يسجل 18 مارس/آذار ذكرى مرور 5 أعوام على اتفاقية اللاجئين التي وقعها الاتحاد الأوروبي وتركيا في 2016، بهدف كبح تدفق اللاجئين، وبالأخص السوريين إلى أوروبا.

وعقب سلسلة من الاجتماعات، وقعت تركيا والاتحاد الأوروبي خطة عمل في 2016 من أجل وقف موجات الهجرة غير الشرعية الكثيفة، التي تمر عبر تركيا براً وبحراً في طريقها إلى أوروبا.

وشهدت السنوات الأخيرة خلافات عديدة بشأن هذه الاتفاقية، مع شكوى تركيا من فشل الاتحاد الأوروبي في الوفاء بتعهداته.

إذن.. ما الذي تقدمه الاتفاقية؟ وما شكاوى الطرفين منها؟ ما التوقعات المستقبلية بشأن قضية اللاجئين؟

وفي ما يلي إجابات جميع هذه الأسئلة:

ما اتفاقية اللاجئين؟

وفقاً للاتفاقية "يُعَاد جميع اللاجئين غير النظاميين المارين من تركيا إلى الجزر اليونانية إلى تركيا اعتباراً من 20 مارس/آذار 2016".

ووفقاً للاتفاقية أيضاً، يمكن إعادة توطين لاجئ سوري واحد في منطقة الاتحاد الأوروبي مقابل كل سوري يُعَاد إلى تركيا من الجزر اليونانية.

وتتولى تركيا أيضاً مسؤولية السيطرة على الطرق البرية والبحرية الجديدة وحراستها؛ من أجل إبقاء المهاجرين غير النظاميين الساعين للوصول إلى أوروبا بعيداً.

وفي المقابل، تعهد الاتحاد الأوروبي بتقديم مساعدات مالية بقيمة 6 مليارات يورو (7.3 مليار دولار أمريكي) حتى عام 2018 للحكومة التركية لتمويل إقامة مشروعات للاجئين السوريين. علاوة على ذلك، وافقت أطراف الصفقة على عنصر آخر يتمثل في العمل على تحسين الأوضاع الإنسانية داخل سوريا.

وبعيداً عن البنود المتعلقة باللاجئين، توصلت الأطراف إلى اتفاق بشأن إعفاء المواطنين الأتراك من متطلبات التأشيرة لدخول منطقة شنغن بحلول نهاية يونيو/حزيران 2016.

ووافقت تركيا أيضاً على "اتخاذ جميع الخطوات اللازمة للوفاء بالمتطلبات المتبقية" في خارطة طريق تحرير التأشيرات.

ما التضاربات التي تعانيها الصفقة؟

اشتكت تركيا مراراً من عدم تخصيص الاتحاد الأوروبي مبلغ المليارات الست بالكامل مثلما تعهد، وكذلك عدم التزامه بوعود أخرى.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في يوليو/تموز 2019: "لقد قدمنا ​​مساهمات لا تقدر بثمن لأمن القارة الأوروبية بأكملها، ولا سيما دول البلقان. ومع ذلك، لم نر الدعم ولا الموقف الإنساني الذي توقعناه من أصدقائنا الأوروبيين خلال هذا الوقت الصعب".

ومع ذلك، في ديسمبر/كانون الثاني الماضي، أعلن الاتحاد الأوروبي أنه انتهى من تقديم الأموال التي تعهد بها في عام 2016.

وأفاد وفد الاتحاد الأوروبي إلى تركيا في بيان: "يوقع وفد الاتحاد الأوروبي في تركيا، هذا الأسبوع، العقود الثمانية الأخيرة بموجب مرفق الاتحاد الأوروبي للاجئين في تركيا. وبموجب العقود، يقدم الاتحاد الأوروبي 780 مليون يورو لدعم اللاجئين في مجالات الاحتياجات الأساسية والرعاية الصحية والحماية والبنية التحتية المحلية والتعليم المهني والتقني والتدريب والتوظيف والدعم للقطاع الخاص والشركات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال".

ومع ذلك، قال أردوغان في فبراير/شباط إنَّ المساعدة النقدية التي وعد بها الاتحاد الأوروبي لم يُفرَج عنها بالكامل بعد.

وأضاف : "بينما يمنح الاتحاد الأوروبي اليونان 3 مليارات يورو (3.65 مليار دولار) لـ 100000 لاجئ، إلا أنه لم يتحمل مسؤوليته عن 4 ملايين لاجئ في تركيا".

