
واستكمل: "تتفاقم هذه المشكلة بسبب أحدث استطلاع للرأي أجرته صحيفة نيويورك تايمز، الذي كشف عن الغضب في الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي، بشأن المدنيين الذين قُتلوا في الغارات الإسرائيلية على غزة".
وتابع هارئيل: "دعم بايدن لإسرائيل يُثقِل كاهله بين الشباب من السود والإسبان (أمريكيون من أصول لاتينية)، وهي المجموعات التي شككت بأدائه في منصبه".
ويقول الجيش الإسرائيلي إن 241 من مواطنيه أسرى في غزة منذ يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
بدورها تقول حماس إنها على استعداد لإطلاق الأسرى مقابل إخلاء سبيل الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
ومنذ أكثر من شهر يشنّ الجيش الإسرائيلي "حرباً مدمّرة" على غزة، استُشهد فيها 10022 فلسطينياً، أغلبيتهم نساء وأطفال، وأُصيب أكثر من 24 ألفاً آخرين، كما استُشهد نحو 161 فلسطينياً واعتُقل 2150 في الضفة الغربية، حسب مصادر فلسطينية رسمية.

















