الدين العام الامريكي سيبلغ 28.5 تريليون دولار منتصف الشهر القادم، بحسب خبراء. (Others)

يرضخ الاقتصاد الأمريكي، الأقوى عالمياً، تحت ثقل جبل من الديون الحكومية يتوقع لها أن تصل لحوالي 28.5 تريليون دولار بحلول منتصف شهر أكتوبر/تشرين الأول القادم، وذلك وفقاً لتقرير نشرته صحيفة "تلغراف" البريطانية يوم الأحد الماضي.

وبعد مناشدتها الكونجرس من جديد يوم الأحد الماضي لرفع الحد الأقصى للديون الاتحادية، وصفت وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين في مقال رأي لها نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية إن الأزمة الناجمة عن التخلف عن سداد الديون المستحقة ستفاقم الضرر الناجم عن استمرار جائحة فيروس كورونا مما سيؤدي إلى اضطراب الأسواق ووقوع الاقتصاد الأمريكي في ركود مرة أخرى.

ومن شأن حجم الديون الكبير الذي يسبب عجزاً في سيولة وزارة الخزانة الأمريكية وينعكس بشكل جدي على عدم مقدرة الحكومة الأمريكية في سداد ديونها المستحقة، قيادة البلاد إلى أزمة مالية تاريخية يتزامن معها فقد ملايين الوظائف وخفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة وارتفاع مضطرد في أسعار الفائدة.

محاولات لرفع الحد الأقصى للديون

حذرت وزيرة الخزانة الأمريكية من أن "ضرراً لا يمكن إصلاحه قد يتعرض له الاقتصاد الأمريكي والأسواق المالية" تزامناً مع التخلف عن السداد الذي قد يحدث خلال أكتوبر/تشرين الأول عندما تستنفد وزارة الخزانة احتياطاتها النقدية في ظل القيود المفروضة على الاقتراض في إطار الحد الأقصى للدين البالغ 28.4 تريليون دولار.

ويتنازع الجمهوريون والديمقراطيون فيما بينهم داخل الكونغرس من أجل رفع الحد الأقصى للديون. فبينما يرفض الجمهوريون دعم زيادة الحد الأقصى ويصرون على بقائه لمستوى 28.4 مليار دولار مدعين أن حكومة بايدن ترغب في زيادة الحد الأقصى للاقتراض من أجل تمويل الإنفاق على "قائمة الرغبات الديمقراطية" الذي يبلغ حجمه تريليونات الدولارات، ردت يلين بأن طلبهم لرفع الحد الأقصى للديون يتعلق بسداد التزامات الإنفاق السابقة التي خلفتها حكومة ترمب الجمهورية.

وأشارت إلى أن المماطلة في رفع الحد الأقصى للديون يمكن أن يتسبب في أضرار اقتصادية كبيرة قد تلحق بالاقتصاد وتكلفة الاقتراض الحكومي، مشيرة إلى الأزمة المشابه التي حدثت عام 2011 ودفعت الحكومة الاتحادية إلى حافة التخلف عن السداد وأدت إلى خفض التصنيف الائتماني وارتفاع سعر الفائدة.

وفيما يتوقع صندوق النقد الدولي أن يرتفع الدين الأمريكي إلى أكثر من 30 تريليون دولار خلال الأعوام القادمة، تجدر الإشارة إلى أن العجز الذي تواجهه الولايات المتحدة ليس وليد جائحة كورونا وحسب، بل أن واشنطن قد واجهت عجزاً بنحو تريليون دولار قبل ظهور الوباء عام 2019، وارتفع ليصل إلى أكثر من 3 تريليونات دولار العام الماضي.

حجم الدين الأمريكي

على الرغم من أن الولايات المتحدة الأمريكية هي صاحبة أكبر اقتصاد على مستوى العالم، إلا أن إجمالي الدين الفيدرالي الأمريكي قد وصل إلى 107% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية عام 2020، وهي نسبة غير معهودة في الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية.

واستمر الدين الفيدرالي الإجمالي في الارتفاع التدريجي إلى أن وصل لأكثر من 20 تريليون دولار بحلول نهاية عام 2020، في مقابل 2 تريليون دولار فقط لعام 1990 مشكلاً ما نسبته 50% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي آنذاك.

وبحلول نهاية أبريل/نيسان 2021 بلغ حجم الدين الإجمالي حوالي 24.5 تريليون دولار، والذي يعد أكبر من حجم الناتج المحلي الإجمالي البالغ 21 تريليون دولار لعام 2020.

والسبب وراء اقتراض الحكومة الأمريكية هو ببساطة لأن مصروفاتها أكثر من إيراداتها، الأمر الذي شهد حدوث عجز في الميزانية الحكومية بشكل مستمر طوال العقدين الماضيين منذ آخر فائض حققته الحكومة عام 2001، فيما تجاوز العجز العام الماضي حاجز 3 تريليونات دولار بسبب جائحة كورونا وما رافقها من حزم المساعدات المالية.

كيف تستدين الحكومة الأمريكية؟

ولسد عجز الميزانية، ثمة 3 طرق قد تلجأ إليها الحكومة الأمريكية، هما: إما زيادة الضرائب أو تقليل النفقات الحكومية أو الاقتراض. ولكون زيادة الضرائب وتقليل النفقات أمرين يصعب تطبيقهما، تضطر الحكومة الأمريكية إلى الذهاب نحو طريق الاقتراض كونه الأسرع والأسهل والأرخص بسبب الإقبال الشديد على السندات الحكومية سواءً داخل أمريكا أو خارجها، الأمر الذي يقود إلى خفض تكلفة الاقتراض عليها.

وتصدر الخزينة الأمريكية سندات لآجال ونسب فوائد مختلفة، فالسندات قصيرة المدى لا تتجاوز مدتها عاماً واحداً وتقارب عوائدها صفراً تقريباً، فيما تحقق السندات متوسطة المدى والتي تتراوح مدتها بين عامين إلى 10 أعوام نسبة عوائد تصل إلى نحو 1.63%. أما النوع الثالث فهو السندات طويلة المدى تصل إلى 30 عاماً، والتي تصل عوائدها إلى 2.35%.

وعند النظر إلى الجهات التي تُقرض الحكومة الأمريكية نجد أن قرابة 30% من مشتري سندات الخزينة الأمريكية هم جهات ودول خارجية مثل اليابان والصين وبريطانيا وغيرها، فيما يتقاسم المقرضون داخل الولايات المتحدة الـ70% المتبقية من السندات الحكومية فيما بينهم.

ومع نهاية العام الماضي 2020، تصدرت اليابان قائمة المستثمرين الخارجيين في السندات الأمريكية بنحو 1.5 تريليون دولار، فيما حلت الصين بالمرتبة الثانية بحوالي 1.1 تريليون دولار على الرغم من الحرب التجارية المستعرة بين البلدين.

TRT عربي