على مدار سنوات، عملت السعودية والإمارات على مناصبة تركيا العداء عبر سياسات استفزازية كان أبرزها الدعم المباشر الذي قدمته الإمارات لقوى الانقلاب الفاشل عام 2016، فضلاً عن دعمهما لبعض المنظمات الإرهابية المعادية لأنقرة وعلى رأسها تنظيم PKK الإرهابي.

أفراد من تنظيم PKK الإرهابي أثناء تواجدهم في سنجار 
أفراد من تنظيم PKK الإرهابي أثناء تواجدهم في سنجار  (Getty Images)

وقد أوردت تقارير صحافية مؤخراً تَجدُّد دعم الإمارات لتنظيم PKK الإرهابي. فعلى سبيل المثال ذكرت صحيفة "العربي الجديد" ومقرها لندن، ما قالت إنه مصادر أمنية بإقليم كردستان شمالي العراق، كشفت عن فرض قيود على التحويلات المالية القادمة من الإمارات، بعدما تبين استخدامها من طرف أبو ظبي لدعم تنظيم PKK الإرهابي.

وأضافت المصادر أعلاه بأن "إدارة أربيل قررت بناء على ذلك، فرض قيود على التحويلات المالية القادمة من الإمارات".

وأورد الناشط السياسي التركماني آكار كاهان في تغريدة على تويتر، تفاصيل تتعلق برصد المخابرات التركية لحركة أموال أرسلت من الإمارات إلى تنظيم PKK الإرهابي في جبال قنديل شمالي العراق، لضرب أهداف تركية هناك.

وأضاف: "تواصلت تركيا مع الإقليم وبطلب منها وُضعت قيود على حوالات الإمارات وبهذا جففت منابع الدعم".

وفي 8 يونيو/حزيران الجاري، أطلقت القوات المسلحة التركية عملية "المخلب-النسر" وأتبعتها بعملية "المخلب-النمر" العسكريتين ضد تنظيم PKK الإرهابي شمالي العراق.

وفي السياق أعلنت وزارة الدفاع التركية تدمير 81 هدفاً للتنظيم الإرهابي، وفق بيان نشرته عبر تويتر، بشأن استهداف مواقع في سنجار وقرجيك وقنديل والزاب وأفشين باسيان وهاكورك التي يتخذها التنظيم كقواعد له شمالي العراق.

وأكدت الوزارة أن الأهداف تشمل كهوفاً ومخابئ وتحصينات لإرهابيي PKK، وأن المقاتلات التركية عادت إلى قواعدها في تركيا سالمة عقب تنفيذ مهامها.

وأشارت إلى أن العملية التي أسفرت عن خسائر كبيرة للتنظيم الإرهابي استخدمت فيها ذخائر محلية الصنع، وأنها راعت خلال تخطيط العملية وتنفيذها، حماية أرواح المدنيين وأملاكهم.

من جانبه، أكد الباحث في العلاقات الدولية علي باكير في حديثه مع TRT عربي أن "دعم أبو ظبي والرياض لتنظيم PKK يتخطى الجانب الإعلامي والدعائي ليشمل نواحي أخرى من بينها الدعم المالي، وفق معلومات نُشرت مؤخراً"، في إشارة منه إلى ما تردد حول دعم التنظيم مالياً من قِبل الإمارات.

ويشير باكير هنا إلى أن "السعودية والإمارات متورطتين أيضاً في محاولة فتح جبهات أخرى ضد تركيا في سوريا وليبيا وفِي الصومال من خلال دعم الإرهاب".

وأردف في هذا المجال تحديداً تأكيده أن الإمارات "تلعب دوراً محورياً في تمويل الإرهاب وزعزعة الاستقرار ونشر الفوضى في المنطقة".

وأوضح أن مجموعة العمل المالي الدولية FATF ومقرها باريس، سلطت الضوء في تقرير لها نهاية أبريل/نيسان الماضي، على "دور الإمارات في تمويل الإرهاب وغسيل الأموال"، وأضاف: "أعتقد أن التعامل الدولي معها يجب أن يكون حازماً في هذا الصدد".

وأعطى التقرير المذكور تصنيفاً "منخفضاً" للتحقيق والملاحقة القضائية بشأن غسيل الأموال، وتصنيفاً "معتدلاً" للتدابير الوقائية والعقوبات المالية المتعلقة بمكافحة تمويل الإرهاب من قِبل دولة الإمارات.

وأضاف أنه إذا فشلت الإمارات في التحسن، فقد تجد نفسها إلى جانب دول مثل سوريا واليمن وباكستان، التي تعتبرها مجموعة العمل المالي (FATF) لديها "أوجه قصور استراتيجية".

ورأى الباحث باكير أن "الأمر يتعلق بسياسة النكايات التي تتّبعها الرياض وأبو ظبي في محاولة كل منهما إشغال الجانب التركي قدر المستطاع في عملياته الخارجية لاستنزاف أنقرة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً".