مهاجر يركض لتجنب الغاز المسيل للدموع الذي ألقته الشرطة اليونانية خلال اشتباكات بالقرب من بوابة بازاركولي الحدودية في أدرنة ، على الحدود التركية اليونانية يوم الاثنين 2 مارس 2020 ، حيث احتشد آلاف المهاجرين واللاجئين على الحدود الغربية لتركيا يوم الأحد ، في محاولة للدخول. اليونان برا وبحرا بعد أن قالت تركيا إن حدودها مفتوحة لأولئك الذين يأملون في التوجه إلى أوروبا. (AP)

وفي العام الماضي، في مارس/آذار، فتحت تركيا حدودها إلى أوروبا أمام اللاجئين بعد تحذيرها من المخاطر المعرضين لها، وخروج أوضاع المهاجرين الآخرين عن نطاق السيطرة.

إنَّ الصمت الدائم للمجتمع الدولي، وعدم قدرته الواضحة على التدخل لإنهاء المجزرة، شجع نظام الأسد على الاستمرار في إراقة دماء المدنيين العزل في إدلب.

وقد رفضت أنقرة ذلك رفضاً قاطعاً؛ لأنَّ مشكلة اللاجئين هي مشكلة مشتركة بين المجتمع الدولي بأسره.

وأمرت أنقرة قوات الشرطة وخفر السواحل التركية ومسؤولي أمن الحدود بعدم عرقلة تدفق اللاجئين براً وبحراً إلى أوروبا، خاصة بعد ذروة هجمات النظام السوري وروسيا على إدلب.

لكن بعد 3 أسابيع، أغلقت تركيا حدودها أمام اللاجئين بعد عدة اجتماعات مع القادة الأوروبيين. وكان من بين أسباب ذلك تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد.

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لأردوغان إنها مستعدة لزيادة التمويل الأوروبي للاجئين.

هل تراجعت الهجرة إلى أوروبا؟

منذ الاتفاق، انخفض عدد المهاجرين غير الشرعيين الذين يدخلون أوروبا انخفاضاً كبيراً بفضل جهود تركيا لمنع اللاجئين الذين يحاولون عبور حدودها إلى أوروبا. وساعد كذلك في هذا الاستثمار في تطوير البنى التحتية لنحو 4 ملايين لاجئ.

وأشاد الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، باتفاق هجرة اللاجئين لعام 2016 لأنه حقق "نتائج ملموسة".

وقال بوريل يوم الاثنين، 15 مارس/آذار، عقب اجتماع مشترك لوزراء الخارجية والداخلية بدول الاتحاد الأوروبي، "لقد أدى ذلك إلى انخفاض كبير في الخسائر في الأرواح وتقليل العبور غير النظامي وتحسين وضع اللاجئين والمهاجرين في تركيا".

وفي عام 2015، بلغ عدد اللاجئين الذين عبروا بحر إيجه إلى الجزر اليونانية 856000 شخص. وعقب الصفقة، انخفض هذا الرقم إلى 173000 لاجئ، ثم 30000 شخص بعد ذلك بعام.

ما الخطوة التالية؟

تستضيف تركيا ما يقرب من 4 ملايين لاجئ، أي أكثر من أي دولة أخرى في العالم. وكانت نقطة عبور رئيسية لطالبي اللجوء الذين يهدفون إلى الوصول إلى أوروبا لبدء حياة جديدة، وخاصة أولئك الفارين من الحرب والاضطهاد.

وصرَّح نائب وزير الخارجية، فاروق قايماقجي، لوكالة Agence France-Presse، يوم الأربعاء 17 مارس/آذار، بأنَّ الاتحاد الأوروبي يجب أن يجدد اتفاقاً مع تركيا ساعد في وقف تدفق المهاجرين إلى التكتل قبل 5 سنوات.

وقال قايماقجي: "لولا جهودنا، لكان أكثر من مليوني شخص قد وصلوا إلى دول الاتحاد الأوروبي الآن".

وتشهد علاقات أنقرة مع بروكسل اضطرابات مزمنة بسبب خلافات تركيا طويلة الأمد مع الدولتين العضوين في الاتحاد الأوروبي، قبرص واليونان.

ومن المتوقع أن تدفع أثينا الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات مباشرة في قمته التي ستُعقَد يومي 25 و26 مارس/آذار؛ لتعاقب تركيا على مساعيها للتنقيب عن الطاقة في شرق البحر المتوسط.

وأضاف الوزير قايماقجي: "لسوء الحظ، أصبحت جميع أبعاد العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي، بما في ذلك إدارة الهجرة، رهينة المطالب غير المنطقية والمتطرفة للقبارصة اليونانيين واليونان المتعلقة بتركيا".

وقال: "آمل بصدق أن تختار قمة المجلس الأوروبي المقبلة وضع أجندة إيجابية بين تركيا والاتحاد الأوروبي، لصالح جميع أفراد أسرتنا الأوروبية".

من ناحية أخرى، قال الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، مؤخراً إنَّ الكتلة ستسعى إلى تجديد اتفاق اللاجئين لعام 2016 مع تركيا.

هذا الموضوع مترجم عن قناة TRT World التركية.

TRT عربي