المغرب والجزائر تتنافسان حول أنابيب الغاز النيجيري (Others)

على هامش مشاركته في مؤتمر "Gastech" للغاز في دبي، حسم وزير الطاقة النيجيري تميبري سيلفا، الجدل القائم بين المغرب والجزائر حول أنبوب الغاز الرابط بين حقول بلاده والقارة الأوروبية. وقال سيلفا إن أبوجا عازمة على "إنجاز كلا مشروعَي الأنبوبين بشكل موازٍ"، مؤكداً أن "الغاز المنقول عبر الأنبوب المارّ من المغرب سيكون موجها إلى دول أوروبا، في حين أن الغاز المنقول عبر الأنبوب الجزائري سيوجه إلى دول إفريقية".

وأعلن المسؤول النيجيري خلال المقابلة التي أجرتها معه شبكة "CNBC" عربية، أن "حكومته بدأت تنفيذ بناء خط أنابيب لنقل الغاز إلى الجزائر التي ستنقله بدورها في مرحلة لاحقة إلى دول إفريقية أخرى". فيما تحدَّثت تقارير إعلامية أخرى عن نهاية المرحلة الأولى من إنجاز أنبوب "إفريقيا الأطلسي"، الذي يربط المغرب بنيجيريا ماراً عبر 11 دولة إفريقية.

ويعود جدل أنبوب الغاز المذكور إلى واجهة النقاش في البلدين بعد عزم الجزائر على عدم تجديد عقد أنبوبها المارّ عبر المغرب نحو إسبانيا، والذي ينتهي في أكتوبر/تشرين الأول من هذه السنة. فيما يرى المغرب في مشروع "إفريقيا الأطلسي" بديلاً من الغاز الجزائري المهدد دائماً بحكم التوتر الدائم بين الرباط والجزائر.

تنافس مغاربي حول الغاز النيجيري

سنة 2016، وفي أثناء زيارته نيجيريا، وقّع العاهل المغربي محمد السادس بمعيَّة الرئيس النيجيري محمد بخاري، اتفاقية إنشاء أنبوب الغاز "إفريقيا الأطلسي"، وهو أنبوب بطول 5660 كيلومتراً، من المزمع أن تنقل عبره صادرات الغاز النيجيري نحو أوروبا مروراً بـ11 دولة إفريقية، وبتكلفة إنجاز قدرت بـ25 مليار دولار.

هذا المشروع الذي عادت حاجة المغرب إليه أكثر إلحاحاً بعد عزم الجزائر عدم استمرار العمل بخط "المغرب العربي-أوروبا" المارّ بترابه، هو الذي قُدر استجلابه للغاز الطبيعي في عام 2020 بـ750 مليون متر مكعب، فيما مثَّلت إمدادات الجزائر عبر الأنبوب المغاربي الأوروبي نحو 600 مليون متر مكعب من مجموع تلك الواردات.

من جهة أخرى كانت الجزائر وقّعَت اتفاقيات مع السلطات النيجيرية قبل 14 سنة بموجبها يُنشأ خط أنابيب "عابر للصحراء" لربط البلد الإفريقي بأوروبا. هذا المشروع الذي ظلّ مذاك حبيس أدراج حكومات البلدين، أُحيِيَ تزامناً مع تصاعد التوترات بين المغرب والجزائر في شكل تنافس شرس بين مشروعَي الأنبوبين.

وقد روجت وسائل إعلام جزائرية طوال الأيام الماضية أنباء عن تمسك أبوجا بقرارها بناء الأنبوب "العابر للصحراء" مقابل توجيه اهتمامها بعيداً عن المشروع المغربي. وقد أوردت وكالة الأنباء الجزائرية نقلاً عن وزير الطاقة النيجيري تيمبري سيلفا خبرَ الانطلاق في مرحلة بناء الخط الجزائري.

في المقابل لم يتحدث المسؤول النيجيري عن أي تغيير في رزنامة تنفيذ الأنبوب المغربي، بل أكَّد عزم بلاده على إنجاز المشروعين بحيث يكون الخط "العابر للصحراء" موجهاً للتصدير إلى الدول الإفريقية، أما "إفريقيا الأطلسي" فمُعَدّ للتصدير نحو أوروبا. وفي وقت لاحق أعلن المدير العام لمؤسسة البترول الوطنية النيجيرية يوسف عثمان، أن حكومة بلاده "استكملت خطط تجسيد هذا المشروع الكبير (الأنبوب المغربي) الذي سيمر عبر مسار خط أنابيب الغاز لغرب إفريقيا القائم، وستستفيد منه عدة دول في القارة".

نهاية "المغرب العربي-أوروبا"

مباشرة بعد يومين من قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب، في 24 أغسطس/آب الماضي، لمَّح وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب إلى أن زمن صاردات بلاده من الغاز نحو أوروبا عبر المغرب قد انتهى، مؤكداً في أثناء استقباله السفير الإسباني التزام بلاده تغطية جميع إمدادات الغاز الطبيعي نحو إسبانيا، عبر أنبوب "ميدغاز" الذي يربط بينهما مباشرة عبر المتوسط، مشيراً إلى "قدرات (الجزائر) لتلبية الطلب المتزايد على الغاز من الأسواق الأوروبية بخاصة الإسبانية، وذلك بفضل المرونة من حيث قدرات التسييل المتاحة للبلاد"، وكذلك "توسيع الطاقة الاستيعابية لخط أنابيب الغاز ميدغاز" لتلبية الطلب الأوروبي بلا حاجة إلى الخط المغربي.

جاء ذلك في وقت كان فيه المغرب أعرب، قبل قطع العلاقات، عن تأييده تمديد العمل بخط الأنابيب "المغرب العربي-أوروبا"، الذي ينتهي الاتفاق بشأنه في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، إذ أكدت المديرة العامة "للمكتب الوطني للمحروقات" المغربي أمينة بنخضرة، أن "إرادة المغرب للحفاظ على هذا الخط لتصدير الغاز، أُكّدَت دائماً بوضوح وعلى جميع المستويات منذ أكثر من ثلاث سنوات".

في المقابل، تورد تقارير صحفية جديدة دخول إسبانيا على خط التواصل مع الجزائر من أجل استمرار العمل بالخط المارّ عبر المغرب. وترجع ذات التقرير التمسك الإسباني بـ"المغرب العربي-أوروبا" إلى حرص إسبانيا على الدفع بالتعاون الاقتصادي من أجل تخفيف الاضطرابات السياسية والأمنية في المنطقة، إضافة إلى توقع تضاعف حاجات إسبانيا وأوروبا من الغاز الذي بدأ يصبح بديلاً من مصادر أخرى للطاقة وأصبح رئيسياً في توليد الكهرباء مع التوجه الأوروبي العام في التخلص من الطاقة النووية.

ونقلاً عن جريدة "القدس العربي" من مصادر دبلوماسية إسبانية فإن "حكومة مدريد أجرت مباحثات مع نظيرتها الجزائرية حول هذا الموضوع، وألحت عليه كثيراً، ولكن جواب الجزائر كان الرفض التامّ والتشديد على وقف العمل بهذا الأنبوب بعد نهاية العقد آخر الشهر المقبل".

TRT عربي
الأكثر تداولاً