وفي ديسمبر/كانون الأول 2018، قالت صحيفة يني شفق التركية في تقرير لها، إن وفداً سعودياً إماراتياً مشتركاً مؤلفاً من ضباط استخبارات وسياسيين تعهَّد بتمويل ما يسمَّى "مراكز المراقبة" الأمريكية على طول الحدود مع تركيا في شمال شرقي سوريا.

وأضافت أنه "بينما يواصل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تصعيد الأعمال العدائية ضد تركيا، تعهَّد كبار المسؤولين العسكريين السعوديين والإماراتيين بزيادة الدعم المالي لتنظيم PKK الإرهابي في سوريا، بعد زيارة المنطقة التي يحتلها إرهابيون مدعومون من الولايات المتحدة".

وفي وقت سابق، ترأَّس وزير الدولة السعودي ثامر السبهان المسؤول عن شؤون الشرق الأوسط، الوفد السعودي-الإماراتي حينها.

وخلال الاجتماع اتفق الجانبان على توفير التمويل والتدريب والأسلحة والذخيرة لنحو 30 ألف إرهابي مما يسمى "حرس الحدود" الذين سيكلّفون بإدارة مراكز المراقبة الأمريكية.

وذكرت الصحيفة وقتها أن "الإرهابيين من تنظيم PKK الإرهابي حفروا نفقاً بطول 20 كيلومتراً على طول الحدود مع تركيا، تحت ذريعة إعادة الانتشار بالقرب من الحدود بحجة إنشاء مراكز مراقبة أمريكية.

من جانبه قال المحلل السياسي التركي بكير أتاجان لـTRT عربي، إن دعم تنظيم PKK الإرهابي يأتي بطلب من الولايات المتحدة الأمريكية وليس رغبة داخلية من هذه الدول.

وأضاف بأن "وجود دولة ديمقراطية مثل تركيا تقدمت من الناحية الاقتصادية والصناعية والسياسية لتصبح نموذجاً بالنسبة إلى دول الشرق الأوسط والدول الإسلامية قد يكون مزعجاً لمن لا يملكون شيئاً يعتمد عليه سواء من النواحي الصناعية والاقتصادية أو من النواحي العسكرية والديمقراطية".

وزير الدفاع التركي يهنئ الطيارين بنجاح عملية
وزير الدفاع التركي يهنئ الطيارين بنجاح عملية "المخلب-النسر" (AA)

وأوضح أنه "إذا حصلت مشاكل داخل تركيا أو في دول الجوار كسوريا والعراق، فهذا يعني تهديداً لأمنها واستقرارها. بالتأكيد ضعف هاتين الدولتين لا يشكل خطراً بحد ذاته، بل الخطر ناجم عن عصابات تنظيم PKK الإرهابي".

وأردف: "لذلك دعم هذه العصابات يخلق البلبلة والمشاكل لتركيا وللمنطقة وفق الأجندات الأمريكية".

ونبه أتاجان لأن العملية العسكرية التركية "المخلب-النمر" ضد تنظيم PKK الإرهابي لا علاقة لها بما نُشر عن عمليات تمويل التنظيم، فالعملية مخطط لها ومبرمجة منذ فترة وتأتي في إطار محاربة تركيا للإرهاب.

من جانبها، قالت صحيفة "حرييت" التركية في تقرير لها بتاريخ 9 يونيو/حزيران الجاري، إن الإمارات سِجلُّها معروف وتعمل على تحقيق أهدافها بـ"حروب الوكالة" باستخدام أموالها بما يتماشى مع مصالحها.

وأضافت أن أبو ظبي تقدم الدعم لدمشق، ومن وقت إلى آخر تحرِّض روسيا والنظام السوري ضد تركيا، وتقف مع حفتر إلى جانب السعودية ومصر، وهي تمول مرتزقة "فاغنر" في ليبيا.

وأشارت الصحيفة إلى أن أبو ظبي إلى جانب ذلك، فتحت جبهة جديدة ضد تركيا في الصومال، تهدف إلى محاربة النفوذ التركي هناك، وإغلاق القاعدة العسكرية وطرد تركيا من الدولة الإفريقية.

وختمت الصحيفة بأن الإمارات إذا وضعت أمامها كيف تعاملت تركيا مع محاولة الانقلاب، فستفهم مدى ضآلة فُرصها، وأن "الشر يُهزم بالنهاية".

ومن الصومال إلى ميناء "سواكن" السوداني على البحر الأحمر، حيث لا يمكن إغفال انزعاج الإمارات من خطط أنقرة لتطوير الجزيرة، إذ تعتبره مُعكراً لصفو سعيها المحتدم لفرض نفوذها بالقارة الإفريقية.

لا تخفي الإمارات سعيها المحموم لمحاولة تحدي النفوذ التركي الذي يسهم في دعم الحكومات الشرعية ويعزز من فرص الاستقرار في المنطقة.

المصدر: TRT عربي